ماذا يعني فقدان ترامب سلطته على الكونغرس بالنسبة لإيران وأوكرانيا والسياسة الخارجية؟

نشر
آخر تحديث
صورة مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي

استمع للمقال
Play

قد يكثّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تركيزه على السياسة الخارجية خلال العامين الأخيرين من ولايته، في ظل سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، لكنه سيواجه في المقابل تدقيقاً أكبر بشأن الحربين في إيران وأوكرانيا، وفقاً لما قاله خبراء لـ CNBC.

وسيحظى الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس الشيوخ، بعدما توقعت وكالة «أسوشيتد برس» فوزهم بمقاعد كانت خاضعة للجمهوريين في ولايات أيوا وكانساس ونورث كارولاينا وأوهايو وساوث كارولاينا وتكساس.

كما تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب، ما يمنح الحزب مجالاً أوسع لممارسة الرقابة على إدارة ترامب والتأثير في قرارات الإنفاق ومواجهة أجندة الرئيس في السياسة الخارجية.

وقالت لوريل راب، مديرة برنامج الولايات المتحدة وأميركا الشمالية في معهد «تشاتام هاوس»، لـ CNBC: «سنشهد رئيساً مقيداً إلى حد ما في ما يتعلق بالرقابة والتحقيقات، لكنه لا يزال يتمتع بهامش واسع من التحرك في السياسة الخارجية».

وقالت راب إن الحرب في إيران كانت «قضية رئيسية» خلال الدورة الانتخابية الحالية، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والغذاء ومعدلات التضخم. وبدأت الحرب عندما شن ترامب ضربات عسكرية مشتركة مع إسرائيل في 28 فبراير شباط.

وفيما يتعلق بصلاحيات الحرب مع إيران، أضافت راب أن «الجمهوريين لا يملكون في هذه المرحلة مخرجاً حقيقياً من الأزمة. ونعلم أن الديمقراطيين سيسعون إلى إجراء تصويت في مجلسي النواب والشيوخ لتقييد صلاحيات الجمهوريين والحد من تحركات الإدارة الأميركية بشأن الحرب مع إيران، لكن مدى قدرة هذه الخطوات على إلزام الإدارة مسألة أخرى».

وأشارت إلى أن الديمقراطيين قد يستخدمون «سلطة التحكم في الإنفاق» للحد من المخصصات المالية للجيش الأميركي والنفقات الأخرى المرتبطة بالحرب مع إيران.

ومع سيطرتهم على مجلسي الكونغرس، يمكن للديمقراطيين تمرير تشريعات تهدف إلى توجيه ترامب لإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الصراع. لكن تحويل مثل هذه التشريعات إلى قرارات ملزمة رغم استخدام الرئيس حق النقض «الفيتو» يتطلب حصولها على عدد كافٍ من الأصوات في الكونغرس لتجاوز الفيتو الرئاسي.

وفي مذكرة صدرت الأربعاء، توقع كبير الاقتصاديين في بنك «بيرينبيرغ»، هولغر شميدينغ، شن جولة أخيرة من الضربات العسكرية على إيران، قبل أن يتوصل ترامب في نهاية المطاف إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول عام 2027، في ظل شعور الناخبين بتداعيات ارتفاع الأسعار وتكاليف الوقود.

 

ترامب لا يزال يحتفظ بصلاحياته

 

من جانبه، قال جي سي لينتسينيش، الزميل الأول الزائر في صندوق مارشال الألماني، إن الرئيس الأميركي ليس «بطة عرجاء»، في إشارة إلى رئيس يقترب من نهاية ولايته ويفقد نفوذه السياسي.

وأضاف لينتسينيش: «يجب أن نتذكر أن هذه الانتخابات تغير تركيبة الكونغرس، لكنها لا تغير الرئيس».

وأضاف لينتسينيش: «لا يزال رئيس الولايات المتحدة يتمتع بقدر كبير من السلطة والصلاحيات. فلا تزال هناك تحركات مرتقبة بشأن إيران، كما أن الوضع بين روسيا وأوكرانيا لم يُحسم بعد».

وأوضح أن السياسة الخارجية لا تزال تُدار من جانب الرئيس والمسؤولين الذين يعيّنهم، رغم التغيير الذي طرأ على تركيبة الكونغرس.

وقال لينتسينيش: «ما سنشهده الآن هو قدر أكبر قليلاً من الرقابة التي يمارسها الكونغرس، إلى جانب تطبيق متطلبات التمويل، مثل المساعدات المقدمة إلى أوكرانيا، التي ينص عليها القانون والتشريعات».

وأشار إلى أن الكونغرس السابق كان «أكثر استعداداً للتغاضي عن تحركات البيت الأبيض»، لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ ستؤدي إلى كونغرس أكثر حزماً، يستخدم الصلاحيات الممنوحة له بموجب المادة الأولى من الدستور، والمتعلقة بالتشريع والإنفاق والرقابة، لإلزام البيت الأبيض بدرجة أكبر بالقوانين القائمة ومتطلبات الكونغرس.



وحذر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بنك «بيرينبيرغ»، من احتمال مواجهة ترامب «مزيداً من المتاعب» مع فقدانه السيطرة على مجلس الشيوخ.

وقال شميدينغ: «نظراً إلى سعيه الدائم لجذب الانتباه وافتقاره إلى استراتيجية متماسكة طويلة الأجل، فقد يصبح أكثر اندفاعاً نحو خوض مغامرات جيوسياسية محفوفة بالمخاطر».

وأضاف: «من المرجح ألا يمنحه الكونغرس التمويل اللازم لشن حملة عسكرية مكلفة على غرار الحرب مع إيران... لذلك، علينا على الأرجح الاستعداد لمزيد من الاضطرابات والتقلبات في السياسة الخارجية خلال العامين الأخيرين من رئاسة ترامب».

 

روسيا وأوكرانيا تمثلان الخطر الأكبر

 

وقال شميدينغ إن الحرب بين روسيا وأوكرانيا تمثل «الخطر الأبعد احتمالاً والأشد تأثيراً»، مشيراً إلى أن ترامب قد يحاول الضغط على أوكرانيا لدفعها إلى «الاستسلام الفعلي للمطالب الروسية»، لكنه استبعد هذا السيناريو، في ظل فقدان الرئيس الأميركي دعم أعضاء في حزبه بشأن هذا الملف.

وأضاف أن نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري قد يتراجع بعد خسارة انتخابات التجديد النصفي، لا سيما أن معظم الجمهوريين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، لا يتبنون تعاطفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال: «قد يساعد ذلك في احتواء مخاطر محاولة ترامب فرض اتفاق غير مقبول على أوكرانيا، ولذلك نرى أن هذا السيناريو يمثل خطراً بعيد الاحتمال وليس نتيجة مرجحة».

 



تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة