حين تفقد المضادات الحيوية فعاليتها أمام البكتيريا، هل يمكن لمركّب نباتي أن يعزّز مفعول دواء يستخدمه الأطباء بالفعل؟ قاد هذا السؤال العالِم المغربي عدنان رمال، الأستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، إلى تطوير عقار يُصنّع ويُستخدم في المغرب.
ومساء الجمعة 6 نوفمبر/ تشرين الثاني، تسلّم رمال في باريس جائزة اليونسكو وغينيا الاستوائية الدولية للبحث في علوم الحياة لعام 2026 تقديراً لأبحاثه في مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات.
وتقاسم رمال الجائزة، البالغة قيمتها الإجمالية 300 ألف دولار في دورتها العاشرة، مع عالمة الأعصاب الصينية نانسي يوك يو إيب، التي أسهمت أبحاثها في تطوير اختبارات دم للكشف المبكر عن ألزهايمر، والباحث الإسباني كارلوس مارتين مونتانييس، الذي أسهم في تطوير لقاح للسل بلغ المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، وفقاً لليونسكو.
من مختبر فاس إلى دواء يُصنّع في المغرب
يجمع المسار العلمي لرمال بين دراسة الدواء ودراسة البكتيريا التي يستهدفها. فبعد حصوله على الدكتوراه في علم الأدوية الجزيئي من جامعة باريس الحادية عشرة عام 1987، عاد إلى المغرب ونال دكتوراه ثانية في علم الأحياء الدقيقة من جامعة فاس عام 1994.
وفي 2017، فاز بجائزة الجمهور ضمن جوائز المخترع الأوروبي عن أبحاثه في تعزيز مفعول المضادات الحيوية بمكوّنات من الزيوت العطرية، بحسب جامعته والمكتب الأوروبي للبراءات.
واتخذت الفكرة شكل دواء يحمل اسم «أوليبين» (OLIPEN) أضاف رمال «السينيول»، وهو مركّب موجود في زيوت عطرية نباتية، إلى تركيبة معروفة تجمع المضاد الحيوي أموكسيسيلين وحمض الكلافولانيك.
وأجازت السلطات المغربية التركيبة الجديدة عام 2021، بحسب دراسة منشورة في دورية «فرونتيرز إن فارماكولوجي».
وتتولى شركة «سوطيما» المغربية تصنيع الدواء وتوزيعه، وفق جامعة فاس.
ماذا تكشف بيانات 936 مريضاً؟
تابعت الدراسة، المنشورة في مايو/ أيار 2025 بدعم من «سوطيما»، 936 مريضاً بالغاً تلقوا «أوليبين» في المغرب لعلاج التهابات الجهاز التنفسي السفلي.
وسجّل الباحثون تعافياً سريرياً لدى 94.9% من المشاركين، وفشل العلاج لدى 2.8%، فيما بقيت النتيجة غير محسومة لدى 2.3%.
وتصف هذه الأرقام ما حدث للمرضى في العيادات، أما مقدار الفائدة التي أضافها السينيول فيظل سؤالاً مفتوحاً، إذ لم تتضمن الدراسة مجموعة مقارنة تتلقى التركيبة التقليدية من دونه.
كذلك تخصّ نسبة التعافي مرضى التهابات الجهاز التنفسي الذين شملتهم المتابعة، ولا يصح تعميمها على حالات العدوى المقاومة لعدة أدوية.
لماذا شمل التكريم أبحاثاً في تربية الماشية؟
لفتت اليونسكو في حيثيات الجائزة إلى جانب آخر من عمل رمال، ففي الطب البشري، سعى الباحث إلى تعزيز فعالية مضاد حيوي قائم.
وفي مزارع الماشية، طوّر إضافات علفية طبيعية بهدف تقليص استخدام المضادات الحيوية.
ووفق جامعته، شارك رمال عام 2016 في تأسيس مختبر بيطري مغربي يتولى تصنيع هذه البدائل وتوزيعها.
وتوضح بيانات منظمة الصحة العالمية حجم المشكلة التي منحت أبحاث رمال أهميتها؛ فقد قدّرت المنظمة في تقريرها لعام 2025 أن واحدة من كل ست حالات من العدوى البكتيرية الشائعة المؤكدة مختبرياً حول العالم في 2023 أظهرت مقاومة للعلاج بالمضادات الحيوية.
وفي إقليم شرق المتوسط، بلغ التقدير نحو حالة من كل ثلاث حالات مُبلّغ عنها.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي