استيقظ أصحاب المليارات في الولايات المتحدة، الأربعاء، على مشهد سياسي جديد أعقب الانتخابات، بالتزامن مع موجة صعود في «وول ستريت».
وبينما احتفل الديمقراطيون بفوز واسع في انتخابات التجديد النصفي، تبادل بعض أكبر المانحين السياسيين في البلاد الانتقادات بشأن الإنفاق القياسي على الانتخابات، في حين حذر آخرون من أن النتائج قد تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي.
لكن «وول ستريت» رحبت بالنتائج، إذ قفز مؤشر «داو جونز» الصناعي 1569 نقطة، أو 3%، فيما ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.6%، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.4%، مع ترحيب المستثمرين بحالة الجمود السياسي، وتراجع مستويات عدم اليقين، وقبول الرئيس دونالد ترامب بالنتائج.
وانتقد مؤسس مجموعة «فيرجن»، ريتشارد برانسون، المليارات التي أُنفقت للتأثير في الانتخابات.
وكتب برانسون، الأربعاء، عبر منصة «لينكد إن»: «شعرت بالحرج إزاء المليارات التي أنفقها رواد أعمال التكنولوجيا ومديرو صناديق التحوط»، داعياً إلى إصلاح قواعد تمويل الحملات الانتخابية. ولم يقدم برانسون تبرعات بلغت الحد الأدنى الذي يستوجب الإفصاح عنها خلال دورة انتخابات 2026.
وجاءت تعليقاته في وقت شهد فيه إيلون ماسك، أكبر متبرع فردي في الانتخابات، خسارة المرشحين الجمهوريين الذين دعمهم في سباقي مجلس الشيوخ وحاكم ولاية تكساس، رغم إنفاقه 224 مليون دولار في الولاية، أي ما يقارب نصف إجمالي تبرعاته السياسية القياسية على مستوى الولايات المتحدة، والبالغة 474 مليون دولار، وفقاً لتحليل أجرته «سي إن بي سي» لسجلات تمويل الحملات الانتخابية.
وفي وقت مبكر من الأربعاء، ألمح الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» عبر منصة «إكس» إلى أن مراكز البيانات في الفضاء تبدو خياراً أكثر جاذبية، قبل أن يمزح قائلاً إن «أشعة الليزر الفضائية المتدخلة في الانتخابات» التي يمتلكها قد فشلت.
من جانبه، اتخذ الشريك المؤسس لمنصة «لينكد إن» ريد هوفمان، وهو أيضاً أحد كبار المانحين السياسيين، موقفاً أكثر حدة.
وكتب هوفمان في وقت متأخر من الثلاثاء عبر منصة «إكس»: «ينبغي إخراج الأموال من السياسة»، متهماً ماسك بإنفاق «مبالغ هائلة لإبقاء مهرجين سلطويين في السلطة»، في حين دافع عن تبرعاته الخاصة للمرشحين الديمقراطيين.
وفي المقابل، احتفل كبار المانحين الديمقراطيين بالنتائج. وكتب أليكس سوروس، الأربعاء، عبر منصة «إكس»: «لقد تغير العالم أمس»، واصفاً النتائج بأنها انتصار يمتد أثره لأجيال، بعدما قدمت عائلته نحو 103 ملايين دولار لدعم الجهود السياسية الديمقراطية.
لكن بعيداً عن السجال السياسي، انصب اهتمام بعض أغنى المستثمرين في الولايات المتحدة على تداعيات قد تكون أكبر لفوز الديمقراطيين، تتمثل في مستقبل طفرة الذكاء الاصطناعي.
فحتى قبل إغلاق مراكز الاقتراع الثلاثاء، حذر مؤسس شركة «بيرشينغ سكوير»، بيل أكمان، خلال مقابلة مع برنامج «سكواك أون ذا ستريت» على «CNBC»، من أن إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي قد يهدد التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة. وقال: «من الناحية العملية، لا يمكننا إبطاء الوتيرة».
ومع ظهور نتائج الانتخابات مساء الثلاثاء، أطلق المستثمر الملياردير تشاماث باليهابيتيا تحذيراً أكثر حدة.
وشكك باليهابيتيا في البداية في إمكانية استمرار النتائج الأولية، لكنه حذر من أن تأكيدها قد يحمل تداعيات خطيرة على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال خلال بث مباشر لتغطية ليلة الانتخابات ضمن بودكاست «أول إن»: «الطريقة الوحيدة لإغراق استثمارات الذكاء الاصطناعي هي إغراق مراكز البيانات».
وقدمت ولاية تكساس اختباراً مبكراً لهذه المخاوف، إذ فازت جينا هينوخوسا، المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية، والتي اقترحت وقفاً مؤقتاً لإنشاء مراكز بيانات جديدة إلى حين وضع ضمانات أكثر صرامة، على الجمهوري غريغ أبوت، الذي شغل المنصب لثلاث ولايات متتالية.
وخلال البث المباشر نفسه، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «ألتايمتر كابيتال»، براد غيرستنر، من أن الموجة الديمقراطية قد تعني عدم دخول ما لا يقل عن 10 إلى 15 غيغاواط من قدرات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المخطط لها إلى الخدمة خلال عام 2027.
كما قدر محلل «وول ستريت» دان آيفز، الأربعاء، أن 10% من مراكز البيانات المخطط إنشاؤها في الولايات المتحدة لن تمضي قدماً.
وأقرت الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، ليزا سو، بتزايد المعارضة للتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، داعية شركات التكنولوجيا إلى إظهار المنافع التي يمكن أن تحققها مراكز البيانات للمجتمعات المحلية.
وقالت سو لـ«CNBC»، الأربعاء: «في نهاية المطاف، علينا ضمان استفادة الجميع من الذكاء الاصطناعي».
ومع ذلك، ربما وجدت «وول ستريت» فرصة في التباطؤ نفسه الذي أثار قلق أكبر داعمي الذكاء الاصطناعي.
فقد يؤدي تراجع عدد مراكز البيانات الجديدة إلى زيادة قيمة المنشآت القائمة، مع تخفيف أعباء الإنفاق الضخمة على شركات التكنولوجيا العملاقة. وارتفعت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا بقوة الأربعاء، مضيفة أكثر من 750 مليار دولار إلى قيمتها السوقية في إحدى مراحل التداول، رغم تراجع أسهم الشركات الأصغر المشغلة لمراكز البيانات والمعتمدة على التمويل بالديون.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي