تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا خلال تعاملات الجمعة 30 أكتوبر تشرين الأول، فيما قفزت أسعار السندات الأميركية لتتجه نحو تسجيل أكبر مكاسب شهرية لها منذ نحو 3 سنوات، مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة وسط مخاوف من أن الإنفاق الضخم والمتزايد على الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق عوائد كافية.
وهبط سهم ألفابت، الشركة الأم لغوغل، بنسبة 12.6% في وول ستريت، قبل أن يواصل تراجعه خلال التداولات اللاحقة لإغلاق السوق، ما أدى إلى محو نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية، بعدما تسبب الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي في تحول التدفقات النقدية للشركة إلى المنطقة السلبية.
كما تراجعت أسهم إنتل بنسبة 23% خلال التداولات اللاحقة لإغلاق السوق، وانخفض سهم أمازون بنسبة 7%، وسط استنزاف الشركتين للسيولة النقدية نتيجة الإنفاق المتزايد، ما دفع العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 إلى الهبوط بنسبة 1.9%، وأدى إلى موجة تراجعات حادة لأسهم شركات صناعة الرقائق في الأسواق الآسيوية.
وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.5%، مع انتقال أجواء التشاؤم إلى أوروبا، في أسبوع زادت فيه نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى من المخاطر المرتبطة بالاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتتزايد مخاوف المستثمرين من أن السباق لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يفرض ضغوطاً على شركات التكنولوجيا فحسب، بل يمتد تأثيره إلى المستهلكين أيضاً، في ظل ارتفاع الأسعار الذي يضغط على الطلب العالمي على الأجهزة، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر.
وقال كريس ويستون، المحلل لدى شركة بيبرستون، إن السوق لا يشكك بالضرورة في قدرة الشركات على تمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، لكنه بات يتساءل بصورة متزايدة عما إذا كان المساهمون سيحققون عوائد مناسبة على الاستثمارات الرأسمالية الضخمة التي يجري ضخها في القطاع.
وفي آسيا، تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 3%، لترتفع خسائره خلال أكتوبر تشرين الأول إلى نحو 16%، فيما هبط مؤشر نيكي الياباني بأكثر من 2%، متجهاً نحو تسجيل تراجع شهري بنحو 5%.
وزادت المخاوف في الأسواق أيضاً عقب اختراق إلكتروني قد يكون من بين الأكبر في تاريخ منصة باينانس، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، ما ضغط على أسعار بتكوين وغيرها من العملات المشفرة، إلى جانب أسهم شركات القطاع، ومنها منصة كوين بيس المنافسة.
وسجلت بتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، أدنى مستوياتها في 6 أسابيع، قبل أن تقلص خسائرها وتتداول منخفضة بنسبة 0.9% عند 78 ألفاً و171.16 دولار.
وقال جيفري كندريك، رئيس أبحاث الأصول الرقمية لدى بنك ستاندرد تشارترد، إنه يتوقع استمرار الضغوط السعرية السلبية لبعض الوقت، مضيفاً أن السوق لن يتمكن من تحديد مستوى مستقر جديد إلا بعد رفع التجميد عن الأصول وظهور مزيد من التفاصيل بشأن الاختراق الإلكتروني.
أبقى بنك اليابان معدلات الفائدة دون تغيير، في خطوة كانت متوقعة ولم تؤد إلى تحركات كبيرة في أسواق العملات أو السندات، لكن العقود الآجلة لمؤشر نيكي تراجعت بعد إعلان البنك المركزي خططاً لتسريع وتيرة بيع الصناديق المتداولة في البورصة بصورة كبيرة خلال العام المقبل.
وقال ديفيد تشاو، استراتيجي الأسواق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى إنفيسكو، إن هذه الخطوة قد تثير قلق الأسواق في البداية، لكنه يرى أنها تطور إيجابي يعكس ثقة البنك المركزي في أداء الاقتصاد والأسواق.
وأعلن البنك المركزي الياباني إحراز تقدم حاسم في معركته التي استمرت نحو 14 عاماً لتحقيق مستهدف التضخم، مع التأكيد على ضرورة مراقبة مخاطر ارتفاع الأسعار، في إشارة إلى احتمال رفع معدلات الفائدة مجدداً في وقت مبكر قد يكون ديسمبر كانون الأول المقبل.
وفي الصين، يتجه مؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية نحو تسجيل أكبر تراجع شهري له منذ عقد، بعدما تعرضت أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط على مدى نحو 4 أشهر، وسط مخاوف من أن يؤدي تباطؤ الطلب على الرقائق الإلكترونية ومعدات مراكز البيانات إلى تراجع الإيرادات.
وزاد قرار الفدرالي الأميركي، الصادر الأربعاء، بالإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير، من إقبال المستثمرين على السندات، في ظل عدم تقديم البنك المركزي مؤشرات واضحة بشأن توقيت أي زيادة مقبلة في معدلات الفائدة.
وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بأكثر من 7 نقاط أساس خلال التعاملات الآسيوية الجمعة، ليصل إلى 4.91%، مسجلاً تراجعاً بنحو 37 نقطة أساس منذ بداية أكتوبر تشرين الأول، وهو أكبر انخفاض شهري منذ ديسمبر كانون الأول 2023.
كما هبط العائد على السندات الأميركية لأجل عامين بأكثر من 8 نقاط أساس إلى 4.57%، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمعدلات الفائدة على الأموال الفدرالية، مع تقليص المستثمرين توقعاتهم بشأن زيادات معدلات الفائدة الأميركية. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.
وعززت أجواء العزوف عن المخاطرة الطلب على عملات الملاذ الآمن، مثل الين الياباني والفرنك السويسري، إذ ارتفع الين قليلاً إلى 157.20 ين مقابل الدولار، فيما سجل الفرنك 0.8213 مقابل الدولار، مقترباً من أعلى مستوياته في شهر.
وارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1194 دولار، لكنه يتجه نحو تسجيل تراجع يتجاوز 1% خلال أكتوبر تشرين الأول، ليكون ذلك الانخفاض الشهري الثاني على التوالي.
وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، بعدما سلط هجوم على ناقلة نفط في مضيق هرمز الاستراتيجي الضوء على استمرار مخاطر الإمدادات في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي