خاص- CNBC عربية- نهى النحاس
زلزال قد يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي في أميركا بعد الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية، خصوصاً مع تعهداتهم بجعل تنظيم الذكاء الاصطناعي والتحقيقات مع الشركات العاملة في القطاع أولوية لهم.
ولطالما كان الرئيس دونالد ترامب وحلفائه من الجمهوريين مترددين تجاه تنظيم تلك التكنولوجيا، في ظل سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين والحوافز الاقتصادية التي تقتضي إبعاد السياسات الفدرالية عن مسار الابتكار.
ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة استدعاء كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا لجلسات استماع بارزة، ووضع قواعد تنظيمية للذكاء الاصطناعي.
كما أن نتائج الانتخابات تأتي بمثابة ضربة قاسمة لبعض أبرز الشخصيات الثرية في القطاع، ومن بينهم إيلون ماسك ومارك أندريسن وديفيد ساكس. وأنفق ماسك وحده أكثر من 450 مليون دولار على الانتخابات.
وانعكست تلك المخاوف على أداء الأسهم في وول ستريت، فهبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 3% إلى أدنى مستوياته في 6 أشهر في يوم فرز الأصوات.
لكن إلى أي مدى من الممكن أن ينفذ الديمقراطيون تعهداتهم بشأن الذكاء الاصطناعي؟ وكيف ستتفاعل الشركات مع المسارات الجديدة التي قد يحددها الديمقراطيون؟
وبعد وقت قصير من إعلان فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد مجلس النواب، قال النائب الديمقراطي غريغ كاسار، عن ولاية تكساس، إن حزبه يجب أن يجعل حماية وظائف الأميركيين وحرياتهم وحياتهم من مليارديرات الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى.
وطالب باستدعاء الرؤساء التنفيذيين لشركات الذكاء الاصطناعي للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم والتحقيق في كيفية تعريض هذه الشركات وظائف الأميركيين وحرياتهم وحياتهم للخطر.
ووصف كاسار النتائج بأنها الهزة الأولية لزلزال أكبر بكثير في مجال الذكاء الاصطناعي، من شأنه أن يعيد تشكيل السياسة الأميركية.
📌زلزال الكونغرس.. كيف ستعيد واشنطن صياغة أوراق المنطقة؟ #تحت_الضوء https://t.co/l1LtvwnuGq
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) November 5, 2026
لكن خبير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في جامعة سان هوزيه الحكومية بأميركا أحمد بانافع يرى أن المخاوف من توقف استثمارات الذكاء الاصطناعي في أميركا بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي مبالغ فيها إلى حد كبير. إلا أنه أشار إلى أن ذلك لا يعني أم القطاع لن يواجه تحديات جديدة.
وأضاف في تصريحات لـCNBC عربية: الديمقراطيون يستطيعون زيادة الضغوط التنظيمية على شركات التكنولوجيا، خصوصاً فيما يتعلق باستهلاك مراكز البيانات للكهرباء والمياه وتأثيرها على المجتمعات المحلية والوظائف والييئه والخصوصيه، لكن هناك فرقاً كبيراً بين فرض قيود على المشاريع الجديدة وإلغاء استثمارات بمئات المليارات من الدولارات دخل جزء كبير منها بالفعل مرحلة التنفيذ.
وفي خطاب فوزه، أعرب السيناتور الديمقراطي جون أوسوف عن ولاية جورجيا وأحد المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028 عن أسفه لما وصفه بأن عمالقة وادي السيليكون يشيدون ملاجئ محصنة لأنفسهم، ويحذرون من أن الذكاء الاصطناعي الذي يعملون على تطويره يهدد بفناء البشرية.
فيما كتب السيناتور الديمقراطي إد ماركي عن ولاية ماساتشوستس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا سيحتاجون إلى زراعة غابات جديدة لتوفير الورق اللازم لطباعة جميع مذكرات الاستدعاء التي سيتم إصدارها.
لم يحسم الديمقراطيون موقفهم الجماعي بشأن أفضل مسار للمضي قدماً في وضع اللوائح التنظيمية للقطاع.
لكن من المتوقع أن تعمل النائبة لوري تراهن، عن ولاية ماساتشوستس على مشروع تشريعي واسع النطاق، كانت قد قدمته هذا العام اشتراكاً مع النائب الجمهوري جاي أوبرنولت، عن ولاية كاليفورنيا.
ويهدف القانون إلى إلغاء سريان بعض القوانين المحلية للولايات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتعامل مع المخاطر الكارثية المحتملة الناجمة عن هذه التكنولوجيا.
كما يعمل أعضاء اللجنة الديمقراطية للذكاء الاصطناعي في مجلس النواب على إعداد خارطة طريق للسياسات التي سيتبناها الحزب في هذا المجال.
في الوقت نفسه، يعمل النائبان الديمقراطيان سارة جاكوبس، عن ولاية كاليفورنيا، ودون باير، عن ولاية فرجينيا، على إعداد إطار تنظيمي للذكاء الاصطناعي، من شأنه إلزام الشركات بوضع معايير دنيا للسلامة، ومنح الحكومات صلاحية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي إذا لم تستوفِ متطلبات الاختبارات.
ولا يقتصر الأمر على الجانب التنظيمي فقط، فمن المتوقع التطرق إلى جوانب التصدير.
وسيتعين على القيادات الديمقراطية أيضاً تحديد كيفية توزيع الاختصاصات الرقابية والتشريعية المتعلقة بهذه التكنولوجيا الحديثة، بعدما ظهرت بالفعل خلافات داخل التكتل الديمقراطي في مجلس النواب بشأن مقترح إنشاء لجنة تحقيقية جديدة مخصصة للذكاء الاصطناعي.
ويفتح انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين الباب أمام إجراء تحقيقات تستهدف شركات وشخصيات لطالما كانت موضع تدقيق، مثل إنفيديا الرقائق، ورئيسها التنفيذي جنسن هوانغ.
كما يعزز انتقال السيطرة على الكونغرس احتمالات استدعاء مسؤولين كبار في إدارة ترامب، من بينهم جيفري كيسلر، وكيل وزارة التجارة لشؤون الصناعة والأمن، بمذكرات استدعاء وإلزامهم بالمثول للإدلاء بشهاداتهم أمام اللجان البرلمانية.
في خطوة بدت بمثابة استسلام، حذف ماسك منشوراً كان قد نشره الثلاثاء، دعا فيه الناخبين إلى التصويت لصالح الجمهوريين، وجاء فيه: صوّتوا للون الأحمر اليوم. وبحلول صباح الأربعاء، بدا أن الرئيس التنفيذي لسبيس إكس إيلون ماسك يرغب في مغادرة كوكب الأرض إذ كتب: تبدو مراكز البيانات في الفضاء خياراً جيداً للغاية في الوقت الحالي.
وخسرت شركتا تسلا Tesla وسبيس إكس SpaceX أكثر من 420 مليار دولار من قيمتهما السوقية المجمعة خلال يومين فقط بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وتراجعت ثروة ماسك بنحو 90 مليار دولار خلال أسبوع واحد، لتنخفض إلى أقل من 800 مليار دولار، رغم احتفاظه بلقب أغنى شخص في العالم.
وقد يشعر مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، بأن المشهد يتكرر أمامه، إذا وجد نفسه مجدداً في مواجهة تحقيقات واستجوابات، كما حدث مراراً في أواخر العقد الماضي.
لكن زوكربيرغ اتخذ تحولاً سياسياً واضحاً نحو اليمين خلال الولاية الثانية لترامب، وظهر في منتجع مارالاغو لاستعراض نظارات ميتا المزودة بكاميرات أمام ترامب.
هذا وصرح استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في G&K عاصم جلال في تصريح خاص لـCNBC عربية بأن التوجه الأيديولوجي للديموقراطيين واختلافه عن الجمهوريين لن يشكل العامل الأول في مستقبل اقتصاد الذكاء الاصطناعي ولكن حسابات الربح والخسارة والاستعداد للصبر الاستراتيجي على النتائج والتنافسية مع الاستثمارات الأخرى ستظل العامل الأهم، بجانب البعد الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي خاصة للدول العظمى.
وواصل: النظام السياسي الأمركي نظام مصالح اقتصادية بالمقام الأول.
من جانبه علق سام ألتمان رئيس أوبن إيه أي على النتائج قائلاً: يجب ألا يتنازل الناس عن السيطرة على المستقبل لصالح الذكاء الاصطناعي الفائق، وينبغي أن يشكل هذا المطلب في نهاية المطاف قيداً على تطور الذكاء الاصطناعي.
أما الشريك المؤسس لمنصة لينكد إن ريد هوفمان، وهو أيضاً أحد كبار المانحين السياسيين فقد صرح بعد انتهاء الانتخابات بأنه ينبغي إخراج الأموال من السياسة، متهماً ماسك بإنفاق مبالغ هائلة لإبقاء مهرجين سلطويين في السلطة، في حين دافع عن تبرعاته الخاصة للمرشحين الديمقراطيين.
خاضت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي سباقاً محتدماً في العام الماضي لشراء أو بناء منشآت ضخمة وكثيفة الاستهلاك للموارد، تضم أعداداً هائلة من رقائق أشباه الموصلات، لتلبية احتياجاتها المتزايدة من القدرة الحاسوبية.
وليس من الواضح إلى أي مدى سيتمكن الديمقراطيين من وقف هذا التسونامي. وقال النائب الديمقراطي المعتدل سكوت بيترز عن ولاية كاليفورنيا، وعضو لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب إن النقاش الدائر حتى الآن بشأن الذكاء الاصطناعي يتسم بطابع شعبوي إلى حد كبير، ويفتقر إلى الحقائق.
"شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون وميتا لا تستثمر هذه المبالغ استجابة لقرارات سياسية مؤقتة، بل ضمن خطط استراتيجية طويلة الأجل مرتبطة بالطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والمنافسة العالمية، خصوصاً مع الصين. ولذلك فإن إلغاء المشاريع القائمة سيكون مكلفاً للشركات والمستثمرين والاقتصادات المحلية"، بحسب تصريحات بانافع لـCNBC عربية.
ونوه إلى أن تجميد المشاريع أو إلغاءها قد يؤدي إلى خسارة آلاف فرص العمل المرتبطة بالبناء والهندسة والطاقة وسلاسل التوريد، فضلاً عن التأثير على الشركات المحلية التي تعتمد على هذه الاستثمارات. مضيفاً: يجب التمييز بين الوظائف المؤقتة خلال مرحلة الإنشاء والوظائف الدائمة بعد تشغيل مراكز البيانات، والتي تكون عادة أقل عدداً.
واستبعد بانافع توقف طفرة الذكاء الاصطناعي متوقعاً تباطؤ بعض المشاريع الجديدة، وارتفاع تكاليف الامتثال التنظيمي، وربما انتقال جزء من الاستثمارات إلى ولايات توفر بيئة أكثر ملاءمة من حيث الطاقة والتراخيص.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي