أوبك+ يجمد إنتاج ديسمبر.. هل تدخل أسعار النفط مرحلة جديدة من التقلبات؟

نشر
آخر تحديث
شعار منظمة أوبك - AFP

استمع للمقال
Play

في سوق نفطية تسيطر عليها مخاطر الحرب أكثر من حسابات العرض والطلب التقليدية، اختار تحالف أوبك+ تثبيت أهداف إنتاج الخام خلال ديسمبر/ كانون الأول المقبل، مفضلاً الحفاظ على سياسته الحالية بدلاً من ضخ إمدادات إضافية يصعب وصول بعضها إلى الأسواق، في وقت لا تزال فيه اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط تفرض ضغوطاً على الأسعار.

أبقى تحالف أوبك+ على أهداف إنتاج النفط لشهر ديسمبر/ كانون الأول دون تغيير خلال اجتماع عقد اليوم الأحد، مؤكدًا التوقعات بعدم إجراء المزيد من التعديلات على سياسات الإنتاج قبل العام المقبل، ⁠في الوقت ‌الذي لا تزال فيه المجموعة تعاني من اضطرابات في ⁠الصادرات ناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في بيان إن سبعة أعضاء رئيسيين في أوبك+ —وهم السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وقازاخستان وعمان— اتخذوا هذا القرار في اجتماع عبر الإنترنت ⁠اليوم الأحد. وفي حين تعمل الدول الأعضاء من منطقة الخليج على تعزيز ‌صادراتها التي تعطلت ⁠لعدة أشهر بسبب الصراع، لا يزال معظمها ينتج  بمستويات أقل بكثير من أهدافه.

ويضم تحالف أوبك+ منظمة أوبك وحلفاء من بينهم روسيا. ولم ⁠يشارك في قرارات الإنتاج الشهرية خلال السنوات القليلة الماضية سوى هؤلاء الأعضاء السبعة بالإضافة إلى الإمارات حتى انسحابها من أوبك في مايو أيار. ومن ⁠المقرر أن يجتمع جميع أعضاء التحالف المكون من 21 دولة في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، ويتوقع المحللون أن يقرر أوبك+ في الاجتماع حصص الإنتاج لعام 2027.

وقال خورخي ليون، المحلل في ريستاد "كان قرار اليوم سهلا. أما الاختبار الأهم بكثير فسيأتي في الاجتماع الوزاري المقرر في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، عندما يقرر أوبك+ إطار الإنتاج لعام 2027".

وأضاف "يواجه تحالف أوبك+ قرارا بالغ الصعوبة بشأن عام 2027. يتعين على المجموعة أن تضع خططها في ظل حالة من الضبابية الشديدة بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ووتيرة تعافي المرور ‌عبر مضيق هرمز، وحجم الفائض الذي قد يظهر بمجرد عودة البراميل التي توقف إنتاجها".

ويأتي القرار بينما أنهى خام برنت تداولات الأسبوع الماضي فوق 113 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 73 دولاراً قبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير/ شباط، وسط ارتفاع تكاليف التأمين والنقل وتراجع المخزونات العالمية، وفقاً لتغطيات رويترز و«وول ستريت جورنال».

ورغم أن تثبيت الإنتاج قد يحد من فرص تراجع الأسعار سريعاً، فإن التوقعات الصادرة عن البنوك العالمية تكشف تبايناً ملحوظاً بشأن المسار المقبل للنفط. ففي حين يتوقع غولدمان ساكس انخفاض برنت إلى 90 دولاراً بنهاية العام، يرى يو بي إس إمكانية بقائه قرب 110 دولارات، ما يعكس اختلاف افتراضات المؤسستين بشأن سرعة تعافي الإمدادات الخليجية ومستوى المخاطر الجيوسياسية.

لماذا فضل أوبك+ تثبيت الإنتاج؟

يرى خبراء أسواق الطافة أن قرار التحالف يستند إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية، تتصدرها الفجوة بين أهداف الإنتاج المعلنة والكميات التي تستطيع الدول الأعضاء ضخها وتصديرها فعلياً.

فبعدما أكمل أوبك+ في سبتمبر/ أيلول الإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاجية بلغت 1.65 مليون برميل يومياً، لم تتحول الزيادات المقررة بالكامل إلى إمدادات فعلية، نتيجة اضطرابات التصدير المرتبطة بالحرب والقيود المفروضة على حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن الدول السبع الرئيسية في التحالف ضخت نحو 25 مليون برميل يومياً خلال أغسطس/ آب، بزيادة 630 ألف برميل عن يوليو، لكنها ظلت أقل بنحو 5 ملايين برميل يومياً من مستويات فبراير السابقة للحرب.

وبالتالي، فإن رفع الأهداف الإنتاجية مجدداً لن يضمن بالضرورة وصول براميل إضافية إلى المشترين، ما دام الاختناق الأساسي يكمن في مسارات النقل والتصدير وليس في الطاقة الإنتاجية وحدها.

أما الاعتبار الثاني فيتمثل في رغبة المنتجين في تجنب تعميق اختلال السوق، بينما تتغير ظروف الإمدادات بوتيرة يصعب التنبؤ بها، فالإعلان عن زيادات جديدة قبل استعادة حركة الشحن الطبيعية قد يضعف قدرة التحالف على توجيه توقعات المستثمرين، من دون أن يوفر زيادة ملموسة في المعروض.



 

ويبرز الاعتبار الثالث في ملف حصص الإنتاج لعام 2027. إذ يعمل التحالف على مراجعة الطاقة الإنتاجية المستدامة للدول الأعضاء، تمهيداً لتحديد مستويات الأساس الجديدة التي ستُبنى عليها الحصص المستقبلية، وهي عملية قد تؤثر في توزيع الزيادات الإنتاجية بين السعودية وروسيا والعراق وبقية الأعضاء.

وبحسب رويترز، لا يزال التحالف يحتفظ بطبقة منفصلة من تخفيضات الإنتاج تبلغ نحو مليوني برميل يومياً لمعظم الدول المعنية حتى نهاية 2026، فيما يُرجح ألا يجري تعديلات جوهرية جديدة قبل العام المقبل.

أزمة الشحن تعيد رسم معادلة أسعار النفط

على خلاف فترات سابقة كانت فيها قرارات أوبك+ العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسعار، باتت قدرة الناقلات على عبور مناطق النزاع عاملاً حاسماً في تحديد المعروض المتاح للمصافي.

وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الصادرة في 6 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى تراجع حجم الإنتاج المتوقف بسبب اضطرابات المنطقة من ذروة بلغت 10.9 مليون برميل يومياً في مايو إلى 4.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر/ أيلول.

لكن هذا التعافي الجزئي لم ينهِ أزمة الإمدادات، مع استمرار ارتفاع أسعار الشحن والتأمين ولجوء الشركات إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة لتجنب مناطق التوتر.

وقدرت الإدارة أن المخزونات النفطية العالمية انخفضت بمعدل 1.9 مليون برميل يومياً في الربع الثالث، مع توقع استمرار السحب منها بمعدل 700 ألف برميل يومياً خلال الربع الأخير من العام.

وهذا يعني أن السوق تواجه ضغوطاً مزدوجة: انخفاض المخزون الاحتياطي التجاري القادر على امتصاص الصدمات، وارتفاع التكلفة الفعلية لوصول النفط إلى المستهلكين، حتى في الحالات التي تشهد فيها الصادرات تحسناً.

ومن هذه الزاوية، يمثل تثبيت الإنتاج قراراً داعماً لاستقرار السوق على المدى القصير، لكنه لا يوفر بمفرده علاجاً للاختناقات اللوجستية التي أصبحت أحد أبرز مصادر ارتفاع الأسعار.

المؤسسات المالية تختلف.. إلى أين تتجه أسعار النفط؟

رغم اتفاق البنوك الكبرى على أن تعافي الإمدادات الخليجية سيكون العامل الحاسم في اتجاه النفط خلال 2027، فإن تقديراتها للأسعار تختلف بصورة كبيرة، بحسب سرعة استعادة حركة الملاحة وانخفاض تكاليف النقل والتأمين.

ويراهن بنك غولدمان ساكس على أن تكيف المنتجين مع اضطرابات الشرق الأوسط، من خلال تحويل الشحنات إلى مسارات بديلة واستعادة جزء من الطاقة التصديرية، سيؤدي تدريجياً إلى انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية.

لكن البنك حذّر من أن استمرار تعطل إنتاج الخليج بمقدار 5 ملايين برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب قد يدفع متوسط برنت إلى نحو 125 دولاراً خلال 2027، مقابل 80 دولاراً في السيناريو الأساسي.

وفي المقابل، رفع يو بي إس توقعاته في 29 أكتوبر/ تشرين الأول لسعر برنت بنهاية العام من 100 إلى 110 دولارات، كما يتوقع وصوله إلى 95 دولاراً في مارس 2027، ثم 90 دولاراً في يونيو و85 دولاراً في سبتمبر، مع افتراض التعافي التدريجي للإمدادات.

وتكشف هذه التقديرات أن الاختلاف بين البنوك لا يتعلق فقط بحجم الإنتاج العالمي، وإنما بمدة استمرار المخاطر الأمنية وتكلفة نقل النفط إلى الأسواق المستهلكة.

استطلاع رويترز يعكس استمرار المخاوف

في مؤشر إضافي على ارتفاع توقعات أسعار الطاقة، أظهر استطلاع أجرته رويترز وشمل 32 محللاً واقتصادياً، ونُشر في 30 أكتوبر، ارتفاع متوسط توقعات خام برنت لعام 2026 إلى 92.88 دولار للبرميل، مقارنة بـ89.05 دولار في استطلاع سبتمبر/ أيلول.

كما ارتفعت توقعات خام غرب تكساس الوسيط إلى 86.60 دولار، مقابل 83.90 دولار سابقاً.

وتوقع المشاركون استمرار عجز السوق العالمية بنحو 2.7 مليون برميل يومياً خلال الربع الأخير من 2026، قبل احتمال تحولها إلى فائض محدود يبلغ نحو 290 ألف برميل يومياً في 2027، بشرط تحسن تدفقات النفط الخليجي.

ويشير ذلك إلى أن تراجع الأسعار خلال العام المقبل ليس نتيجة محسومة، وإنما سيناريو مشروط بعودة الإمدادات واستقرار النقل، في وقت بدأت فيه الأسعار المرتفعة نفسها تقيد استهلاك النفط وتضعف الطلب، خصوصاً في الاقتصادات الأقل دخلاً.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة