فائض المعروض يعود إلى سوق النفط العالمي مع تعافي صادرات الشرق الأوسط

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

عاد سوق النفط العالمي إلى تسجيل فائض في سبتمبر أيلول، مع تعافي صادرات الشرق الأوسط وتراجع الطلب، ما خفف ضغوط الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران، وفقاً لتقديرات بنك «جيه بي مورغان». وتتناقض هذه التقديرات مع توقعات وكالة الطاقة الدولية الصادرة في أكتوبر تشرين الأول، والتي رجحت استمرار عجز الإمدادات حتى نهاية العام.

وقدّر «جيه بي مورغان» أن المعروض العالمي من النفط تجاوز الطلب بنحو 1.1 مليون برميل يومياً في سبتمبر أيلول، مع اتساع الفائض إلى 1.4 مليون برميل يومياً في أكتوبر تشرين الأول. في المقابل، أشار تقرير سوق النفط الصادر عن وكالة الطاقة الدولية في 14 أكتوبر تشرين الأول إلى تسجيل عجز في الإمدادات بنحو 790 ألف برميل يومياً خلال سبتمبر أيلول، بفارق يقارب 1.9 مليون برميل يومياً بين التقديرين.

وأظهرت تقديرات الوكالة استمرار تراجع المخزونات، إذ انخفضت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 10 ملايين برميل في سبتمبر أيلول، بعدما تجاوز السحب من المخزونات البرية، البالغ 113 مليون برميل، الزيادة في كميات النفط المنقولة بحراً، والتي بلغت 103 ملايين برميل. وبنهاية سبتمبر أيلول، كانت المخزونات العالمية المرصودة أقل بنحو 509 ملايين برميل مقارنة بمستويات نهاية فبراير شباط.



وقد تعكس هذه الاختلافات تبايناً في تقديرات العرض والطلب، ونطاق تغطية المخزونات، ومواعيد إغلاق البيانات. وكان تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في أكتوبر تشرين الأول قد توقع تسجيل عجز في الإمدادات بنحو 1.8 مليون برميل يومياً خلال الربع الرابع، استناداً إلى تقديرات ببلوغ المعروض العالمي 101.7 مليون برميل يومياً، مقابل طلب عند 103.5 مليون برميل يومياً.

 

تعافي الإمدادات

 

وفقاً لـ«جيه بي مورغان»، تعافت صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى نحو 20.7 مليون برميل يومياً في أكتوبر تشرين الأول، مقارنة بأدنى مستوى بلغته عند 9.8 مليون برميل يومياً في مارس آذار، رغم استمرارها دون مستويات ما قبل الحرب. وبلغت واردات النفط الخام العالمية 44.9 مليون برميل يومياً، بزيادة 1.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي.

كما ساهم نمو الإمدادات من خارج الشرق الأوسط في تحسن التوازن بين العرض والطلب. وقدّر «جيه بي مورغان» ارتفاع إنتاج النفط الخام في أمريكا اللاتينية بنحو 1.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، بدعم من زيادة الإنتاج في البرازيل وفنزويلا وغيانا والأرجنتين.

وفي الوقت نفسه، تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 3.3 مليون برميل يومياً منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير شباط، نتيجة تأثير ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات الإمدادات على الاستهلاك.

من جانبها، أفادت وكالة الطاقة الدولية بتعافٍ كبير في صادرات النفط الخام من منطقة الخليج، إذ ارتفعت بنحو 4.4 مليون برميل يومياً إلى 13.9 مليون برميل يومياً في سبتمبر أيلول، لتتجاوز 75% من مستويات ما قبل الحرب. ويغطي تقدير الوكالة صادرات النفط الخام من الخليج، وهي فئة أضيق نطاقاً من تقديرات «جيه بي مورغان» الأوسع لصادرات النفط من الشرق الأوسط.

وحذرت الوكالة من استمرار القيود الشديدة على إمدادات المنتجات النفطية المكررة، إذ ظلت شحنات المنتجات المكررة وغاز البترول المسال من الشرق الأوسط دون نصف مستوياتها قبل الحرب، فيما انخفضت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 509 ملايين برميل مقارنة بمستويات نهاية فبراير شباط.

 

توقعات عام 2027

 

بالنسبة لعام 2026، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ متوسط المعروض العالمي من النفط 100.7 مليون برميل يومياً، بانخفاض 5.8 مليون برميل يومياً مقارنة بعام 2025، في حين يُتوقع تراجع الطلب بنحو 2.6 مليون برميل يومياً إلى 102.4 مليون برميل يومياً.

وتتوقع الوكالة تعافياً كبيراً في الإمدادات خلال العام المقبل، مع ارتفاع الإنتاج العالمي بنحو 7.7 مليون برميل يومياً إلى 108.3 مليون برميل يومياً، مقارنة بنمو متوقع للطلب يبلغ مليوني برميل يومياً إلى 104.4 مليون برميل يومياً.

وتشير هذه الأرقام إلى عودة السوق لتسجيل فائض في عام 2027، رغم تحذير الوكالة من احتمال استمرار شح إمدادات الديزل حتى فترة متقدمة من العام، بسبب انخفاض المخزونات واستمرار اضطرابات عمليات التكرير.

وفي سياق منفصل، رفع بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لإنتاج النفط الخام لدى شركة أرامكو السعودية خلال الربع الرابع من عام 2026 إلى 8.3 مليون برميل يومياً، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 6.3 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى تعافي الصادرات بوتيرة أسرع من المتوقع.

كما رفع البنك توقعاته لإنتاج الشركة خلال عام 2027 إلى 9.8 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ8.8 مليون برميل يومياً سابقاً، متوقعاً اقتراب إنتاج السعودية من 10 ملايين برميل يومياً بحلول منتصف عام 2027.



 

تحركات أسعار النفط

 

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 8% في 4 نوفمبر تشرين الثاني، مع تقييم المستثمرين تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس.

وعززت النتائج التوقعات بتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعي إلى تسوية دبلوماسية للصراع مع إيران، وهو ما قد يقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تنعكس على أسعار النفط الخام.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة