◾فجوة هائلة في قطاع الاتصالات نتيجة الدمار وغياب الاستثمارات على مدار 15 عاماً
◾25% فقط من أبراج الاتصالات الحالية مرتبطة بشبكات الألياف الضوئية
◾ توقيع اتفاقيتين لإنشاء كابلين بحريين جديدين أحدهما يربط طرطوس بالبرتغال بحلول 2028
◾ مضاعفة سعات الكابل البحري الحالي مع استمرار الاختناقات في الشبكات الداخلية
◾ تفعيل الربط بالألياف الضوئية مع تركيا وقرب تفعيل الربط مع الأردن
◾ فوز شركة stc السعودية بمشروع «سيلك لينك» بالتزام استثماري بقيمة مليار دولار
كشف وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، في مقابلة خاصة مع CNBC عربية، عن حاجة قطاع الاتصالات في سوريا إلى استثمارات تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية وشبكات الاتصالات الخلوية والثابتة، في ظل فجوة كبيرة ناجمة عن الدمار وغياب الاستثمارات على مدار السنوات الـ15 الماضية.
وأوضح هيكل أن قطاع الاتصالات السوري يواجه تحديات كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، بالتزامن مع غياب الاستثمارات خلال مرحلة شهد فيها العالم تحولات جذرية في استخدام الإنترنت وتطور تقنيات الاتصالات، لا سيما بعد جائحة كورونا.
وأشار إلى أن البنية التحتية الحالية غير قادرة على استيعاب السعات المطلوبة أو إيصال خدمات الإنترنت إلى جميع المواطنين بالكفاءة اللازمة، ما ينعكس على توافر الخدمة واستقرارها وسرعات الاتصال وإمكانية الوصول إلى التطبيقات والخدمات الرقمية الأساسية.
5 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية
وأكد وزير الاتصالات السوري حاجة القطاع إلى استثمارات بنحو 5 مليارات دولار لتطوير الشبكات الخلوية والثابتة، وتوسيع نطاق الألياف الضوئية إلى المنازل، إلى جانب إنشاء آلاف الأبراج الجديدة لتعزيز التغطية وتحسين جودة الخدمات.
وكشف هيكل أن 25% فقط من أبراج الاتصالات الحالية مرتبطة بشبكات الألياف الضوئية، ما يؤثر بشكل مباشر على سرعة الإنترنت واستقرار الخدمة، مشدداً على أن توفير خدمات الجيل الخامس بالسرعات والسعات المطلوبة يستلزم ربط الأبراج بشبكات الألياف الضوئية.
وأوضح أن تطوير البنية التحتية يعتمد على محورين رئيسيين، أولهما تعزيز سعات الإنترنت الدولية عبر الربط مع تركيا والأردن والعراق، إلى جانب الكابلات البحرية، فيما يتمثل المحور الثاني في تطوير شبكات توزيع الإنترنت داخل سوريا، وصولاً إلى المحافظات والأبراج والمقاسم والمستخدمين النهائيين.
وأشار إلى امتلاك سوريا كابلاً بحرياً واحداً قيد التشغيل حالياً، جرت مضاعفة سعته الاستيعابية، إلا أن هذه الزيادة كشفت عن اختناقات في الشبكات الداخلية تحدّ من الاستفادة الكاملة من السعات الإضافية.
كابلان بحريان جديدان بحلول 2028
وكشف هيكل عن توقيع اتفاقيتين لإنشاء كابلين بحريين جديدين، أحدهما يربط مدينة طرطوس السورية بالبرتغال، مع استهداف إنجاز المشروعين بحلول عام 2028، بما يمثل نقلة نوعية في سعات الاتصال الدولية.
وأضاف أن خطط الوزارة تتضمن استقطاب كابلات بحرية إضافية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تطوير خط إقليمي جديد للاتصالات يمر عبر الأراضي السورية.
وأكد تفعيل الربط بالألياف الضوئية مع تركيا، فيما يجري العمل على تفعيل الربط مع الأردن خلال الفترة القريبة المقبلة.
مليار دولار لمشروع "سيلك لينك" وفوز stc السعودية
وفيما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية، أعلن وزير الاتصالات السوري فوز شركة stc السعودية بمشروع "سيلك لينك"، الذي يتضمن التزاماً استثمارياً بقيمة مليار دولار.
وأوضح أن الدراسات المتعلقة بجميع مواقع المشروع قد أُنجزت، مع الاستعداد لبدء أعمال الحفر قريباً، متوقعاً ظهور نتائج المرحلة الأولى بعد نحو 18 شهراً من انطلاق التنفيذ.
وأشار إلى أن المشروع سيعزز موقع سوريا بوصفها ممراً إقليمياً للاتصالات الدولية، من خلال مسارات ربط تمتد عبر الأردن والسعودية وبحر العرب، بما يوفر تنوعاً في مسارات الاتصال ويرفع كفاءة الشبكات وسرعة الاستجابة.
وأكد أن تنفيذ المشروع يسير بصورة مستقلة عن الاستثمارات الأخرى المخصصة لتحسين الشبكات والمواقع القائمة.
زين تفوز برخصة تشغيل بنحو 750 مليون دولار
وفي قطاع الاتصالات الخلوية، كشف هيكل عن فوز شركة زين بمنافسة عالمية للحصول على رخصة تشغيل في السوق السورية، بقيمة تقارب 750 مليون دولار، باستثناء الالتزامات الاستثمارية وحصة الدولة والرسوم والالتزامات الأخرى.
وأوضح أن المشغل الجديد ملتزم باستثمارات بنحو 250 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأولى، على أن يصل إجمالي الالتزامات الاستثمارية إلى نحو 800 مليون دولار خلال السنوات الأولى من الترخيص.
وأشار إلى أن رسوم التراخيص تتجاوز مليار دولار، فيما تبلغ الالتزامات الاستثمارية للمشاريع الكبرى في قطاع الاتصالات نحو ملياري دولار، مؤكداً أن هذه المشاريع طُرحت من خلال منافسات عالمية شهدت اهتمام شركات دولية بدخول السوق السورية.
وأضاف أن شركة سيريتل لديها برنامج استثماري هو الأكبر في تاريخها، بهدف تطوير الشبكات وتحسين جودة الخدمات.
ولفت إلى استمرار المناقشات مع شركات عالمية بشأن فرص استثمارية إضافية بمبالغ كبيرة في قطاع الاتصالات.
100 برج للجيل الخامس وخطط لرفع سرعات الإنترنت
وكشف وزير الاتصالات السوري عن تشغيل نحو 100 برج للجيل الخامس في سوريا، بعد إطلاق الخدمة خلال فترة قصيرة من توليه المسؤولية.
وأوضح أن خطط المشغل الجديد "زين" تعتمد على تقنيات الجيل الخامس، مع استهداف تطوير واحدة من أوائل شبكات الجيل الخامس المستقلة في المنطقة بحلول نهاية عام 2028.
وبحسب الخطة المتفق عليها مع زين، من المستهدف أن تصل سرعات تنزيل البيانات خلال أوقات الذروة إلى 50 ميغابت في الثانية، وسرعات الرفع إلى 25 ميغابت في الثانية، بعد 12 شهراً من بدء التشغيل.
كما تستهدف الخطة رفع سرعات التنزيل إلى 100 ميغابت في الثانية والرفع إلى 50 ميغابت في الثانية خلال ثلاث سنوات.
وأشار هيكل إلى إتاحة نطاق ترددي عند 800 ميغاهرتز لأحد المشغلين، بما يسمح بتوفير تغطية الجيل الخامس على الطرق الطويلة دون الحاجة إلى إنشاء أعداد كبيرة من الأبراج.
وأوضح أن هذا النموذج من التغطية غير متوافر في المنطقة، وفقاً لتصريحاته، باستثناء السعودية، معتبراً أنه يشكل عاملاً إضافياً لجذب المستثمرين إلى قطاع الاتصالات السوري.
وأكد أن بعض المناطق شهدت تحسناً ملموساً في جودة خدمات الإنترنت خلال عام 2026، مع توقعات بتحسن أكبر خلال عام 2027.
مباحثات مع شركات التكنولوجيا العالمية بعد تخفيف العقوبات
وفيما يتعلق بعودة الشركات العالمية إلى سوريا، أوضح هيكل أن العقوبات المرتبطة بسياسات النظام السابق أسهمت في عزل السوق السورية عن العديد من الخدمات والمنصات الرقمية الدولية.
وأشار إلى أن تخفيف العقوبات أتاح استئناف المباحثات مع شركات التكنولوجيا العالمية، لا سيما الشركات المشغلة للمنصات والتطبيقات والخدمات المصرفية التي يعتمد عليها المواطنون.
وكشف عن عودة بعض الشركات بصورة جزئية إلى السوق السورية، فيما لا تزال شركات أخرى تواجه تحديات مرتبطة بمتطلبات التأمين والإجراءات القانونية والإدارية.
وأكد وجود تعاون واسع مع الحكومة الأميركية لتسهيل عودة الشركات والخدمات الرقمية، مشيراً إلى استمرار الجهود لتوسيع نطاق الخدمات المتاحة للمستخدمين السوريين.
سوريا تسعى لتصبح ممراً إقليمياً للاتصالات ومراكز البيانات
وكشف وزير الاتصالات السوري عن مناقشات مع شركات عالمية كبرى للاستثمار في مراكز البيانات، إلى جانب طرح مختلف أنشطة القطاع أمام المستثمرين.
وأوضح أن سوريا شاركت للمرة الأولى خلال العام الجاري في مؤتمر Capacity بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يناقش مستقبل ممرات الاتصالات ومراكز البيانات، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها فرصة للعب دور رئيسي في شبكات الربط الدولية.
وأشار إلى توجه الوزارة للتواصل مع مؤسسات تمويل دولية لدعم مشاريع الاتصالات ومراكز البيانات، معتبراً أن سوريا يمكن أن تسهم في تعزيز مكانة السعودية والإمارات بوصفهما مركزين عالميين للحوسبة والبنية التحتية الرقمية.
"صندوق الصناديق" لدعم الشركات الناشئة
وفيما يتعلق بمساهمة قطاع الاتصالات في الاقتصاد السوري، أوضح هيكل أن الجهات المعنية تعمل حالياً على جمع البيانات اللازمة لتحديد حجم مساهمة القطاع في الناتج الاقتصادي.
وكشف عن تعاون مع وزارة المالية السورية لإنشاء "صندوق الصناديق"، الذي يستهدف جذب الاستثمارات إلى الشركات الناشئة، على أن يتم الإعلان عنه خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى تنسيق مع وزارة الاقتصاد لتفعيل خدمات التجارة الإلكترونية، بالتوازي مع العمل مع مصرف سوريا المركزي على تطوير التقنيات المالية.
وأكد أن التوسع في التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية من شأنه تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، وتعزيز مساهمة قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في الاقتصاد السوري.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي