إخفاق إيلون ماسك في انتخابات التجديد النصفي: هزيمة بحجم ولاية تكساس

نشر
آخر تحديث
إيلون ماسك/ AFP

استمع للمقال
Play

كان إيلون ماسك أكبر المتبرعين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، لكنه بات بالفعل أحد أكبر الخاسرين فيها، حتى أصبح توصيف "هزيمة بحجم ولاية تكساس" الأكبر في أميركا، هي أبلغ ما يمكن وصف إخفاق الملياردير الأميركي.

تبرع ماسك، أغنى رجل في العالم، بما لا يقل عن 446 مليون دولار قبيل هذه الانتخابات. وقد ذهبت الحصة الأكبر من أمواله إلى "أميركا باك" America PAC، وهي لجنة عمل سياسي فائقة Super PAC أسسها بنفسه، بالإضافة إلى كبرى لجان العمل السياسي التابعة للجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب، بحسب بزنس إنسايدر.



وقد اختار ماسك تركيز رهانه الأكبر في ولاية تكساس، التي يتخذها مقراً لإقامته، وتضم المقرات الرئيسية لشركتيه "تسلا" و"سبيس إكس". ففي شهر سبتمبر وحده، تبرع ماسك بمبلغ 158 مليون دولار للجنة العمل السياسي الرئيسية التابعة للجمهوريين في مجلس الشيوخ، والتي حوّلت الأموال سريعاً لدعم كين باكستون، المدعي العام لولاية تكساس والمرشح الجمهوري. 

وإلى جانب هذه التبرعات، أنفقت لجنة "أميركا باك" التابعة لماسك أكثر من 47 مليون دولار في حملة ضد المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو. وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فقد بلغ إجمالي ما أنفقه ماسك في الولاية نحو 224 مليون دولار.

 

 

وفي وقت متأخر من ليل الثلاثاء، توقعت وكالة "أسوشيتد برس" فوز تالاريكو بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، وفوز النائبة في برلمان الولاية، جينا هينوخوسا، وهي ديمقراطية أيضاً، بمنصب حاكم الولاية.

وهكذا تحقق حلم الديمقراطيين الذي راودهم لعقود، والذي كان بمثابة كابوس لماسك، إذ تحولت تكساس إلى اللون الأزرق (لون الحزب الديمقراطي). كما أفادت الوكالة بأن الديمقراطيين تمكنوا من الفوز بالسيطرة على كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية.

وقد شبّه تالاريكو، الذي كثّف انتقاداته لماسك خلال حملته، فوزه بالقصة التوراتية عن انتصار داود على جالوت.

وقال تالاريكو في خطاب فوزه: "أغنى رجل في العالم، وأقوى رجل في العالم، والمؤسسة السياسية بأكملها في واشنطن العاصمة... لم يكن داود بحجم جالوت أو بقوته، ولم يمتلك ترسانة أسلحة مماثلة، لكنه كان يملك الأمل، والإيمان، ومقلاعاً". تعكس رهانات ماسك تصريحاته بأن انتخابات التجديد النصفي منحت الجمهوريين فرصة لبناء خط دفاعي تحسباً لاحتمالية هيمنة الديمقراطيين الكاملة على مفاصل الحكم في واشنطن بحلول عام 2028.

وفي ظل سيناريو كهذا، أبدى ماسك قلقه من أن يعمد الديمقراطيون إلى منح وضع "الولاية" لكل من العاصمة واشنطن وبورتوريكو، والدفع بسياسات يسارية متطرفة، مثل تقنين أوضاع الأشخاص المقيمين في البلاد بطريقة غير قانونية.

كتب ماسك على منصة "إكس" في 30 أكتوبر: "سيؤدي هذا إلى تحول أميركا إلى دولة الحزب الواحد بشكل دائم، ونهاية الديمقراطية بأي معنى حقيقي للكلمة".

بعد أن كان في السابق من داعمي أوباما، اتجه ماسك بقوة نحو اليمين في السنوات الأخيرة. وسرعان ما تفوق على شخصيات مثل الأخوين كوخ، وإليزابيث وريتشارد يوهلاين، وغيرهم من كبار المانحين، ليصبح أكبر ممول للحزب الجمهوري.

كما أشار ماسك إلى إدراكه لرغبة الديمقراطيين في استدعائه للمثول أمام الكونغرس.

وكتب ماسك على منصة "إكس" في أكتوبر: "من يعش بالسيف، يمت بالسيف. على من يختارون الدخول في صراع معي أن يدركوا أنني سأكشف من يحرك الخيوط فعلياً، وسألاحقهم هم، لا مجرد دماهم...".

وفق موقع بزنس إنسايدر، كان العائد على استثمارات ماسك (في المجال السياسي) متفاوت النتائج.

ففي انتخابات عام 2024، أنفق ماسك أكثر من 290 مليون دولار، وُجهت غالبيتها العظمى لدعم الرئيس دونالد ترامب في استعادة البيت الأبيض.

ونتيجة لجهوده، أصبح ماسك لاحقاً القائد الفعلي لمكتب كفاءة الحكومة DOGE في البيت الأبيض. وبحلول أوائل عام 2025، ساهمت الصلاحيات الواسعة الممنوحة لهذا المكتب في جعله واحداً من أقوى الشخصيات في الحكومة بأكملها.

وفي عام 2025، عاد ماسك إلى الساحة الانتخابية، حيث أنفق، هو ولجان العمل السياسي الكبرى (Super PACs) المتحالفة معه، أكثر من 20 مليون دولار على انتخابات المحكمة العليا في ولاية ويسكونسن. حتى إنه ارتدى قبعة "الجبنة" الشهيرة الخاصة بفريق "غرين باي باكرز". لكن هذه المرة، لم تكن أموال ماسك كافية؛ إذ خسر مرشحه المفضل بفارق تجاوز 10 نقاط.

وقد أكد إنفاق ماسك خلال الانتخابات النصفية استمرار دعمه للجمهوريين، وهو دعم كان قد وضعه موضع شك لفترة وجيزة إبان خلافه مع الرئيس دونالد ترامب. ففي يونيو 2025، هدد ماسك بتأسيس حزب ثالث تحت اسم "حزب أميركا" America Party، لكنه لم يمضِ قدماً في تنفيذ هذه الخطط بشكل جدي.

ولن يضطر ماسك للانتظار طويلاً حتى تتاح له الفرصة التالية؛ فقليلة هي السباقات الانتخابية التي تجذب المانحين بقدر ما تجذبهم الانتخابات الرئاسية. يُظهر التاريخ أيضاً أن بإمكان مانحٍ كبير، حتى وإن كان صافي ثروته أقل ضخامة، أن يُبقي مرشحاً متعثراً في سباق الانتخابات، لفترة طويلة بعد أن يبدو أن حملته قد انتهت تماماً.

والآن، وبعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، باتت الانتخابات التمهيدية للرئاسة لعام 2028 تلوح في الأفق؛ لذا ربما يجدر بإيلون ماسك أن يجهز دفتر شيكاته.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة