أمل نبيل
تتزايد المخاوف من تباطؤ مشروعات مراكز البيانات بعد المكاسب الانتخابية للديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، في وقت تتصاعد فيه ديون شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ومع اعتماد التوسع على التمويل المصرفي والائتمان الخاص، يبرز خطر تأخر الإيرادات عن الالتزامات المالية، بما قد يوسع دائرة الخسائر إذا تراجعت عوائد الاستثمارات الضخمة.
ولم تعد المخاطر التي تحيط بطفرة الذكاء الاصطناعي مقتصرة على احتمالات المبالغة في تقييم أسهم شركات التكنولوجيا، أو التساؤلات بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة على تحقيق عوائد تبرر تكلفتها، إذ بات القطاع يواجه اختباراً مزدوجاً مع تصاعد الاعتماد على الاقتراض لتمويل بنيته التحتية، وتزايد الضغوط السياسية والتنظيمية على مشروعات مراكز البيانات في الولايات المتحدة.
وأعادت المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية فتح النقاش بشأن مستقبل التوسع في إنشاء مراكز البيانات، بعدما فاز مرشحون للحزب في عدد من الولايات التي تمثل أهمية لصناعة التكنولوجيا، من بينها تكساس وجورجيا، وسط تعهدات انتخابية بمراجعة مشروعات هذه المنشآت أو إبطاء التوسع فيها، على خلفية المخاوف المتعلقة باستهلاك الكهرباء والمياه وارتفاع الأعباء على المجتمعات المحلية.
وجاءت هذه التطورات في توقيت حساس بالنسبة إلى شركات الذكاء الاصطناعي، التي أنفقت مئات المليارات من الدولارات على إنشاء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتوسيع قدرات الحوسبة، اعتماداً على توقعات باستمرار نمو الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة خلال السنوات المقبلة.
ولم تتأخر الأسواق في إظهار رد فعلها تجاه هذه المخاوف، إذ هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 5.5% خلال جلسة الخميس 5 نوفمبر تشرين الثاني، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ أبريل نيسان 2025، ومحا المؤشر الأميركي نحو 2.5 تريليون دولار من قيمته السوقية في جلسة واحدة.
وامتدت موجة البيع إلى أسهم شركات الرقائق ومشغلي مراكز البيانات، فتراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 12%، وانخفض سهم «إنفيديا» 9% و«إيه إم دي» 17%، بينما هبط سهم «كور ويف» المتخصصة في الحوسبة السحابية بنسبة 10%، وتراجع سهم «نيبيوس» 15%.
ولم تكن هذه التحركات مجرد رد فعل على نتائج الانتخابات، بل عكست تداخل المخاوف السياسية مع تساؤلات قائمة بالفعل بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والقدرة على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى إيرادات وأرباح كافية، خصوصاً لدى الشركات الأصغر التي تعتمد بدرجة أكبر على الاقتراض لتمويل توسعها.
وتكمن أهمية التطورات السياسية في أن مراكز البيانات أصبحت أحد أكثر عناصر طفرة الذكاء الاصطناعي حساسية، إذ لا يمكن تشغيل النماذج المتقدمة أو تقديم خدمات الحوسبة السحابية على نطاق واسع من دون منشآت ضخمة تحتاج إلى أراضٍ ومعدات ورقائق متطورة وإمدادات مستقرة من الكهرباء والمياه.
وبالتالي، فإن أي تأخير في الحصول على التصاريح أو توصيل المنشآت بشبكات الكهرباء قد ينعكس مباشرة على الجداول الزمنية للمشروعات، ويؤجل بدء تشغيلها وتوليد الإيرادات التي تعتمد عليها الشركات في تغطية تكاليف الاستثمار وخدمة الديون.
وتشير تقديرات محللي «يو بي إس»، التي أوردتها وكالة رويترز، إلى أن نحو 30% من الإضافات المتوقعة لقدرات مراكز البيانات في الولايات المتحدة خلال عام 2028 قد تكون معرضة لمخاطر التأجيل بسبب احتمالات وقف أعمال البناء مؤقتاً. ويعكس ذلك حجم التحدي الذي يواجه صناعة تعتمد على التوسع السريع في إنشاء منشآت جديدة لمواكبة الطلب المتوقع على القدرة الحاسوبية.
لكن المخاطر التنظيمية لا تعني بالضرورة توقف الاستثمارات أو تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي، إذ قد تتجه الشركات إلى نقل بعض مشروعاتها إلى ولايات أخرى أو إعادة تصميمها لتلبية الشروط الجديدة، كما أن صلاحيات إصدار تصاريح البناء وتنظيم استخدام الأراضي والمرافق تختلف من ولاية إلى أخرى وبين السلطات المحلية. ومن ثم، فإن نتائج الانتخابات لا تفرض تلقائياً حظراً شاملاً على مشروعات مراكز البيانات، لكنها تعزز احتمالات زيادة التدقيق وارتفاع تكاليف الامتثال وتأخر بعض المشروعات.
وفي محاولة لاحتواء المعارضة المحلية، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في الخامس من نوفمبر تشرين الثاني التزامات جديدة تجاه المجتمعات التي تستضيف مراكز البيانات التابعة لها، تشمل تحمل التكلفة الكاملة للكهرباء والبنية التحتية اللازمة لخدمة منشآتها، وتقديم ضمانات مالية لحماية المستهلكين في حال تأجيل المشروعات أو تقليصها أو إلغائها، إلى جانب نشر بيانات عن استهلاك المياه والكهرباء والتأثيرات البيئية.
كما دعت الشركة إلى وضع قواعد تضمن تحمل كبار مستهلكي الكهرباء التكاليف الإضافية التي يفرضونها على شبكات الطاقة، بما يمنع تحميل الأسر والشركات الصغيرة أعباء التوسع في مراكز البيانات. وتعكس هذه الخطوات إدراك شركات التكنولوجيا أن مستقبل استثماراتها لم يعد مرتبطاً فقط بتوافر التمويل والرقائق، بل أصبح يعتمد أيضاً على قدرتها على كسب قبول المجتمعات المحلية والحصول على الموافقات التنظيمية.
غير أن التحدي السياسي يأتي في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً مالية متزايدة، مع توسعها في استخدام الديون لتمويل مشروعات طويلة الأجل لم تثبت جميعها قدرتها على تحقيق العوائد المنتظرة.
فبحسب تحليل نشره بنك الاحتياطي الفدرالي في كانساس سيتي في أكتوبر تشرين الأول 2026، ارتفعت حصة شركات الذكاء الاصطناعي من إصدارات سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري في الولايات المتحدة إلى 10% خلال عام 2026، مقابل 2% في عام 2023، فيما بلغت قيمة الإصدارات منذ بداية العام وحتى الربع الثاني نحو 330 مليار دولار، أي ما يعادل عشرة أضعاف إصدارات عام 2023 بأكمله.
ولم يقتصر التمويل على السندات، بل امتد إلى القروض المصرفية وصناديق الائتمان الخاص وسندات العائد المرتفع والأوراق المالية المدعومة بالأصول، فضلاً عن أدوات تمويل مرتبطة بالعقارات التجارية ومشروعات إنشاء مراكز البيانات.
وتكشف هذه التطورات عن تحول في هيكل تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد شركات التكنولوجيا الكبرى وحدها مسؤولة عن تمويل التوسع، بل أصبحت هناك شبكة أوسع من المؤسسات المالية والكيانات الاستثمارية التي تشارك في تحمل تكاليف إنشاء البنية التحتية، بما يفتح قنوات متعددة لانتقال الخسائر في حال تعثر المشروعات.
وتبرز خطورة هذا التحول في مستويات الاقتراض المرتفعة لدى بعض الشركات والكيانات العاملة في القطاع. فقد أشار تحليل بنك الاحتياطي الفدرالي في كانساس سيتي إلى أن بعض الشركات ذات الأغراض الخاصة، التي تنشأ بالشراكة بين شركات التكنولوجيا وصناديق الائتمان الخاص لتمويل مشروعات البنية التحتية، تمول نحو 90% من أصولها من خلال الديون، فيما تصل نسبة الدين إلى الأصول لدى شركات الحوسبة السحابية المتخصصة إلى نحو 85%.
وتعني هذه المستويات المرتفعة من الرافعة المالية أن أي تراجع في الإيرادات أو تأخير في تشغيل المنشآت قد يضع هذه الشركات أمام ضغوط كبيرة للوفاء بالتزاماتها، خصوصاً أن تكاليف الاقتراض والتشغيل تستمر حتى في حال عدم استخدام مراكز البيانات بكامل طاقتها.
وتزداد حساسية هذه المخاطر عندما تكون الديون طويلة الأجل مرتبطة بأصول متخصصة، مثل مراكز البيانات والرقائق وأنظمة التبريد، التي قد يصعب إعادة توظيفها أو بيعها بالقيمة نفسها إذا تراجع الطلب أو ظهرت تقنيات جديدة تقلل الحاجة إلى بعض أنواع المعدات الحالية.
وفي هذا السياق، حذر بنك التسويات الدولية من أن الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتزايد الاعتماد في تمويله على الديون طويلة الأجل والترتيبات المعقدة خارج الميزانيات العمومية. وأوضح البنك أن بعض الالتزامات التي تقدمها شركات كبرى تساعد على تحسين التصنيف الائتماني للديون المرتبطة بمشروعات مراكز البيانات، بما يجذب المؤسسات الاستثمارية إلى تمويلها، في حين تقدم البنوك قروضاً للكيانات التي تحمل هذه الديون وللمستثمرين الذين يشترونها.
وتعني هذه الهياكل أن الانكشاف المالي قد يكون أكبر من حجم القروض المباشرة الظاهر في ميزانيات الشركات، إذ يمكن أن تتوزع الالتزامات بين شركات ذات أغراض خاصة وصناديق استثمار ومستثمرين ومؤسسات مصرفية، بما يجعل تحديد حجم المخاطر الفعلية أكثر تعقيداً.
كما أن الترابط بين الشركات الكبرى والموردين ومشغلي مراكز البيانات يضيف طبقة أخرى من المخاطر، إذ تعتمد بعض الشركات الأصغر على عقود طويلة الأجل وضمانات من شركات التكنولوجيا الكبرى للحصول على التمويل، بينما تعتمد إيراداتها على استمرار هذه الشركات في شراء خدمات الحوسبة والقدرات الرقمية.
وبالتالي، فإن أي خفض في الإنفاق الرأسمالي لشركة تكنولوجية كبرى قد لا يؤثر عليها وحدها، بل قد يمتد إلى شركات الرقائق ومشغلي مراكز البيانات وشركات الطاقة والموردين الذين بنوا خططهم الاستثمارية على استمرار الطلب.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة إلى صناديق الائتمان الخاص، التي أصبحت مصدراً رئيسياً لتمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فقد أشار بنك التسويات الدولية إلى أن صناديق الإقراض المباشر ضاعفت قروضها الموجهة إلى قطاعي الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية، لتصل إلى نحو 15% من إجمالي محافظها.
وفي الوقت نفسه، قدّر مجلس الاستقرار المالي حجم سوق الائتمان الخاص عالمياً بما يتراوح بين 1.5 تريليون وتريليوني دولار بنهاية عام 2024، محذراً من تزايد الروابط بين صناديق هذا القطاع والبنوك وشركات التأمين وصناديق الاستثمار المباشر.
ولفت المجلس إلى أن هذا السوق لم يخضع لاختبار أزمة اقتصادية حادة على نطاق واسع عند حجمه الحالي، كما أن نقص البيانات وصعوبة تقييم بعض الأصول والقروض قد يحدان من قدرة الجهات الرقابية على تحديد حجم المخاطر وانتقالها بين المؤسسات المالية.
وقُدر حجم قروض الائتمان الخاص في الولايات المتحدة بنحو 1.4 تريليون دولار في النصف الثاني من 2025، بما يعادل 10% من إجمالي ديون الشركات غير المالية الأميركية، بحسب تقرير الفدرالي الأميركي الصادر في مايو أيار 2026.
ولا تقتصر المخاطر على احتمال تعثر الشركات المقترضة، إذ قد تواجه صناديق الائتمان الخاص نفسها ضغوطاً إذا تراجعت قيمة القروض التي تحتفظ بها أو ارتفعت طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، في وقت يصعب فيه بيع الأصول غير السائلة بسرعة ومن دون تكبد خسائر.
أما البنوك، فقد تكون معرضة للخسائر بصورة مباشرة من خلال القروض الممنوحة لشركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، أو بصورة غير مباشرة عبر تمويل صناديق الائتمان الخاص والمؤسسات التي تستثمر في مشروعات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، أشار تحليل لبنك الاحتياطي الفدرالي في شيكاغو إلى أن متوسط الانكشاف المباشر القائم للبنوك على القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يبلغ نحو 0.8% من إجمالي أصول البنك الواحد، وهو مستوى لا يشير بمفرده إلى تهديد مباشر لاستقرار النظام المصرفي. لكن التحليل لفت إلى أن متوسط الانكشافات الائتمانية الملتزم بها، التي تشمل خطوط تمويل لم تُسحب بعد، يقترب من 25% من رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى لدى البنوك الكبرى.
وتبرز أهمية هذا الفارق في أن الشركات قد تلجأ إلى سحب خطوط الائتمان المتاحة لها في أوقات الضغوط قبل تعثرها، ما قد يرفع حجم الانكشاف الفعلي للبنوك في وقت تتراجع فيه جودة الأصول والضمانات.
ومع ذلك، لا تشير هذه البيانات إلى أن البنوك تواجه حالياً أزمة بسبب تمويل الذكاء الاصطناعي، إذ يوضح تحليل الاحتياطي الفدرالي في شيكاغو أن القروض المتعثرة للقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال في المتوسط متماشية مع مستويات التعثر في محافظ الإقراض الإجمالية. لكن الخطر يكمن في احتمال تزامن صدمة في القطاع مع انكشافات غير مباشرة يصعب قياسها بالكامل.
وهنا تلتقي المخاطر السياسية والمالية. فإذا أدت القيود الجديدة على إنشاء مراكز البيانات إلى تأجيل المشروعات وارتفاع تكاليفها، فقد تتراجع قدرة بعض الشركات على تحقيق التدفقات النقدية التي اعتمدت عليها عند الاقتراض، في وقت تظل فيه مطالبة بسداد فوائد الديون وتكاليف التشغيل والالتزامات التعاقدية.
وقد تجد الشركات أمامها خيارات محدودة، تشمل إعادة التفاوض على شروط التمويل، أو تأجيل الاستثمارات، أو بيع بعض الأصول، أو التخلي عن مشروعات لم تعد تحقق العائد المستهدف. وفي الحالات الأكثر حدة، قد يؤدي تراجع الإيرادات مع ارتفاع أعباء الدين إلى تعثر بعض الشركات، بما ينقل الخسائر إلى البنوك وصناديق الائتمان الخاص والمستثمرين في السندات.
وإذا اتسعت حالات التعثر، فقد تتجه المؤسسات المالية إلى تشديد شروط الإقراض وتقليص التمويل الموجه إلى الشركات المرتبطة بالقطاع، وهو ما قد يرفع تكلفة الاقتراض ويضغط على الاستثمار خارج صناعة التكنولوجيا أيضاً.
يحذر صندوق النقد الدولي، في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر في أكتوبر تشرين الأول 2026، من أن ضعف الاستثمار أو عدم استدامة الربحية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تصحيح في أسعار الأصول المرتبطة به، وأن ارتفاع مستويات الرافعة المالية وتركز الانكشافات قد يضخمان أثر هذا التصحيح. كما يشير الصندوق إلى أن مخاطر السيولة والالتزامات المحتملة في قطاع الائتمان الخاص قد تزيد من حدة الضغوط إذا تدهورت الأوضاع المالية.
وتطرح هذه المخاطر تساؤلات بشأن مدى إمكانية تكرار بعض ملامح الأزمة المالية العالمية في عام 2008، لكن المقارنة بين المرحلتين تحتاج إلى حذر، إذ تختلف طبيعة الأصول والتمويل في طفرة الذكاء الاصطناعي عن سوق الرهن العقاري الأميركي الذي كان محور الأزمة السابقة.
ففي حين ارتبطت أزمة 2008 بتوسع الإقراض العقاري عالي المخاطر وانتشار أدوات مالية معقدة مدعومة بهذه القروض، تتركز المخاطر الحالية حول تمويل البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والرقائق، إلى جانب الديون طويلة الأجل والترتيبات خارج الميزانيات والائتمان الخاص.
لكن القاسم المشترك يتمثل في تشابك العلاقات المالية وصعوبة تحديد حجم الانكشافات بصورة كاملة، وهو ما قد يجعل انتقال الخسائر أكثر تعقيداً إذا تزامن تراجع قيمة الأصول مع تعثر المقترضين وضغوط السيولة.
وفي المحصلة، لا يعني تصاعد المعارضة السياسية لمراكز البيانات أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستتوقف، كما لا يعني تراجع أسهم التكنولوجيا بالضرورة وقوع أزمة مصرفية. لكن اجتماع تأخر المشروعات وارتفاع تكاليفها مع الاعتماد المتزايد على الاقتراض قد يضع بعض الشركات أمام اختبار صعب، خصوصاً تلك التي لا تمتلك تدفقات نقدية كافية أو ميزانيات قادرة على تحمل فترة طويلة من الإنفاق قبل تحقيق العوائد.
ويبدو أن التحدي الأكبر أمام صناعة الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تطوير نماذج أكثر تقدماً أو جذب مزيد من العملاء، بل امتد إلى إثبات قدرتها على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى أرباح مستدامة، في بيئة سياسية وتنظيمية أكثر تشدداً.
فإذا نجحت الشركات في تحقيق العوائد المنتظرة، فقد تتحول الديون الحالية إلى استثمارات تدعم نمواً اقتصادياً طويل الأجل. أما إذا جاءت النتائج أقل من التوقعات، وتأخرت مشروعات مراكز البيانات بفعل القيود التنظيمية أو المعارضة المحلية، فقد لا تظل الخسائر محصورة في أسواق الأسهم، بل قد تصل إلى الجهات التي مولت هذه الطفرة، لتصبح قدرة النظام المالي على امتصاص الصدمة هي الاختبار الحقيقي لمرحلة الذكاء الاصطناعي المقبلة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي