"التسونامي الأزرق" ينعش الذهب.. وتكساس تفتح جبهة جديدة أمام مراكز البيانات

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة- AFP

استمع للمقال
Play

د.أحمد معطي

 

مدير تنفيذي في شركة VI Markets


انعكس فوز الحزب الديمقراطي، أو "التسونامي الأزرق"، إيجابياً على أسعار الذهب، التي ارتفعت بأكثر من 3% حتى الآن، لتعود مجدداً إلى أعلى مستوى 4000 دولار للأونصة.

يؤكد هذا الأداء، في رأيي، أن تحركات الذهب وتراجعاته السابقة كانت مرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية، إلى جانب تصريحات وتحركات الرئيس الأميركي خلال الفترة الماضية.

يأتي ارتفاع المعدن الأصفر وسط حالة من التفاؤل بأن فوز الحزب الديمقراطي قد يقود إلى إنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، أو تعطيلها على الأقل، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط. وبالفعل، شهدت أسعار النفط فجوة سعرية هابطة خلال تعاملات اليوم، ليتراجع خام برنت إلى مستويات 102 دولار.

كما شهدت المعادن تحسناً في أدائها، وعادت الفضة للارتفاع بنسبة 1.51%. واستفاد الذهب أيضاً من تراجع أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، إلى جانب انخفاض مؤشر الدولار، وهو العامل الأهم في رأيي.

وافتتح مؤشر الدولار تعاملات اليوم على فجوة سعرية هابطة، متراجعاً من مستوى 101.54 نقطة إلى 101.14 نقطة وقت إعداد هذا المقال، وهو ما يجعل الذهب أقل تكلفة نسبياً مقارنة بالدولار، في ظل العلاقة العكسية بينهما.

وما يؤكد أن الأحداث السياسية والانتخابات الأميركية أصبحت أكثر تأثيراً في الذهب من البيانات الاقتصادية وتوقعات مجلس الاحتياطي الفدرالي، أن البيانات الصادرة أمس كانت تشير إلى عوامل كان من المفترض أن تدعم مزيداً من التراجعات للمعدن الأصفر.

ارتفعت الوظائف الشاغرة إلى 5.52 مليون وظيفة، كما ارتفعت طلبات المصانع شهرياً بنسبة 1.8%، مقارنة بارتفاع نسبته 0.3% في القراءة السابقة. وكان من المفترض أن تدعم هذه البيانات توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي الأميركي، وبالتالي تضغط على الذهب، لكن ارتفاع المعدن الأصفر يؤكد أنه لا يتفاعل حالياً إلا مع التطورات السياسية والتوترات الجيوسياسية.

وهناك عامل آخر بالغ الأهمية في رأيي الشخصي، يتمثل في الفوز التاريخي للديمقراطيين في ولاية تكساس، والذي يمثل ضربة موجعة لإيلون ماسك والحزب الجمهوري، ولمشروعات مراكز البيانات بشكل عام.



هذا التحول في توجهات الولاية نحو الحزب الديمقراطي قد يؤدي إلى تعليق مشروعات ضخمة لتشييد مراكز البيانات، خصوصاً أن تكساس تضم 30% من الطاقة المخصصة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب وجود 250 مشروعاً في انتظار الموافقة.

وقد يبدو هذا التطور بعيداً عن سوق الذهب، لكن أحد أهم أسباب تراجعات المعدن الأصفر كان، في رأيي، الإنفاق الضخم وتوجه الأموال نحو مراكز البيانات، وهو ما أدى إلى تراجع السيولة المتاحة للاستثمار في الذهب.

وبالتالي، إذا تأكد خلال الفترة المقبلة تعطيل تخصيص الأموال لهذه المشروعات أو تجميدها، ولا سيما المشروعات الـ250 في ولاية تكساس، فقد يشكل ذلك عاملاً إضافياً يدعم ارتفاع أسعار الذهب.

أما المرحلة المقبلة، فستتوقف على ما ستسفر عنه تحركات الحزب الديمقراطي مع بدء جلساته. وسنبدأ في رؤية ما إذا كان الحزب سيتجه إلى تعطيل مشروعات الذكاء الاصطناعي، ففي هذه الحالة سيستفيد الذهب.

كما أن تعطيل الحرب الأميركية الإيرانية سيصب في مصلحة المعدن الأصفر، وكذلك تعطيل القرارات المتعلقة بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يمنح الذهب دفعة جديدة للارتفاع.


*المقالات المنشورة عبر CNBC عربية تعبر عن رأي أصحابها.. ولمتابعة المزيد من المقالات يمكنكم زيارة صفحة "مقالات الرأي"

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة