يواجه مستثمرو الأسهم الأميركية أسبوعاً حاسماً، حيث تُشكّل تقارير أرباح الشركات، وعلى رأسها شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، واجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي، اختباراتٍ بالغة الأهمية لارتفاع السوق الذي شهد تذبذباً مفاجئاً.
وقد أثار ضعف أسهم التكنولوجيا قلق المستثمرين بشأن وضع قطاع الذكاء الاصطناعي الذي كان المحرك الرئيسي لسوق الأسهم الأميركية الصاعدة، والتي احتفلت مؤخراً بمرور أربع سنوات على انطلاقها.
سجل مؤشر ناسداك المركب خسارة طفيفة يوم الجمعة، وذلك بعد يوم واحد من تكبّد المؤشر، الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي، أكبر تراجع يومي له منذ يونيو.
وقد أصيب المستثمرون بخيبة أمل جراء التقارير الفصلية لكل من شركتي ميتا META ولام للأبحاث Lam Research. وتُعد "ميتا" واحدة من الشركات العملاقة التي تنفق مبالغ ضخمة لتوسيع مراكز البيانات، بينما تُعتبر "لام للأبحاث" شركة رائدة في قطاع أشباه الموصلات، وهي جزء من مجموعة شركات حققت أكبر المكاسب في سوق الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما تبرز أسماء ثلاث شركات عملاقة أخرى، وهي ألفابت Alphabet، ومايكروسوفت Microsoft، وأمازون Amazon، ضمن أسبوع حافل بإعلانات النتائج الفصلية، والتي تشمل نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
ومن جهة أخرى، قد يؤدي اجتماع الاحتياطي الفدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، المقرر عقده يوم الأربعاء، إلى إحداث تقلبات في الأسواق.
وفي هذا السياق، يقول نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في شركة Alpine Macro: "هناك الكثير من العوامل المتداخلة في الوقت الراهن".
ويضيف جيورجي: "في الأسبوع المقبل، سنشهد المزيد من إعلانات أرباح شركات التكنولوجيا، ويبدو أن السوق يتبنى حالياً نظرة فاحصة ودقيقة تجاه الإنفاق الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي. فالسوق لم يعد يمنح ثقة عمياء للشركات التي تنفق مبالغ طائلة على بناء هذه البنية التحتية؛ وهو أمر نراه في الواقع مؤشراً صحياً للغاية، رغم أنه قد ينذر ببعض الصعوبات على المدى القصير".
كما يصب المستثمرون تركيزهم على انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر، وسط تزايد الرهانات على احتمالية انتزاع الحزب الديمقراطي السيطرة على الكونغرس الأميركي من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب. ومن شأن هذه المجموعة من العوامل المؤثرة في السوق أن تزيد من حدة التقلبات خلال الأسبوعين المقبلين، مما قد يضع التفاؤل، الذي ساهم في دفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للصعود بنسبة 11% في عام 2026، أمام اختبار حقيقي.
شركات الحوسبة السحابية العملاقة تحت المجهر
ساهم النمو القوي في أرباح الشركات الأميركية في دعم مكاسب سوق الأسهم هذا العام، وذلك رغم التحديات التي واجهتها السوق، مثل الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة وتصاعد تكاليف الطاقة نتيجة للصراع في الشرق الأوسط.
ووفقاً لبيانات LSEG IBES، ومع إعلان أكثر من 100 شركة عن نتائجها حتى الآن، تتجه أرباح شركات مؤشر S&P 500 في الربع الثالث لتحقيق نمو يتجاوز 32% مقارنة بالعام الماضي. ويُعد الأسبوع المقبل الأكثر كثافة خلال موسم إعلان النتائج المالية.
يقول كينغ ليب، كبير الاستراتيجيين في شركة بيكر أفينيو BakerAvenue لإدارة الثروات: "أعتقد أن الأرباح هي التي ستحدد ما إذا كان التراجع الحالي في أسهم التكنولوجيا يمثل فرصة للشراء، أم أنه ينذر بتصحيح أعمق في المستقبل. ما نحتاجه الآن هو جولة أخرى من النتائج القوية للغاية".
ومن المقرر أن تعلن شركتا ألفابت ومايكروسوفت عن نتائجهما يوم الأربعاء، بينما ستعلن أمازون عن نتائجها يوم الخميس. وسينصب التركيز على التوقعات التي ستقدمها هذه الشركات بشأن خطط الإنفاق الرأسمالي، وما إذا كانت تحقق عوائد ملموسة من هذه الاستثمارات الضخمة.
ويساهم الإنفاق الرأسمالي من قِبل شركات الحوسبة السحابية العملاقة، والذي يُتوقع أن يصل إلى نحو 800 مليار دولار هذا العام، في تعزيز أرباح مجموعة واسعة من الشركات المشاركة في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، يساور المستثمرين القلق بشأن مدى استدامة هذا الإنفاق في ظل تزايد تكاليف التمويل.
ويقول كيفن مان، رئيس شركة هينيون آند والش Hennion & Walsh لإدارة الأصول وكبير مسؤولي الاستثمار فيها: "تعد الأرباح عاملاً حاسماً لمستوى الثقة العام في قطاع الذكاء الاصطناعي، ولتحديد المدة التي سيستمر خلالها هذا الإنفاق".
قد تؤثر التقارير الفصلية التي ستصدر الأسبوع المقبل عن شركتي الرقائق إنتل Intel وسانديسك Sandisk على التداولات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد آخر، من المقرر أن تعلن شركات بارزة أخرى عن نتائجها الأسبوع المقبل، بما في ذلك شركة الأدوية إيلي ليلي Eli Lilly، وعملاقا النفط إكسون Exxon وشيفرون Chevron، والشركة العملاقة للمعدات الصناعية كاتربيلر Caterpillar.
الفدرالي الأميركي يعلق رفع أسعار الفائدة
كما يبرز احتمال إجراء المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة بالتزامن مع اجتماع الاحتياطي الفدرالي الأميركي. فقد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة في سبتمبر، للمرة الأولى منذ عام 2023، في مسعى للسيطرة على التضخم الذي تجاوز المستهدف؛ إلا أن بيانات LSEG حول عقود صناديق الاحتياطي الفيدرالي الآجلة تشير، وفقاً لما ظهر مساء الجمعة، إلى احتمال أقل من 10% بأن يقوم البنك برفع الفائدة مجدداً عند إعلان سياسته يوم الأربعاء.
ومن بين العوامل المؤثرة في ذلك: شكوك المستثمرين حول رغبة الاحتياطي الفدرالي في رفع أسعار الفائدة قبل أسبوع واحد فقط من انتخابات التجديد النصفي.
ومع ذلك، تميل الأسواق إلى توقع حدوث زيادة في أسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم في ديسمبر، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال يقارب 80% لاتخاذ مثل هذا الإجراء حينها.
وذكر والتر تود، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة غرينوود كابيتال Greenwood Capital، أنه سيترقب أي تلميحات حول مسار أسعار الفائدة خلال المؤتمر الصحفي الذي سيعقده رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، عقب الإعلان عن القرار.
وقال تود: "هل سيدلي بتصريح يعطي مؤشراً حول شهر ديسمبر؟ فالتوقعات الحالية تشير إلى احتمالية حدوث زيادة في ذلك الوقت".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي