"ساكسو بنك" أسعار النفط منخفضة بما يكفي لتحفز خفض الإنتاج

طباعة
يتواصل هبوط أسعار السلع مع استمرار ضغوط البيع على قطاعات الطاقة، والمعادن الصناعية، والمواد الأولية القائمة على النمو، كما لا يزال الفائض في المعروض النفطي يشكّل مصدر قلق في ظل حالة عدم الوضوح التي تسود الأسواق. ويعتبر تقرير أعده رئيس قسم استراتيجيات السلع في "ساكسو بنك" أولي هانسن أنّ سوق النفط لا تستطيع تذوّق طعم الراحة كنتيجة للارتفاع المتواصل في المعروض، والأمر ذاته ينطبق على قطاع المعادن الصناعية الذي يعاني من الفائض في المعروض والتباطؤ في الطلب، ولاسيما من الصين التي تشهد تحولاً من الاقتصاد القائم على الاستثمارات والتصدير إلى الاقتصاد المتمحور حول المستهلك، وهو ما يؤثر سلباً على المعادن الخام مثل النحاس والفولاذ وفلذات الحديد. وقد ساهم هذا التحوّل لأنماط الطلب من أكبر دولة مستهلكة للسلع في هبوط مؤشر بحر البلطيق (Baltic Dry index) إلى قاع غير مسبوق خلال الأسبوع الماضي، ووصول خسائره عن الأشهر الاثني عشر المنصرمة إلى ما يزيد عند 60%؛ حيث يتعقّب هذا المؤشر – الذي يعتبره الكثيرون مؤشراً هاماً لحالة الاقتصاد العالمي- أنشطة الشحن ضمن 23 مساراً تسلكها أنواع مختلفة من السفن التي تنقل أصنافاً متنوعةً من السلع مثل الفحم والحديد والحبوب. وشهدت جلسة التداول يوم الجمعة قفزة كبيرة للزنك في ما يمكن اعتباره بادرة أولى على إنهاك حركة البيع، بعد أن ساعدت هذه الحركة القطّاع على إنهاء القاع الذي هبط المؤشر إليه الأسبوع الماضي، والقائم منذ 6 سنوات ونصف. النينو واسعار البن ويضيف تقرير "ساكسو بنك" أنّ ثمة ارتفاع غير مرغوب ما زال متواصلاً هو ارتفاع المخاطر المرتبطة بظاهرة "النينيو"،  حيث أوضحت وكالة الأرصاد الجوية الأمريكية هذا الأسبوع بأن أهم مؤشر لقوة "النينيو" قد بلغ رقماً قياسياً، مع التذكير بأن هذه الظاهرة تشتهر بما تتسبب به من ظروف مناخية قاسية متنوعة تشمل الجفاف والعواصف والأعاصير، وقد تكون هذه المرّة أقوى من أي وقت مضى. ولكن إن صدقت هذه التوقعات فعلاً، فإنها قد تؤثر إيجاباً على أسعار السلع من زيت النخيل والقطن إلى القهوة والسكّر. ولا تزال السلع الخفيفة تشكل القطاع الوحيد الذي يواصل جذب المشترين، في حين يشهد السكّر استقراراً بعد الارتفاع الذي سجّله الشهر الماضي. وفي الوقت ذاته سجلّ بن "آرابيكا" مستويات أعلى كنتيجة للتطورات الأخيرة في البرازيل، حيث أدّى الجفاف إلى خفض إنتاج بن "روبوستا" المحلي وأسفر عن مخاوف بخصوص الإنتاج في عام 2016. كما أن الأمطار الغزيرة والعواصف التي تتعرّض لها المناطق المنتجة للبن في البرازيل قد تتسبّب بأضرار لحبوب البن المتشكّلة حديثاً، وهو ما أعطى بن "آرابيكا" دفعة إضافية، فضلاً عن القوة الحالية للريال البرازيلي. قاع جديد للذهب وقد وصل الذهب إلى قاع جديد في خمسة أعوام، في حين كانت الفضّة تحوّم حول الدعم الرئيسي عند 14 دولار، ولكن السوقين لم يعودا قابلين لأي نوع من البيع الإضافي بعد أربعة أسابيع من البيع شبه المتواصل، وهو ما أدى إلى استقرار الأسعار مدعوماً باتضاح تفاصيل رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر. كما نجحت الفضّة خلال الأسابيع القليلة الماضية في تسجيل رقم قياسي عبر هبوطها المتواصل لمدة 15 يوماً متتالياً، علماً بأن قطاع الفضة لم يشهد منذ عام 1991 على الأٌقل سوى هبوطاً واحداً لمدة 10 أيام متتالية، وكان ذلك في بداية الأزمة المالية العالمية عام 2008. قوة الدولار تقف عائقاً أمام الذهب ويرجح تقرير "ساكسو بنك" أن يحقق الدولار مزيداً من الأرباح كنتيجة للتوقعات ذات الصلة بعملية رفع الفائدة الأمريكية خلال ديسمبر، واحتمال أن يتم تقديم مزيد من التسهيلات الكميّة في أوروبا. وكما يوضح الشكل البياني أدناه، فإن الدولار بقوته المتزايدة (المشار إليها بـEURUSD) لا يزال يشكّل قيداً يعيق حركة الذهب، مع ملاحظة أن فترات ضعف الذهب هي ذاتها فترات ارتفاع الدولار. ويرى التقرير أنّ وجهة الفترة القادمة تعتمد بشكل كبير على موقف المستثمرين تجاه الدولار بعد خطوة رفع الفائدة الأمريكية شبه المؤكدة في 16 ديسمبر القادم. كما ستلعب سرعة الخطوات المستقبلية لرفع الفائدة دوراً هاماً في جاذبية الدولار ومدى تشكيله لقوة دفع معاكس للمعادن الثمينة. وفي هذه الأثناء التي تسبق انعقاد لقاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأقل من أربعة أسابيع، يبدي "ساكسو بنك"  إعتقادا بأن إمكانية ارتفاع المعادن الثمينة ستكون محدودة خلال هذه الفترة، وستكون حركة السوق مستندة إلى العناوين الإخبارية، علماً أن هذه العناوين ستكون ذات تأثير سلبي على الذهب غالباً بحكم تركيزها بشكل كبير على رفع الفائدة إلا إذا شهدنا حدثاً جيوسياسياً هاماً. ويبدو احتمال ارتفاع الذهب على المدى القصير محدوداً بالمستوى 1،110 دولار للأونصة، بينما سيكون قاع عام 2010 عند 1,045 دولار للأونصة بمثابة أول مستوى هام من الدعم الهابط. "التخمة النفطية" تتواصل ويضيف التقرير أنّ النفط الخام بصنفيه برنت وغرب تكساس عاد إلى قيعانه التي سجلّها خلال العام الحالي إثر الضغوط الناجمة عن استمرار التركيز الشديد على الفائض في المعروض. وقد واصلت المخزونات الأمريكية ارتفاعها للأسبوع الثامن على التوالي، لتفوق المعدل الوسطي في خمس سنوات بأكثر من 100 مليون برميل. وقد هبط سعر سلة "أوبك" دون مستوى 40 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2009، مع اقتراب الأسعار من القاع الذي تم تسجيله خلال الازمة المالية في عام 2008، ولهذا السبب يتوقع "ساكسو بنك"  أن يحظى إجتماع أوبك في 4 ديسمبر بأهمية إضافية. وستتعرض السعودية التي تقود الاستراتيجية الحالية لتفضيل الحصة السوقية على السعر الى مزيد من الضغوط، بحسب التقرير، نظراً لاستمرار تراجع التوقعات الاقتصادية بخصوص الدول الأخرى الأعضاء في المنظمة النفطية العملاقة. وتوقع التقرير أن يكون المناخ متوتراً للغاية في الفترة التي تسبق الربع الأول من عام 2016 بحكم غياب أي بوادر تنبئ بخفض الإنتاج، على الأقل من الدول غير الأعضاء في أوبك. وخلال هذا الربع الذي يتوقع أن يشهد زيادة في المخزونات سيكون على السوق التعامل مع المعروض الإضافي من إيران، واحتمال ازدياد قوة الدولار كنتيجة لأول خطوة من خطوات رفع الفائدة الأمريكية. ويضيف التقرير أنّ الارتفاع الموسمي في مخزونات النفط الخام الأمريكية الذي سيحدث خلال الربع الأول قد يتسبب ببعض الضغوط الهابطة على الأسعار، إلا إذا شهدنا جهوداً هادفة  لخفض الإنتاج بشكل كبير. لكن تقرير "ساكسو بنك" يعتبر أنّ التوقعات قصيرة الأمد للنفط تبقى حافلة بالتحديات، مشددا على أن مستوى السعر الحالي منخفض بما يكفي ليكون في نهاية المطاف حافزاً لخفض الإنتاج خارج إطار "أوبك"، بما يشمل منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، وعندها ستكون المنظمة قادرة على إعلان عزمها خفض إنتاجها، مما سيسهم في استقرار أسعار النفط، ومن ثم عودتها إلى الارتفاع خلال النصف الثاني من 2016. وتجدر الإشارة إلى أن تحديثي "التقرير الأسبوعي حول المخزون النفطي" اللذين سيصدران يومي الأربعاء من الأسبوعين القادمين سيكونان أهم الأحداث المحرّكة للسوق قبل اجتماع "أوبك" في 4 ديسمبر. ويختم التقرير بالقول: "سيكون أي ارتفاع يحقّقه خام غربي تكساس خلال يناير القادم محدوداً بأقل من دولار واحد، ليشكّل امتداداً بنسبة 100% لحركة البيع القوية التي شهدها أكتوبر، وهو ما يُفترض به أن يوفّر بعض الدعم التقني مسنوداً بالدعم المتمثّل بالمستوى 40 دولار.