آمال في التغيير بعد الانتخابات التشريعية في فنزويلا

طباعة
أدلى الناخبون في فنزويلا بأصواتهم الأحد في انتخابات تشريعية تشكل منعطفا تاريخيا وسط آمال في التغيير لجهة المعارضة التي تعتبر الاوفر حظا للفوز في الاقتراع للمرة الاولى منذ 16 عاما، في هذا البلد الذي يشهد استياء شعبيا ناجما عن الازمة الاقتصادية التي أنتجها تراجع أسعار النفط. وقبل ان تفتح مراكز الاقتراع ابوابها صباح اليوم اصطف الناخبون في طوابير، إذ دعي نحو 19,5 مليون فنزويلي من اجل اختيار 167 نائبا في البرلمان. واعلن الرئيس نيكولاس مادورو الخميس في ختام الحملة "سننتصر!" ووصف اعضاء المعارضة "بالكسالى والعاجزين" الذين يحملون "تغييرا زائفا". الا ان حزبه الاشتراكي لم ينجح في الحملة التي اتسمت بالحدة، في التأثير على طاولة الوحدة الديموقراطية التحالف الذي تشير استطلاعات الرأي الى تقدمه بما بين 14 و35 نقطة. ويؤكد مادورو انه سيكون "اول من سيعترف بالنتائج" لكنه يشدد على انه "لن يتخلى ابدا عن الثورة". وخطر اندلاع اي اعمال عنف متعلقة بالانتخابات بعد 18 شهرا من التظاهرات التي اسفرت رسميا عن سقوط 43 قتيلا، مرتبط بقدرته على تحمل الهزيمة. ورفض مادورو أي بعثة دولية لمراقبة الانتخابات. والفنزويليون الذين انهكهم الوقوف ساعات في المحلات التجارية للعثور على المواد الاساسية مثل الارز، يعانون ايضا من تضخم تبلغ نسبته 200% كما يقول خبراء الاقتصاد ومع غياب كبير للامن تكثر جرائم قتل مما يضع هذا البلد في المرتبة الثانية في العالم بعد هندوراس في هذا المجال، كما تقول الامم المتحدة. يوم تاريخي وكانت فنزويلا في الماضي واحدة من الدول الاكثر ازدهارا في اميركا اللاتينية. لكن اقتصادها انهار مع تراجع اسعار النفط الذي يعد ثروتها الوحيدة تقريبا. وقد بلغ سعر برميل الخام الفنزويلي الجمعة 34.05 دولار للبرميل الواحد وهو ادنى مستوى منذ سبعة اعوام. إذا كانت شعبية مادورو قد تراجعت إلى 22%، وفقا لمعهد داتا اناليسيس، فإن النهج التشافي ما زال شعبيا لدى الطبقات العاملة. وترى المعارضة في هذه الانتخابات فرصة للفوز بغالبية برلمانية للمرة الاولى منذ 16 عاما. وقال المرشح السابق للرئاسة الفنزويلية انريكي كابريليس على تويتر ان "اليوم سيكون طويلا وتاريخيا". لكن تحالف المعارضة الذي يضم نحو ثلاثين حزبا من اليسار واليمين, ليس لديه سوى رفض "التشافية", المبادىء التي تحمل اسم الرئيس السابق هوغو تشافيز الذي توفي في 2013 وتولى نيكولاس مادورو الرئاسة خلفا له. وهي ممزقة بين جناح معتدل يمثله المرشح السابق للرئاسة انريكي كابريليس وآخر متشدد بقيادة ليوبولدو لوبيز الذي يقضي حكما بالسجن, ولا يتضمن برنامجها حلا عمليا للازمة. وبسبب تقسيم الدوائر الانتخابية الذي يخدم مصلحة مؤيدي تشافيز, قد لا تفوز المعارضة باكثر من اغلبية بسيطة كافية لاستصدار عفو عن 75 سجينا سياسيا تتحدث عنهم, ولكن ليس لتنظيم استفتاء لاقالة الرئيس. والنقطة الثانية هي ان مادورو يستطيع في هذا النظام الرئاسي الحد من صلاحيات البرلمان اذا تبدلت الاغلبية فيه, عبر تمرير قانون في البرلمان المنتهية ولايته يسمح له بالحكم مباشرة بمراسيم وان كان هذا الخيار سيؤدي الى احتجاجات واسعة. وعشية الاقتراع بدا ان مادورو يقوم بخطوة ايجابية حيال المعارضة عبر السماح لليوبولدو لوبيز وقياديين آخرين مسجونين بالتصويت, كما اعلن الرئيس الكولومبي السابق اندريس باسترانا في نبأ لم يؤكد من مصدر رسمي. وقال ادوراد غلوسوب المحلل في مجموعة "كابيتال ايكونوميكس" انه في كل الاحوال "من غير المرجح ان يحدث تغيير سياسي كبير" حتى اذا فازت المعارضة. واضاف "بالعكس, نرى ان الازمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد تتصاعد". والتشاؤم نفسه عبر عنه دييغو مويا اوكامبوس الخبير في مكتب "آي اتش اس" الذي يتوقع "شللا سياسيا وتفاقم نقص الاغذية والسلع وعدم استقرار حكومي". وقد لا يكون انصار تشافيز مستعدين لتقاسم السلطة لكنهم قد يبدأون التشكيك في مادورو ويفكرون في استبداله. وقال اندس كانياثاليث الاستاذ في جامعة اندرس بيلو في كراكاس "اذا مني بهزيمة كبيرة في الاصوات فسيخسر نوابا ولكن ذلك سيدفع ايضا الى تساؤلات جدية حول سلوك الحزب".