صادرات الخليج تتعافى.. فلماذا يبقى النفط رهينة الحرب؟

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة:AFP/أسعار النفط,مضيق هرمز,حرب إيران

استمع للمقال
Play

رغم استمرار الغموض في مصير حرب إيران، في ظل مفاوضات لم تسفر عن اتفاق حتى الآن، ووسط استمرار استهداف ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، إلا أن هناك مؤشرات على أن نفط الخليج يواصل تدفقه بمستويات ما قبل الحرب.

تقارير وتصريحات رسمية أفادت بأن تصدير النفط لعدد من دول الخليج وصل إلى مستويات ما قبل حرب إيران، وتجاوزها في بعض الأحيان، كما أن الإنتاج بلغ أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب لدى بعض الدول.

لكن في المقابل، ظلب أسعار النفط مرتفعة وأنهى خام برنت والخام الأميركي شهر أكتوبر تشرين الأول أعلى مستويات 100 دولار لأول مرة منذ أبريل نيسان.

وتفتح تلك المستويات المرتفعة للأسعار باب التساؤلات حول سبب استمرار الصعود على الرغم من تدفق النفط الخليجي بمستويات مرتفعة.

صادرات الخليج بمستويات قبل الحرب

بلغت صادرات السعودية والإمارات والكويت والعراق مجتمعة مستويات 15.53 مليون برميل يومياً في أكتوبر تشرين الأول، وهو ما شكل زيادة 10% جعلت الأحجام تتماشى مع مستويات ما قبل الحرب، بحسب تقارير إعلامية.

وقادت السعودية تلك الارتفاعات، مع زيادة التدفقات 13% مقارنة بسبتمبر أيلول إلى 7 ملايين برميل يومياً.



وفي العراق، ارتفعت الصادرات بنحو 9.5% إلى 3.35 مليون برميل يومياً، وارتفعت شحنات الكويت بمقدار الثلث إلى 1.44 مليون برميل يومياً وهو أعلى مستوى منذ فترة ما قبل بدء الحرب.

وتزامن مع هذا التقرير تصريحات وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، إذ أعلن أمس الإثنين أن صادرات الإمارات كانت في فترة معينة أفضل مما كانت عليه قبل الحرب.

في المقابل، ظلت صادرات إيران من النفط عند مستوى "صفر" لثاني شهر على التوالي في أكتوبر تشرين الأول.

وفي تصريح خاص لـCNBC عربية، قال أستاذ ومستشار الطاقة لدى جامعة ULB في بروكسل يحيى هماد إن الكميات لكن الخطر لم يختفِ، وأن البراميل تخرج من الخليج يومياً ولكنها تخرج بتكلفة أعلى، وطريقة أطول ومخاطر أكبر، والعالم يشتري ليعوض مخزون تم استنزافه خلال 8 أشهر من الحرب، ليس فقط للاستهلاك فحسب.

وتابع: السوق لا يسعر عدد البراميل، بل يسعر احتمال أن تتوقف غداً، وأسرع دليل على ذلك أن برنت سقط 7.6% في يوم واحد بسبب تصريح واحد عن السلام.   

وأوضح هماد أن الصادرات الإيرانية متوقفة بالكامل نتيجة الحصار الأميركي، وأي ضربة قادرة على إيقاف الإمداد من جديد.

تسارع الإنتاج النفطي

وتوازى مع التقارير المتعلقة بزيادة الصادرات النفطية لدول الخليج زيادة في الإنتاج، وبحسب أحدث تقرير لمنظمة أوبك والذي يرصد مستويات الإنتاج لشهر سبتمبر أيلول، ارتفع إنتاج المجموعة بنحو 920 ألف برميل يومياً ليسجل 25.09 مليون برميل يومياً.

وزاد إنتاج السعودية من النفط 744 ألف برميل يومياً إلى 8 ملايين برميل يومياً في الشهر الماضي، كما ارتفع إنتاج العراق من النفط 386 ألف برميل يومياً إلى 3.9 مليون برميل يومياً خلال نفس الفترة. وفي الإمارات، صعد الإنتاج 86 ألف برميل يومياً ليسجل 3.9 مليون برميل يومياً في سبتمبر أيلول.



كما أفادت مصادر لرويترز يوم الإثنين أن الكويت رفعت إنتاجها من النفط الخام في ⁠أكتوبر تشرين الأول ‌إلى 2.1 ⁠مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى ​منذ ⁠اندلاع ​حرب إيران وبزيادة ​تفوق 300 ‌ألف ⁠برميل يوميا ​عن المعدل في سبتمبر أيلول. وبلغ معدل الإنتاج في فبراير شباط -قبل اندلاع حرب ​إيران- 2.6 مليون ​برميل يومياً تقريباً.

وتشير بيانات أولية صادرة عن شركة كبلر المتخصصة في بيانات وتحليلات السلع ⁠الأولية إلى ​أن الكويت صدّرت في المتوسط نحو 880 ألف برميل يومياً ​من النفط الخام في أكتوبر تشرين الأول، ارتفاعاً ⁠من 809 ​آلاف في سبتمبر أيلول.

وصرح رئيس أرامكو السعودية أمين الناصر بأن الشركة لا تزال مستعدة لزيادة الإنتاج بوتيرة سريعة عندما يستدعي الموقف ذلك.

إشارات على تعافي الواردات

وكشفت تحليلات شركة كبلر أن وارادت آسيا من النفط الخام عادت إلى مستويات ما قبل حرب إيران خلال أكتوبر تشرين الأول.

وبلغت واردات النفط في المنطقة التي تعد الأكبر في العالم على مستوى استيراد الطاقة 26.39 مليون برميل يومياً خلال أكتوبر تشرين الأول، مقارنة بـ24.24 مليون برميل يومياً في سبتمبر أيلول.

ويأتي تعافي واردات آسيا من النفط الخام في الوقت الذي عزز فيه المصدرون من الشرق الأوسط شحناتهم عبر مضيق هرمز، مع المخاطرة بالتعرض لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة من جانب إيران، مقابل الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط.

وارتفعت واردات آسيا من النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى 7.42 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي، لكنها لا تزال أقل من متوسط 13.06 مليون برميل يومياً المسجل خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نهاية فبراير شباط في حين تزيد بنحو 366% مقارنة بأدنى مستوى بلغ 1.59 مليون برميل يومياً في أبريل.

لكن هماد يرى أن ارتفاع واردات آسيا ليس دليل على الوفرة، بل هو إعادة ملء للمخازن. كما تحدث عن أن شحنات الديزل والوقود ما زالت مقيدة والمصافي في منطقة تتعرض دائماً للاستهداف، لذلك فإن المستهلك في أوروبا يشتري الديزل وليس الخام، الأمر الذي انعكس على الأسعار.

مسارات شحن وتخزين بديلة

رفعت السعودية تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بعدما تعرض خط أنابيب شرق-غرب للإغلاق مؤقتاً إثر هجوم في سبتمبر أيلول. ويعمل خط الأنابيب حالياً مجدداً، ما يمنح المملكة منافذ لتصدير النفط عبر الخليج العربي، وكذلك عبر البحر الأحمر.

فيما صرح وزير الطاقة الإماراتي بأنه الإمارات ستستثمر في إنشاء ممرات إضافية لتصدير النفط، ومرافق للتخزين في الخارج، إلى جانب توسيع أسطول الناقلات البحرية. وأضاف أن الإمارات تعمل على إنشاء خط أنابيب جديد إلى الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، من شأنه مضاعفة الطاقة الاستيعابية لنقل النفط الخام بحلول العام المقبل.

هذا وأكد رئيس أرامكو إنه يتم مواصلة البحث عن سعات تخزينية إضافية في الخارج ومسارات تصدير بديلة.



وأعلنت وزارة الطاقة السعودية نهاية الشهر الماضي اتخاذ ترتيبات لتخزين البترول الخام السعودي في سنغافورة، إذ من المقرر تخزين البترول الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية، في جزيرة جورونغ، في سنغافورة، ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التخزين في النصف الثاني من عام 2027.

وتستهدف السعودية من هذه الخطوة تعزيز متانة وموثوقية سلسلة إمدادات البترول الخام السعودي إلى منطقة جنوب شرق آسيا، كما سيسهم البترول الخام المخزّن في تلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة في حال حدوث اضطرابٍ في الإمدادات.

وفي الكويت، أفادت رويترز الأسبوع الماضي أن مؤسسة البترول ​الكويتية وقعت لأول مرة اتفاقية نفتا ‌محددة الأجل على أساس التسليم في ميناء الوصول، وذلك في ظل تعطل عمليات التحميل على ​أساس التسليم على ظهر السفينة ​في مضيق هرمز بسبب الحرب.

لماذا لا تزال الأسعار مرتفعة؟

شهدت أسعار النفط تراجعاً هذا الأسبوع بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي، إذ سجلت مكاسب لرابع شهر على التوالي. وسجل خام برنت مكاسب تقارب 14%، فيما ارتفع الخام الأميركي بنحو 15%.وحدد المحلل الاقتصادي للنفط والطاقة هاشم عقل لـCNBC عربية 4 عوامل وراء استمرار ارتفاع أسعار النفط رغم الإشارات بشأن ارتفاع الصادرات، وأولها علاوة المخاطر الجيوسياسية، 

مشيراً إلى أنه في ظل استمرار الصراع وخضوع إيران لحصار نفطي، فإن السوق يضع علاوة مخاطر مرتفعة (تقدرها بعض المؤسسات بـ20-25 دولاراً للبرميل)، وأن أي تصعيد محتمل سواء هجمات على ناقلات أو منشآت أو خطوط أنابيب يبقي هذه العلاوة قائمة.

وأضاف: المستثمرون والمشترون يدفعون مقابل التأمين ضد سيناريوهات أسوأ، وليس مقابل الواقع الحالي فقط.

أما السبب الثاني فهو انخفاض المخزونات العالمية بشكل حاد، لذلك فإنه حتى مع  ارتفاع الصادرات، فإن جزء كبير من هذه الكميات يُستَهلك في إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية والتجارية بدلاً من تلبية الطلب اليومي فقط.

ورفع غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط بسبب ارتفاع مخاطر الإمدادات، وقال إن سعر ⁠خام برنت قد يرتفع إلى 140 دولارا للبرميل في 2027.

ورفع المصرف الأميركي توقعاته لسعر خام برنت في ديسمبر كانون الأول إلى 105 دولارات للبرميل من 90 دولاراً، كما رفع توقعاته لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي ⁠إلى 94 ‌دولاراً من 81 دولاراً.

كما أن تكلفة الشحن والتأمين التي عند مستويات قياسية تتسبب كذلك في استمرار ارتفاع الأسعار وفقاً لعقل، مضيفاً: سعار استئجار الناقلات وتكاليف التأمين وصلت إلى مستويات تاريخية. حتى لو وصلت الشحنات، فإن تكلفتها النهائية على المصافي أعلى بكثير من السابق. 

وواصل: الطلب الاحترازي من المصافي خصوصاً في آسيا التي تشتري كميات أكبر مما تحتاجه فعلياً في الوقت الحالي تحسباً لأي انقطاع مفاجئ يزيد الضغط على الشحنات المتاحة ويرفع الأسعار الفورية.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة