وزير الاقتصاد والتجارة الليبي لـ CNBC عربية: من 10 إلى 12 مليار دولار تكلفة سنوية لتأخر الإصلاحات في ليبيا

نشر
آخر تحديث
وزير الاقتصاد والتجارة الليبي سهيل أبو شيحة

استمع للمقال
Play

◾ 140 مليار دولار الناتج المحلي الإجمالي المستهدف بحلول 2030

◾ 80 مليار دولار تقديرات الحجم الحقيقي للاقتصاد الليبي في 2025

◾ 65% إلى 70% حصة القطاع النفطي من الناتج المحلي الإجمالي

◾ مليونا برميل يومياً إنتاج النفط المستهدف بحلول 2030

◾ 1.4 مليون برميل يومياً إنتاج النفط الليبي حالياً

◾ أكثر من 48 مليار برميل احتياطيات النفط المؤكدة

◾ نحو 90 مليار برميل تقديرات الاحتياطيات غير المؤكدة بالكامل

◾ 100 مليار دولار احتياجات ليبيا لإعادة الإعمار

◾ 36 مليار دولار احتياجات استثمارية للقطاع الخاص في قطاع النفط

◾ 30 مليار دولار احتياجات استثمارية في قطاع الإسكان والإعمار

◾ أكثر من 20 مليار دولار استثمارات مرتبطة بخطط تطوير شركة الواحة للنفط

◾ 850 ألف برميل يومياً الطاقة الإنتاجية المستهدفة لشركة الواحة

◾ 2.7 مليار دولار استثمارات في منطقة مصراتة الحرة

◾ أكثر من 800 مليار دينار قيمة التعاملات الإلكترونية في ليبيا خلال 2026

◾ تريليون دينار تعاملات إلكترونية متوقعة بنهاية 2026

◾ أكثر من 92% من الودائع المصرفية ودائع تحت الطلب أو أموال متداولة خارج المصارف

◾ 15% إلى 16% مساحة التحرك في بنود الموازنة وفق تقديرات الوزير

◾ 25% انخفاض مستهدف في الانكشاف الخارجي بحلول 2030 مقارنة بـ2026

◾ 220 ألف برميل يومياً الطاقة التصميمية لمصفاة رأس لانوف

◾60 مليار دولار تقديرات حجم التجارة الخارجية الليبية في 2025

◾36 إلى 37 مليار دولار حجم التجارة الخارجية المسجل في البيانات الرسمية

◾أكثر من 20 مليار دولار فجوة تقريبية بين تقديرات التجارة الخارجية والأرقام الرسمية

◾120 مليار دولار حجم مستهدف للتجارة الخارجية بحلول 2032


قال وزير الاقتصاد والتجارة الليبي سهيل أبو شيحة لـ CNBC إن تأخر تنفيذ الإصلاحات الفنية والتشغيلية في النظامين الاقتصادي والنقدي يكلف الاقتصاد الليبي ما بين 10 و12 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن بلاده تستهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 140 مليار دولار بحلول عام 2030، بالتزامن مع زيادة إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً.

وأضاف أبو شيحة أن الإصلاحات الاقتصادية في ليبيا ترتبط بعدد من الملفات السياسية، وفي مقدمتها مخرجات الاتفاق المالي الموحد الذي تم توقيعه في أبريل، إلى جانب تحديات فنية تتعلق بإدارة السيولة والإدارة التشغيلية داخل المصارف التجارية.

وأوضح أن التحديات السياسية جرت معالجة جانب منها من خلال الاتفاق المالي الموحد، فيما لا تزال التحديات الفنية المتعلقة بالسيولة وتشغيل القطاع المصرفي قائمة، مقدراً التكلفة الاقتصادية الناتجة عن عدم تنفيذ الإصلاحات الفنية والتشغيلية بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار سنوياً.

اقتصاد بـ140 مليار دولار في 2030

وفي ما يتعلق بهيكل الاقتصاد الليبي، قال أبو شيحة إن النموذج الاقتصادي الحالي لا يزال نموذجاً يدعم الاستهلاك أكثر من الإنتاج، مشيراً إلى أن القطاع النفطي يمثل نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 30% للقطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الخدمات.

وأضاف أن المستهدف حتى عام 2030 يتمثل في زيادة الحجم الكلي للناتج المحلي الإجمالي بالتزامن مع رفع إنتاج النفط وتنمية الأنشطة غير النفطية، متوقعاً أن يظل التوزيع بين القطاعين النفطي وغير النفطي عند مستويات تقارب 65% مقابل 35%، لكن ضمن اقتصاد أكبر حجماً.

وقال أبو شيحة إن الرقم المعلن للناتج المحلي الإجمالي الليبي يدور حول 50 مليار دولار، إلا أن تقديرات الحكومة تشير إلى أن الحجم الحقيقي للاقتصاد بلغ نحو 80 مليار دولار في 2025.

وأرجع الفارق بين الرقمين إلى وجود جزء من النشاط الاقتصادي داخل الاقتصاد غير الرسمي، إلى جانب تأثير الانقسام المؤسسي، ما يؤدي إلى عدم دخول العديد من عمليات الاستيراد والتصدير والأنشطة الاقتصادية ضمن احتساب الناتج المحلي الرسمي.

وأكد أن ليبيا تستهدف الوصول بالناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 140 مليار دولار بحلول عام 2030.

مليونا برميل نفط يومياً

وفي قطاع الطاقة، قال وزير الاقتصاد والتجارة إن إنتاج ليبيا من النفط يبلغ حالياً نحو 1.4 مليون برميل يومياً، إلى جانب إنتاج الغاز، فيما تستهدف البلاد الوصول بإنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتوازي مع زيادة إنتاج الغاز.

وأشار إلى أن ليبيا لم تصل حتى الآن إلى الحد الأقصى الممكن من إنتاجها النفطي رغم مرور عقود على اكتشاف النفط في البلاد.

وأضاف أن الاحتياطيات النفطية المؤكدة تتجاوز 48 مليار برميل، فيما قد تصل الاحتياطيات التي لم يتم تأكيدها بالكامل ووضعها على الخرائط إلى نحو 90 مليار برميل، معتبراً أن إنتاج 1.4 مليون برميل يومياً لا يتناسب مع حجم الاحتياطيات المؤكدة التي تمتلكها البلاد.

وأوضح أن ارتفاع حصة القطاعات غير النفطية من الناتج لا يعني بالضرورة حدوث تنويع اقتصادي حقيقي، إذ يمكن أن ترتفع هذه الحصة حسابياً نتيجة انخفاض الإنتاج النفطي، مستشهداً بما شهدته ليبيا خلال فترات إغلاق المنشآت النفطية بين عامي 2015 و2020.

وأكد أن الأولوية بالنسبة للحكومة تتمثل في رفع الإنتاج النفطي بالتزامن مع نمو بقية الأنشطة الاقتصادية، وليس خفض مساهمة النفط لمجرد تغيير نسب مساهمة القطاعات في الناتج.

حماية القوة الشرائية للدينار

وفي الملف النقدي، قال أبو شيحة إن الحفاظ على القوة الشرائية للدينار الليبي وحماية العملة يمثلان جزءاً أساسياً من الإصلاحات الاقتصادية.

وأوضح أن ملف الدينار يرتبط بمستويات السيولة في السوق المحلية وخلق النقود داخل المنظومة المصرفية، وما لذلك من تأثير مباشر على المستوى العام للأسعار والتضخم.

وأشار إلى أن الاتفاق المالي الموحد يستهدف توحيد الإنفاق المالي، إلى جانب تنظيم المخصصات التنموية بما يساهم في التأثير على مستويات السيولة داخل الاقتصاد.

وقال إن مصرف ليبيا المركزي واجه خلال السنوات الماضية صعوبة في التحكم في مستويات السيولة المرتفعة داخل النظام المصرفي.

التعاملات الإلكترونية تتجه إلى تريليون دينار

وكشف أبو شيحة أن قيمة التعاملات الإلكترونية في ليبيا تجاوزت 800 مليار دينار خلال عام 2026، متوقعاً أن يصل الرقم إلى تريليون دينار للمرة الأولى بنهاية العام.

وقال إن هذا الارتفاع يعكس من جهة تطور الميكنة ودخول المزيد من التعاملات إلى منظومة المدفوعات الإلكترونية، لكنه يعكس من جهة أخرى اختلالات في إدارة السيولة.

وأضاف أن أكثر من 92% من الودائع المصرفية هي ودائع تحت الطلب أو أموال متداولة خارج المصارف، وهو ما يزيد الضغوط المرتبطة بسوق الصرف.

إصلاح الموازنة لا يعني خفض الرواتب

وفي ملف الإنفاق العام، قال وزير الاقتصاد والتجارة إن المواطن الليبي تحمل أعباء ناتجة عن عدم الإدارة المثلى للموارد الاقتصادية، إلى جانب التشوهات المرتبطة بالدعم والفجوات السعرية وإدارة النقد الأجنبي.

وأوضح أن التحدي الحقيقي يتمثل في إعادة هيكلة الموازنة العامة بطريقة تجعل استخدام موارد الدولة أكثر انعكاساً على مستوى معيشة المواطن.

وأكد أن الأجور والمرتبات ليست في حد ذاتها العائق الأكبر أمام الاقتصاد، مشيراً إلى أن قدرة وزارة المالية والحكومة على إعادة توجيه بنود الموازنة محدودة.

وقدر أبو شيحة أن مساحة القرارات التي يمكن التحرك من خلالها لا تتجاوز نحو 15% إلى 16% من إجمالي الموازنة، نظراً إلى أن جزءاً كبيراً منها مرتبط بالمرتبات والدعم.

وشدد على أن الهدف من إصلاح المالية العامة وهيكل الموازنة ليس تخفيض مرتبات المواطنين أو المساس بما يدعم قدرتهم الشرائية، وإنما إعادة توجيه الموارد واستخدامها بصورة أكثر كفاءة بما ينعكس على مستوى المعيشة.

استثمارات أجنبية بـ20 مليار دولار في النفط

وفي ملف الاستثمار الأجنبي، قال أبو شيحة إن الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وخطوط التجارة تشهد تغيرات كبيرة، وإن الحكومة الليبية أعادت النظر في شكل الاقتصاد وطبيعة التعامل مع المستثمر الأجنبي.

وأضاف أن الحديث عن الاستثمار الأجنبي في ليبيا لم يعد مجرد رغبة حكومية في استقطاب رؤوس الأموال، مشيراً إلى نجاحات تحققت خلال العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري، لا سيما في قطاع النفط.

وأشار إلى اتفاقية عبر شركة الواحة للنفط بمشاركة المؤسسة الوطنية للنفط وشركتي TotalEnergies وConocoPhillips، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 850 ألف برميل يومياً.

وتتطابق أسماء الشركات وقيمة الاستثمار والهدف الإنتاجي الواردة في المقابلة مع تفاصيل الاتفاق المعلن رسمياً، والذي يمتد لمدة 25 عاماً.

كما أشار أبو شيحة إلى دخول استثمارات نوعية في قطاع الفنادق وعلامات تجارية دولية إلى السوق الليبية.

وقال إن المشكلات التي يواجهها الاقتصاد الليبي، بما فيها تلك المتعلقة بالدينار والسيولة والنظام النقدي، يمكن التعامل معها من خلال قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية، معتبراً أن ليبيا أظهرت في السنوات الماضية قدرة على تجاوز أزمات كبيرة وإعادة تنشيط قطاعاتها الاقتصادية.

100 مليار دولار احتياجات إعادة الإعمار

وكشف وزير الاقتصاد والتجارة أن ليبيا تحتاج إلى نحو 100 مليار دولار لإعادة الإعمار.

وأضاف أن قطاع النفط يحتاج إلى استثمارات من القطاع الخاص في حدود 36 مليار دولار، فيما تقدر الاحتياجات الاستثمارية في قطاع الإسكان والإعمار بنحو 30 مليار دولار.

وأوضح في الوقت نفسه أن وضع رقم ثابت ونهائي للاستثمارات المطلوبة ليس أمراً سهلاً، بسبب التغير المستمر في تكاليف المشاريع والأسعار عالمياً.

وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي مر بموجة تضخمية بعد جائحة كورونا، بالتزامن مع ارتفاع مستويات الدين العالمي، ثم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية منذ 2022 والتحديات التي شهدتها أسواق الحبوب والطاقة.

وقال إن هذه المتغيرات العالمية تؤثر بصورة مباشرة على التكلفة الفعلية للاستثمارات التي تحتاج إليها ليبيا، وبالتالي فإن تقدير الاحتياجات الاستثمارية يجب ألا يتم بمعزل عن اتجاهات الاقتصاد والأسعار العالمية.

2.7 مليار دولار استثمارات في منطقة مصراتة الحرة

وأشار أبو شيحة إلى استثمارات تتجاوز 2.7 مليار دولار في منطقة مصراتة الحرة بمشاركة شركة قطرية وشركات متعددة الجنسيات.

وفي حديثه عن العلاقات الاقتصادية مع قطر ودول الخليج، قال إن التعاون الليبي مع الدول العربية مفتوح، وإن بعض المشاريع بدأ بالفعل، فيما توجد مشاريع أخرى قيد الدراسة وشركات وصلت إلى مراحل التوقيع النهائي.

وأكد أن الحكومة الليبية تمنح المستثمرين العرب الأولوية في الفرص الاستثمارية عندما تكون لديهم القدرة على الدخول في شراكات مع المؤسسات الليبية.

وأشار إلى وجود مشاركة قطرية في استثمارات منطقة مصراتة الحرة، إضافة إلى استثمار قطري في قطاع النفط واستثمارات مشتركة في قطاعات أخرى.

وقال أبو شيحة إن إحدى المشكلات التي تواجه صورة الاقتصاد الليبي أمام المستثمرين تتمثل في نقص نشر البيانات والتقارير الرسمية، ما يخلق حالة من الغموض بشأن الحجم الحقيقي للاقتصاد والفرص الموجودة داخله.

وأضاف أن المستثمر عندما يصل إلى ليبيا قد تتغير نظرته عن الصورة التي يشاهدها من الخارج عبر وسائل الإعلام.

كما أشار إلى أن إعادة فتح مطار طرابلس العالمي خلال الفترة المقبلة من شأنها أن تمثل نقلة في تسهيل وصول المستثمرين إلى ليبيا.

توقفات النفط.. «فرص ضائعة» وليست خسائر مباشرة

وفي ما يتعلق بتوقفات إنتاج النفط وإعلانات القوة القاهرة، قال أبو شيحة إن قياس الخسائر الكمية للاقتصاد الليبي بصورة دقيقة أمر صعب.

وأوضح أن الاتفاق المالي الموحد بُني على متوسط لسعر النفط عند نحو 70 دولاراً للبرميل، فيما كانت فترات توقف الإنتاج خلال العام محدودة نسبياً.

وأشار إلى أن الإيرادات النفطية المحولة إلى الدولة عادة ما تأتي أعلى من التقديرات الموضوعة، ولذلك يفضل النظر إلى أثر توقف الإنتاج باعتباره «فرصة ضائعة» للتصدير أكثر من اعتباره خسارة مالية مباشرة محددة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط ساهم في تعويض أثر انخفاض حجم الإنتاج، إذ غطى فارق الأسعار جانباً من الكميات التي لم يتم إنتاجها أو تصديرها.

ليبيا تستهدف تقليص الانكشاف على الخارج 25%

وفي ملف التجارة الخارجية، قال أبو شيحة إن من غير المنطقي أن تكون ليبيا دولة نفطية وفي الوقت نفسه تتحمل فاتورة مرتفعة لاستيراد المشتقات النفطية.

وأوضح أن إحدى الركائز الأساسية لخفض الانكشاف الخارجي للاقتصاد تتمثل في تطوير صناعات التكرير والبتروكيماويات المحلية.

وأشار في هذا السياق إلى مصفاة رأس لانوف، بعد حل الإشكال الذي استمر لأكثر من عشر سنوات مع المستثمر الأجنبي، وعودة الأصل إلى المؤسسة الوطنية للنفط.

وتبلغ الطاقة التصميمية لمصفاة رأس لانوف نحو 220 ألف برميل يومياً، وهو رقم تؤكده بيانات قطاع التكرير المنشورة عن المصفاة.

وقال أبو شيحة إن الاستثمار في المصافي وتقليص حاجة ليبيا إلى استيراد المشتقات النفطية من الخارج سينعكس مباشرة على مستوى الانكشاف الخارجي.

وأضاف أن المستهدف بحلول عام 2030 هو أن يتم توفير احتياجات السوق المحلية من المصافي الليبية، بالتوازي مع زيادة التصدير عبر منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

وأشار إلى إمكانية التوسع في منتجات مرتبطة بالغاز، من بينها الأمونيا واليوريا والأسمدة.

وتوقع أن ينخفض انكشاف الاقتصاد الليبي على الخارج بنحو 25% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2026.

القطاع المصرفي ومشكلة تكلفة النقود

وفي ما يتعلق بالقطاع المصرفي والتمويل، اعتبر أبو شيحة أن المشكلة تتعلق بالنموذج المالي والنقدي المستخدم أكثر من كونها مجرد تعطل في المصارف.

وأشار إلى أن سعر الفائدة في ليبيا عند مستوى صفر، متسائلاً عن كيفية دعم عمليات التمويل من دون وجود آليات واضحة لتحديد أسعار الفائدة أو الخصم وقيمة النقود.

وقال إن تطبيق آليات التمويل الحالية دون الأخذ بالاعتبارات الأساسية المتعلقة بقيمة النقود ساهم في حدوث تشوهات نقدية وصعوبات في إدارة السيولة، التي وصلت إلى مستويات مرتفعة.

وأكد أن إعادة تنشيط التمويل المصرفي بصورة سليمة تتطلب وجود آليات لإدارة السيولة وسعر العائد أو الفائدة بما يتناسب مع القوة الحقيقية للدينار الليبي.

وأضاف أن «القيمة الزمنية للنقود» تمثل أساساً مهماً في النشاط المالي والائتماني، معتبراً أن غياب هذا العامل يحد من قدرة القطاع المصرفي على القيام بدوره التمويلي بصورة فعالة.

الاقتصاد غير الرسمي.. فجوة بمليارات الدولارات

وفي ملف الاقتصاد غير الرسمي والتهريب، شدد وزير الاقتصاد والتجارة على ضرورة الفصل بين استنزاف الإيرادات العامة وتهريب الوقود من جهة، وبين مفهوم الاقتصاد غير الرسمي الأوسع من جهة أخرى.

وقال إن الاقتصاد غير الرسمي توسع بصورة كبيرة في ليبيا خلال السنوات الماضية، إلا أن الحكومة بدأت العمل على إدخال جزء أكبر منه إلى الإطار الرسمي.

وأشار مجدداً إلى وصول المدفوعات داخل الاقتصاد الرسمي إلى أكثر من 800 مليار دينار، معتبراً أن الرقم يعكس بدء احتواء جانب من النشاط الذي كان يتم خارج المنظومة الرسمية.

كما أشار إلى تنظيم عمليات الاستيراد والتصدير من خلال القنوات المصرفية المعتمدة، بعدما كان من الممكن سابقاً تمويل جانب من عمليات الاستيراد عبر السوق الموازية.

ورفض أبو شيحة إعطاء رقم محدد لحجم التهريب من دون وجود قضايا وأدلة وإجراءات قانونية مكتملة تسمح بتحديده بدقة.

وقال إن ظاهرة تهريب السلع المدعومة ليست جديدة في ليبيا، بل تعود إلى عقود سابقة، إلا أن طبيعتها وحجمها تغيرا مع مرور الوقت.

وأضاف أن الطريقة الأدق لقياس حجم الاقتصاد غير الرسمي تتمثل في النظر إلى الفجوة بين الحجم الحقيقي للنشاط الاقتصادي وما يظهر في البيانات الرسمية.

60 مليار دولار تجارة خارجية.. والمسجل 36 إلى 37 ملياراً

وكشف أبو شيحة عن فجوة كبيرة بين تقديرات حجم التجارة الخارجية الليبية وما يظهر في البيانات الرسمية.

وقال إن حجم التجارة الخارجية خلال عام 2025 يقدر بنحو 60 مليار دولار، بينما لا تتجاوز القيمة الموجودة في السجلات الرسمية للدولة نحو 36 إلى 37 مليار دولار.

واعتبر أن الفارق بين الرقمين يعكس جزءاً من النشاط الموجود خارج الاقتصاد الرسمي، مشيراً إلى أن الحكومة بدأت دراسة هذه الفجوة واتخاذ قرارات تدريجية في إطار الإصلاح وضم القطاع غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.

120 مليار دولار تجارة خارجية بحلول 2032

وفي توقعاته للسنوات المقبلة، قال أبو شيحة إن زيادة إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً بالتزامن مع رفع إنتاج الغاز يمكن أن تدفع حجم التجارة الخارجية الليبية إلى نحو 120 مليار دولار.

وأوضح أن الوصول إلى هذا الرقم بحلول 2030 قد يكون متفائلاً، لكنه اعتبر أن تحقيقه خلال نحو خمس سنوات، أي بحلول 2032، أمر ممكن في ظل وجود جزء كبير من البنية التحتية المطلوبة بالفعل.

وأشار إلى أن خطوط نقل الغاز إلى أوروبا موجودة ولا تحتاج إلى بنائها من الصفر، وإنما إلى زيادة عمليات الاستخراج وضخ الإنتاج.

وأضاف أن ليبيا تمتلك حقولاً غازية مكتشفة وقريبة من البنية التحتية القائمة، ما يقلص المدة اللازمة لإدخال إنتاج جديد مقارنة بمشاريع تبدأ من نقطة الصفر.

وأكد أن البنية التحتية الموجودة في قطاع النفط والغاز قادرة، في حال استغلالها ورفع الإنتاج، على تغيير شكل ميزان المدفوعات والميزان التجاري الليبي خلال فترة زمنية قصيرة.

من «جزء من المشكلة» إلى «جزء من الحل»

وفي ما يتعلق باندماج ليبيا في الاقتصاد العالمي، قال أبو شيحة إن الحكومة بدأت العمل على تغيير النموذج الاقتصادي بحيث لا تبقى ليبيا منعزلة عن محيطها الإقليمي، وإنما تصبح أكثر اندماجاً فيه.

وقال إن ليبيا كان يُنظر إليها في السابق باعتبارها «جزءاً من المشكلة»، فيما تسعى اليوم إلى أن تكون «جزءاً من الحل».

وأقر بأن حضور ليبيا في سلاسل القيمة العالمية لا يزال محدوداً، بينما يبقى حضورها أكبر في أسواق الموارد، مشيراً إلى أن السياسات التي اتُبعت خلال السنوات التي سبقت 2021 تركت آثاراً لا تزال البلاد تعمل على معالجتها.

وفي ملف ترسيم الحدود، قال وزير الاقتصاد والتجارة إن قطاع الغاز في البحر المتوسط ليس ملفاً جديداً، وإن عملية ترسيم الحدود ترتبط بحماية المصالح الاقتصادية لليبيا، مؤكداً أن لكل دولة أسسها الخاصة في ما يتعلق بالاستثمار وحماية مصالحها الاقتصادية.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة