كيف يتمكّن الشباب من تحقيق النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي؟

نشر
آخر تحديث
الذكاء الاصطناعي / AFP

استمع للمقال
Play

يفرض التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي تحولات عميقة في سوق العمل، ويعيد رسم ملامح الوظائف المطلوبة والمهارات اللازمة للنجاح المهني.

وبينما يتجه كثير من الشباب إلى تعلم البرمجة وعلوم الحاسوب باعتبارهما بوابة رئيسية للفرص المستقبلية، تثير التطورات التكنولوجية تساؤلات حول مدى استدامة هذه الخيارات، والقدرة على مواكبة التغيرات المتلاحقة في طبيعة الوظائف.



وفي هذا السياق، يجيب بول ويك، المستثمر المخضرم في قطاع التكنولوجيا، عن السؤال الخاص بـ" كيف يتمكّن الشباب من تحقيق النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي؟".

الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة "سيليغمان إنفستمنتس"، يقول إن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي قد يتطلب إعادة النظر في المسارات المهنية التقليدية.

ويضيف: "كان الحصول على شهادة جامعية في علوم الحاسوب بمثابة تذكرة للنجاح". لكنه يشير إلى أن تعلم إحدى المهن الحرفية قد يكون خياراً أفضل في الوقت الحالي، في ظل "الطلب المزدهر" على عمال مثل الكهربائيين وفنيي أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، الذين يمكنهم تحقيق "دخل جيد للغاية" دون الحاجة إلى الالتحاق بالجامعة لمدة أربع سنوات.

كما انتقد ويك التصورات المتشائمة التي تفترض أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى "القضاء على الطلب" على العمالة البشرية.

ووصف هذه المخاوف بأنها"سابقة لأوانها بعض الشيء"، مشيراً إلى أنه لا أحد يعرف على وجه اليقين كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين مستقبلاً، وأن معدلات البطالة لم تشهد ارتفاعاً حاداً حتى الآن، فضلاً عن أن الشركات والمستهلكين يحتاجون عادة إلى وقت لتغيير سلوكهم وتبني أساليب جديدة.



ولا تقتصر التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على استحداث وظائف جديدة أو تطوير أدوات الإنتاج، وإنما تمتد إلى طبيعة المهارات التي تمنح أصحابها فرصاً أفضل في سوق العمل، مع قدرة الأنظمة الذكية على إنجاز مهام كانت تتطلب سابقاً وقتاً وجهداً بشريين، تتزايد أهمية الجمع بين المعرفة التقنية والقدرات التي يصعب استبدالها بسهولة، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل والتعامل العملي مع المواقف المعقدة.

ويضع هذا التحول المؤسسات التعليمية والشركات أمام تحدي إعادة تأهيل العاملين، فيما يواجه الشباب ضرورة اختيار مسارات مهنية تسمح لهم بالتكيف مع تغير متطلبات الوظائف بدلاً من الاعتماد على مؤهلات قد تفقد جزءاً من قيمتها بمرور الوقت.

في المقابل، لا تتوزع فرص الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي بالتساوي بين القطاعات، إذ يعتمد الطلب على المهارات على طبيعة كل مهنة ومدى قابليتها للأتمتة، إلى جانب تكلفة التكنولوجيا وسرعة تبنيها. 

وبينما قد تتعرض بعض الوظائف المكتبية والمهام الروتينية لضغوط متزايدة، تظل المهن التي تتطلب حضوراً ميدانياً وخبرة عملية والتعامل مع ظروف متغيرة مرشحة للاحتفاظ بأهميتها، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصيانة. 

ولا يعني ذلك أن هذه المهن محصنة من التغيير، وإنما أن الخيارات المهنية الأكثر مرونة قد تجمع بين إتقان مهارة عملية والاستفادة من الأدوات الرقمية، بما يساعد الشباب على توسيع فرصهم في سوق عمل تتغير قواعده باستمرار.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة