نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الخميس عن عدة مصادر مطلعة أن الصين أبلغت مجموعة «سوفت بنك» بأنها لن تسمح بالمضي قدماً في صفقة بقيمة 5.4 مليار دولار للاستحواذ على قطاع الروبوتات التابع لمجموعة الهندسة السويسرية «إيه بي بي».
وذكر التقرير أن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين ستعرقل إتمام الصفقة، التي وافقت «سوفت بنك» على تنفيذها في أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي، في إطار مساعي الرئيس التنفيذي ماسايوشي سون لترسيخ مكانة المجموعة لاعباً رئيسياً في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأضافت الصحيفة أن «سوفت بنك» كانت تتوقع الحصول على الموافقة لإتمام الصفقة حتى الأسبوع الماضي.
وتُعد الصين أكبر سوق لشركة «إيه بي بي» في مجال الروبوتات، إذ تمثل نحو 30% من إجمالي أعمالها في هذا القطاع.
وأوضح تقرير «فاينانشال تايمز» أن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح تشعر بالقلق إزاء نقل بيانات الروبوتات إلى الخارج، نظراً إلى إمكانية استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج التي تطورها شركة «أوبن إيه آي»، التي تُعد «سوفت بنك» أحد أكبر المستثمرين فيها.
وتُعد الصين أكبر سوق لقطاع الروبوتات التابع لشركة «ABB»، إذ يُصنّع أكثر من 90% من الروبوتات التي تبيعها الشركة لعملائها في السوق الصينية محلياً، كما توظف المجموعة السويسرية السويدية نحو 12700 شخص في الصين.
وكانت الصفقة قد اجتازت مراجعة المنافسة في الصين خلال فبراير شباط الماضي، قبل أن تخضع لمراجعة أمن الاستثمار الأجنبي، وسط مخاوف بكين من نقل أصول طُوّرت داخل الصين إلى شركة يابانية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات متزايدة، بالتزامن مع احتدام المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
وشملت مراجعة اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح تدقيقاً تفصيلياً لسلاسل التوريد التابعة لشركة «ABB» في الصين، إلى جانب المطالبة بالإبقاء على بعض القدرات التصنيعية لقطاع الروبوتات داخل البلاد.
كما بحثت الجهات التنظيمية الصينية إمكانية الاحتفاظ بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة ببعض أنشطة الروبوتات داخل الصين، مع احتمال اشتراط فصل أجزاء من النشاط ونقل ملكيتها إلى مستثمرين صينيين للسماح بإتمام الصفقة.
وكانت عمليات «ABB» في الصين، ولا سيما قطاع الروبوتات، أحد العوامل الرئيسية التي جذبت «سوفت بنك» إلى الصفقة، إذ تمثل جزءاً محورياً من رهان مؤسس المجموعة ماسايوشي سون على الذكاء الاصطناعي المادي، الذي يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة والآلات الروبوتية.
وفي هذا السياق، أسست «ABB» مشروعاً مشتركاً مع شريك صيني عام 1992، كما حصلت عملياتها في الصين على دعم حكومي، وساعدت حكومة شنغهاي الشركة في إنشاء مصنع ضخم للروبوتات باستثمارات بلغت 150 مليونa دولار في منطقة بودونغ، وبدأ تشغيله عام 2022.
وعلى صعيد آخر، تراجعت أسهم «سوفت بنك» بنسبة 38% خلال الشهر الماضي و28% خلال العام الماضي، وسط مخاوف بشأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما بعد قرار «أوبن إيه آي» تأجيل طرحها العام الأولي إلى العام المقبل، وهو ما زاد الضغوط على الإدراج المرتقب لشركة «SB Energy» التابعة لـ«سوفت بنك» والمتخصصة في تطوير مراكز البيانات بالولايات المتحدة، والتي تستهدف تقييماً يصل إلى 50 مليار دولار.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي