ألغت شركة جنرال موتورز، وهي أكبر عميل لمصنع أميركي ينتج مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة المخصصة للمركبات الكهربائية، اتفاقية التوريد طويلة الأجل التي كانت تربطها بالشركة المصنعة، ويخضع الطرفان حالياً لإجراءات تحكيم، وذلك وفقاً لوثائق تنظيمية وشخص مطلع على الوضع.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على التحديات التي تواجهها الشركات الغربية في بناء قدرات محلية لإنتاج العناصر الأرضية النادرة، وتقليل اعتمادها على الصين التي تنتج نحو 90% من إجمالي المغناطيسات الدائمة على مستوى العالم، وفق رويترز.
كما يوضح هذا الأمر كيف تغير مشهد صناعة السيارات في الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025، وما تلا ذلك من تقليص للدعم الفيدرالي الموجه للمركبات الكهربائية.
وكانت شركة Vacuumschmelze الألمانية، المعروفة اختصاراً بـ VAC، قد أبرمت اتفاقية طويلة الأمد في عام 2023 مع شركة جنرال موتورز لتوريد مغناطيسات دائمة لمركباتها الكهربائية، وذلك من مصنع جديد في ولاية كارولينا الجنوبية.

وفي وثائق قُدِّمت الأسبوع الماضي إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، ذكرت شركة إنيرجي فيولز، التي وافقت في يونيو/حزيران على الاستحواذ على VAC مقابل 1.9 مليار دولار، أن أحد عملاء المصنع قام بإنهاء اتفاقية التوريد في الأول من يوليو/تموز، مما دفع "VAC" إلى بدء إجراءات تحكيم ضد هذا العميل بعد ذلك بأيام قليلة.
ولم تذكر الوثائق اسم العميل، لكن جنرال موتورز أفادت هذا الأسبوع في ملف قُدِّم لهيئة الأوراق المالية والبورصات بأن أحد موردي مكونات محركات الجر للمركبات الكهربائية "بدأ إجراءات تحكيم ضدنا للمطالبة بتعويضات، وذلك بعد أن قمنا بإنهاء اتفاقية توريد استراتيجية"، دون توضيح أسباب إلغاء الاتفاقية.
وأكد مصدر مطلع على الأمر أن جنرال موتورز هي العميل الذي ألغى العقد مع الوحدة الأميركية التابعة لشركة VAC، والتي تُدعى "إي-فاك ماغنتيكس" e-VAC Magnetics.
ورفضت كل من جنرال موتورز ونيرجي فيولز التعليق على إجراءات التحكيم نظراً لطبيعتها السرية.
يُذكر أن هذا النزاع لم يُكشف عنه سابقاً، ولم تصدر أي من الشركات المعنية بيانات صحفية حول هذا الموضوع.
وكان إريك إيشن، الرئيس التنفيذي لشركة VAC، قد صرح لوكالة رويترز في سبتمبر/أيلول من العام الماضي بأن الشركة افتتحت مصنعاً للمغناطيسات في الولايات المتحدة بتكلفة 500 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تقل قليلاً عن 2000 طن متري سنوياً؛ حيث كان من المقرر بيع 90% من الإنتاج لشركة جنرال موتورز، بينما يُخصص الجزء المتبقي لتلبية احتياجات الحكومة الأميركية.
من جانبها، ذكرت الوحدة الأميركية التابعة لـ VAC أنها تطالب بتعويضات من خلال التحكيم بسبب الإنهاء غير المشروع للعقد.
وصرحت شركة إنيرجي فيولز قائلة: "ليس لدينا أي مخاوف بشأن النجاح التجاري لشركة VAC أو قدرتها على إنتاج مغناطيسات دائمة من العناصر الأرضية النادرة وفقاً لمواصفات العملاء".
ومع ذلك، أشارت إنيرجي فيولز في حديثها لرويترز إلى أنه قد تكون هناك "تعديلات محتملة على سعر الاستحواذ على VAC، وذلك بناءً على نتائج التحكيم".
جنرال موتورز تتراجع عن مبيعات السيارات الكهربائية
تعمل شركة جنرال موتورز على تقليص مبيعاتها من السيارات الكهربائية، التي لطالما تكبدت الشركة خسائر مالية بسببها، وذلك في أعقاب إلغاء إدارة ترامب للحوافز والإعفاءات الضريبية التي كانت مخصصة لدعم هذا القطاع.
وفي يناير/كانون الثاني، سجلت جنرال موتورز خسارة بقيمة 6 مليارات دولار نتيجة إلغاء بعض استثماراتها في مجال السيارات الكهربائية.
وعندما أعلنت صانعة السيارات الأميركية وشركة VAC عن اتفاقية التوريد قبل ثلاث سنوات، ذكرت VAC أن المصنع سيدعم جنرال موتورز لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وسيوفر مكونات لمجموعة واسعة من طرازات السيارات.
وتُعد إنيرجي فيولز منتجاً لليورانيوم المخصص لقطاع الطاقة النووية، وقد أشارت إلى أن عملية الاستحواذ هذه ستجعلها واحدة من أكبر الشركات المنتجة للمغناطيسات، خارج الصين، والتي تُستخدم في قطاعات الطيران والفضاء، والدفاع، والطاقة المتجددة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي