أوبك ترفع سقف التحدي في أسواق النفط

طباعة
إعتبر محللون أن منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" قررت رفع سقف التحدي في مواجهة المنتجين خارج نطاق الكارتل النفطي ومنتجي النفط الصخري في امريكا بعدم إتخاذها أي قرار، وبالتسريبات التي واكبت الاجتماع عن رفع المنظمة سقف إنتاجها الى 31.5 مليون برميل يوميا بدل خفضه. ويرى آخرون أن المنظمة اختارت اعتماد سياسة ترقب قد يستفيد منها كبار المنتجين الا انها لا تخفي الخلافات الداخلية الكبيرة بين اعضائها. وبعد اجتماع طويل انتهى الجمعة في فيينا قررت اوبك ابقاء مستويات انتاجها نفسها لتبقي القرار نفسه الذي كانت اعتمدته قبل سنة وجددته في يونيو / حزيران الماضي. ومع ان منظمة اوبك كانت قررت في يونيو الماضي ابقاء مستوى انتاج يبلغ 30 مليون برميل يوميا فان الاعضاء كانوا يتجاوزونه وهو اليوم يدور في حدود 31.5 مليون برميل. وبحسب خبراء نفط فهذه هي المرة الأولى في تاريخ المنظمة التي يخرج فيها الاجتماع نصف السنوي من دون تحديد سقف للانتاج، غير أن المؤتمر الصحافي الذي عقد إثر الاجتماع تحدث عن ثغرة إيجابية ما في المحادثات بين كبار المنتجين خصوصا مع روسيا قد تفضي الى خفض جماعي لانتاج البترول في الأشهر القليلة المقبلة بهدف دعم الأسعار، حيث أكد المؤتمر الصحافي مرة أخرى أم دول أوبك التي تسيطر على نحو 40% من أسواق النفط العالمية لا تزال تعطي الأفضلية لمعركة المحافظة على الحصص السوقية وتوسيع أسواقها، ما دام الكل سائر في هذا التوجه على حساب الأسعار وتدهور مداخيل كبار المنتجين الذين تعتمد موازناتهم على النفط بنسب كبيرة. وقال وزير النفط النيجيري ايمانويل ايبي كاشيكيو في ختام الاجتماع "لم نجد من الضروري تقديم ارقام في البيان"، مضيفا انه لو كان هناك بد من تقديم رقم "لكان مستوى الانتاج الحالي". وافاد محللون في باركليز: "ان غياب تحديد لكوتا الانتاج انما يلقي الضوء على الخلاف القائم بين الاعضاء". واضافوا: "ان البيانات السابقة كانت تتضمن على الاقل تصريحات تدعو الى الالتزام بدقة بسقف الانتاج، الا ان البيان لم يتضمن بشكل فاضح اي اشارة من هذا النوع... واوبك اعتبرت ان خفض هذا المستوى لن يكون له تأثير كبير على السوق". وفقد برميل النفط اكثر من 60% من سعره منذ منتصف العام 2014، والسبب يعود بشكل اساسي الى قرار اوبك بقيادة المملكة العربية السعودية باغراق الاسواق بالنفط لمنع تنامي دور النفط الصخري في الولايات المتحدة. وقال وزير النفط النيجيري الذي يترأس المنظمة لهذه السنة: "ان اوبك لا تنتج سوى 35% الى 40% من الاستهلاك العالمي. ولو واصلنا العمل على خفض الانتاج فان المشكلة لن تجد طريقا للحل... لا بد من الاتصال بالدول غير الاعضاء في اوبك للعمل معنا على جعل الاسعار مستقرة". عودة ايران واندونيسيا ويرى الخبراء ان دول الخليج الحريصة اليوم اكثر من اي وقت مضى على الاحتفاظ بحصصها في السوق بينما تستعد ايران لعودتها الكبرى لن تقبل بخفض انتاجها ما لم يتعهد المنتجون خارج اوبك بالسير في هذا الطريق ايضا، لكن لا موسكو ولا طهران تبديان أي إستعداد لتسوية من هذا النوع لانهما تعتبران ان تراجع الاسواق سببه بشكل رئيسي فائض الانتاج لاوبك التي لا تحترم السقف الذي حددته. وقال وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك: "قلنا مرات عدة اننا لا نعتبر ان من المناسب خفض حجم انتاجنا لان الظروف لم تعد نفسها بالنسبة لنا، الظروف المناخية وظروف الانتاج". من جهته, قال وزير النفط الايراني بيجان زنقانه ان ايران لن ترضخ للضغوط لكي تتجنب زيادة انتاجها النفطي بعد رفع العقوبات عنها رغم تراجع الاسعار.... "ولا نقبل اي نقاش حول زيادة انتاج ايران النفطي بعد رفع العقوبات". واضاف: "من حقنا زيادة الانتاج... انها مسؤولية الدول الاعضاء المنتجة في اوبك والدول الاخرى التي انتجت اكثر من السقف المحدد". وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ذكر في تصريحات للاذاعة الوطنية الثلاثاء ان فنزويلا "تأمل في ان تحترم كل الدول سقف انتاج اوبك وتدرس مشروعا لخفض الانتاج بنسبة 5%". الضغوط على الاسعار وكانت دول الخليج قد اعلنت مرارا خلال الفترة الاخيرة انها لن تقبل بخفض انتاجها ما لم تقم بالمثل الدول الاخرى خارج اوبك خصوصا روسيا التي وصل انتاجها اخيرا الى مستويات قياسية، ويستبعد المحللون ان يحصل هذا الامر. وبحسب محلل "ساكسو بنك" كريستوفر دمبيك فان السعودية تسعى الى كسب الوقت ولن يؤخذ في الاعتبار ارتفاع الانتاج الا لاحقا في يونيو لدى عقد الاجتماع المقبل لاوبك". ومع الدخول الوشيك للنفط الايراني الى السوق فان الوقت لن يكون مناسبا لدول الخليج للتخلي عن حصصها في السوق التي دافعت عنها بشدة العام الماضي، حيث يعتبرال المحلل في مجموعة "غين كابيتال تريدينغ غروب" فؤاد رزاق زاده انه "مع اندونيسيا التي ستعود الى اوبك والانتاج الاضافي القادم من ايران من الصعب التفكير في سبب لتخلي السعودية واعضاء مهمين آخرين عن حصص في السوق بذلوا جهودا شاقة لابقائها العام الماضي". والمعروف ان ايران تكرر دائما انها لن تسمح باي شكل من الاشكال لاوبك بان تمنعها من زيادة انتاجها بعد رفع العقوبات الغربية عنها وعودة اندونيسيا الى اوبك. أما محلل "ناتيكسيس" ابيشيك دشباندي  فيعتبر ان اعضاء اوبك "قاموا في السابق بخفض انتاجهم وهم قادرون على ذلك اليوم الا انني اعتقد انهم يفتقرون اليوم الى الثقة والقدرة على العمل معا".