أبدى الاتحاد الأوروبي الجمعة رفضه أي مساعٍ أميركية تهدف إلى إعادة صوغ "الهيكلية الأمنية" للقارة، وذلك في إطار اتفاق محتمل مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وتوقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس التوصل إلى اتفاق "كبير للغاية" مع روسيا لا يقتصر على الحرب في أوكرانيا بل يشمل "أوروبا بأكملها"، في تصريحات من شأنها إثارة مخاوف جديدة في القارة من انعطافة أميركية نحو الكرملين، بحسب فرانس برس.
وتزامن ذلك مع إعلان مبعوثه وصهره جاريد كوشنر أنّ الولايات المتحدة تعمل على إرساء "منظومة أمنية أوروبية أوسع"، وذلك قبيل محادثات ستجري الأسبوع المقبل بين أوكرانيا وروسيا في أبوظبي.
وتثير المساعي الأميركية قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين الذين لطالما عارضوا رغبة موسكو في إعادة صوغ المنظومة الأمنية الأوروبية.
وقالت المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس للصحافيين في وارسو، "لدينا هيكلية أمنية أوروبية".
وأضافت "تكمن المشكلة في أن روسيا تواصل انتهاك المعاهدات التي تشكل ركيزة للأمن"، مشيرة إلى أنّ "حلف شمال الأطلسي لم يشكل تهديدا لروسيا في العام 2021، ولا يشكل أي تهديد لها في الوقت الراهن. ولا يملك (فلاديمير) بوتين حق النقض (الفيتو) في ما يتعلق بالأمن الأوروبي".
وأكدت كالاس أنّ "أي اتفاق، كي يتم تنفيذه، سيتطلّب أن يكون الاتحاد الأوروبي جزءا منه".
وأيّدها وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسك، مؤكدا أنّ "التوصل إلى ترتيب بشأن مستقبل أوكرانيا وأوروبا، من دون إشراكنا فيه، ليس أمرا غير حكيم فحسب، بل هو في الواقع أمر مستحيل".
كذلك، أكد نظيره الأوكراني أندري سيبيغا أنّ موسكو "لا يمكنها أن تكون الضامن الأمني للقارة الأوروبية".
وقال "يجب أن نتحدث عن حماية أنفسنا في مواجهة روسيا، وليس التحدث إلى الروس بشأن مناطق النفوذ في أوروبا".
"الكثير من العمل"
بعدما تعثّرت الجهود الدبلوماسية إلى حد كبير، جددت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة مساعيها الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
والتقى ممثلون لواشنطن مع مسؤولين من حلف شمال الأطلسي والقوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي في بروكسل في اجتماعات امتدت يومين هذا الأسبوع.
وبعد مشاركته في هذه الاجتماعات عبر الفيديو، كتب كوشنر على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ الولايات المتحدة تعمل على إرساء "منظومة أمنية أوروبية أوسع يمكن أن تساعد في تهيئة الظروف لسلام دائم".
وأكد أنّ حلف شمال الأطلسي "سيبقى ركيزة أساسية للدفاع الجماعي عن أوروبا".
وقبل شنّ الحرب في أوكرانيا عام 2022، وجّه الكرملين إنذارا نهائيا إلى الحلف تضمّن المطالبة بسحب قواته من أوروبا الشرقية. ورفض الحلف العسكري الغربي ذلك.
وفي وقت سابق الجمعة، قالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي إنّه "لا يزال هناك الكثير من العمل ينبغي إنجازه" في ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، مؤكدة في الوقت نفسه أن "من البديهي أن يعود إلى الاتحاد الأوروبي أن يقرّر في المسائل التي تطال أمنه".
كذلك، قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي إن حلفاء أوكرانيا يعملون من أجل إنهاء الحرب بشكل "عادل ودائم".
وتجري محادثات بين كييف وموسكو في 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر في أبوظبي بوساطة أميركية سعيا لإيجاد حل للنزاع المستمر منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022.
وتسعى أوروبا من جهتها إلى أداء دور أكبر في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لوقف القتال.
وقال كوشنر "سنتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين على هامش" محادثات أبوظبي، و"في حال إحراز تقدّم، سنسعى إلى الانتقال إلى صيغة أوسع متعدّدة الأطراف بمشاركتهم المباشرة".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي