يتجه مؤشر ناسداك 100، يوم الجمعة 30 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى خسارة أكثر من تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال أكتوبر، مع تصاعد قلق المستثمرين بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد كافية من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد الاعتماد على الاقتراض لتمويل التوسع.
وتراجع المؤشر، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، بأكثر من 5.8% منذ بداية الشهر، في وقت أعادت فيه النتائج المالية للشركات الكبرى وتوقعاتها للإنفاق الرأسمالي فتح النقاش حول الجدوى الاقتصادية للسباق على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بحسب رويترز.

وزادت المخاوف بعدما رفعت شركات ميتا وألفابت وأمازون توقعاتها للإنفاق، في إطار تسابقها لتوسيع مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال وتيرة تحقيق العوائد من هذه الاستثمارات محل تساؤل لدى المستثمرين.
إنفاق ضخم بغياب العوائد
تعرضت أسهم ألفابت لضغوط قوية بعد تسجيلها أكبر تراجع يومي بالنسبة المئوية في تاريخها خلال جلسة الخميس، عقب نتائج أثارت مخاوف بشأن أداء نشاط الإعلانات عبر محرك البحث وارتفاع الإنفاق النقدي.
كما أثارت خطط ميتا لجمع 97.5 مليار دولار مخاوف من تخفيف حصص المساهمين، ومن احتمال لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة أكبر إلى أسواق رأس المال لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أظهرت نتائج مايكروسوفت وسبيس إكس مؤشرات على بدء انعكاس بعض استثمارات الذكاء الاصطناعي على الأداء، بينما واصلت خدمات الحوسبة السحابية لدى أمازون تسارع نموها، وسجلت ميتا نمواً في الإيرادات تجاوز التوقعات.
وقال جون بيلتون، رئيس الأبحاث الاستراتيجية العالمية متعددة الأصول لدى جيه بي مورغان لإدارة الأصول، إن المستثمرين ربما بالغوا في تقدير قوة النمو المتوقع، لكن الطلب على البيانات لا يزال قوياً ومتزايداً.
ضغط الديون
لم تعد مخاوف المستثمرين تقتصر على أسواق الأسهم، بل امتدت إلى أسواق الائتمان، مع تزايد اعتماد شركات التكنولوجيا الكبرى على الاقتراض لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي.
وتعتزم مايكروسوفت جمع نحو 25 مليار دولار عبر إصدار سندات في السوق الأميركية، في أول إصدار لها من سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري في الولايات المتحدة منذ أكثر من 9 سنوات، وفق تقرير سابق لرويترز.
كما أصدرت ميتا وأمازون وألفابت سندات بمئات المليارات من الدولارات خلال السنوات الأربع الماضية، ما أثار تساؤلات بشأن حجم اعتماد هذه الشركات على أسواق الدين لتمويل استثماراتها.
وتحذر هذه التطورات من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع تأخر العوائد المتوقعة من الذكاء الاصطناعي، قد يضغط على الشركات التي اعتاد المستثمرون النظر إليها باعتبارها أقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية.
5.5 تريليون دولار استثمارات متوقعة بحلول 2030
تتسع فاتورة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بوتيرة كبيرة، إذ يتوقع محللو جيه بي مورغان وصول الإنفاق العالمي على هذه البنية إلى 5.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع إنفاق يقدر بنحو 900 مليار دولار خلال عام 2026 وحده.
ويرى محللو البنك أن الإنفاق الرأسمالي المتوقع هذا العام لدى أمازون وألفابت وميتا وأوراكل ومايكروسوفت قد يعادل إجمالي إنفاق هذه الشركات منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022.
وبينما لا تزال إيرادات كبرى شركات التكنولوجيا قوية، بات المستثمرون أكثر تدقيقاً في توقيت تحول الاستثمارات الضخمة إلى أرباح وتدفقات نقدية، وهو ما يضع أسهم القطاع أمام اختبار جديد مع استمرار سباق الذكاء الاصطناعي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي