محمد نسي طعم الخبز ومؤمنة تأكل الثلج

طباعة
في "مضايا" المحاصرة في ريف دمشق نسي الاف السكان المحاصرين منذ ستة اشهر طعم الخبز والارز والحليب... وهم يشاهدون احباءهم يموتون جوعا بينما المساعدات الموعودة بموجب اتفاق الزبداني بين قوات النظام وفصائل المعارضة لم تصل. وفي اتصال هاتفي مع إحدى وكالات الأنباء الاجنبية قالت مؤمنة وهي من سكان مضايا: "لم يعد هناك ما نأكله لم يدخل فمي منذ يومين سوى الماء (...) حتى اننا بتنا نأكل الثلج الذي يتساقط علينا.. أكلنا كل أوراق الشجر وقطعنا الجذوع للتدفئة ونفد كل ما لدينا". محمد إبن الـ 27 عاما نسي طعم الخبز منذ اشهر، وهو يصف الوضع بالمأساوي جدا "حيث يجري تهريب كميات قليلة جدا من المواد الغذائية باسعار مرتفعة جدا، حتى ان سعر كيس الحليب بلغ اكثر من مئة دولار، وكيلو الارز اكثر من 150 دولارا". وتحاصر قوات النظام والمسلحون الموالون لها قرى عدة في ريف دمشق منذ اكثر من سنتين، لكن تم تشديد الحصار على مضايا قبل حوالى ستة اشهر، وهي واحدة من اربع بلدات سورية تم التوصل الى اتفاق بشأنها بين الحكومة السورية والفصائل المقاتلة ينص على وقف لاطلاق النار وايصال المساعدات ويتم تنفيذه على مراحل عدة. وبموجب الاتفاق تم الاسبوع الماضي اجلاء اكثر من 450 مسلحا ومدنيا من الزبداني ومضايا المحاصرتين في ريف دمشق ومن الفوعة وكفريا الخاضعتين لحصار فصائل معارضة في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد. وشمل الاتفاق الذي تم برعاية الامم المتحدة ادخال مساعدات الى من بقي في هذه البلدات لكن المساعدات لم تأت، ولا يعلم بالتحديد أسباب تأخر دخول المساعدات. ويقول السكان: لم تدخل مساعدات (...) ولا احد يجيبنا. نحنا جائعون.. نموت من الجوع .. وايضا أهالي الفوعة وكفريا يموتون جوعا. وذكر المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي في سوريا بافيو كشيسيك أنّ المنظمة تخطط لايصال مساعدات طبية واغاثة الى مضايا خلال الايام المقبلة، مضيفا "نأمل ان تتاح لنا امكانية الوصول في اقرب وقت ممكن ونحن ننسق حاليا مع الاطراف كافة". وتأوي مدينة مضايا، وفق الامم المتحدة الآلاف من السكان والنازحين. ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان ان عدد السكان الحالي اربعون الفا بينهم عشرون الف نازح من مدينة الزبداني القريبة، وكلهم مدنيون باستثناء 125 مقاتلا فقط بحسب المرصد. وشن حزب الله اللبناني الذي يقاتل الى جانب قوات النظام هجوما على الزبداني في يوليو/ تموز وحاصر المقاتلين المعارضين في وسطها قبل ان يخرج قسم منهم اخيرا بموجب اتفاق الهدنة. وذكر المرصد السوري ان قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لهم زرعوا منذ سبتمبر "الغاما في محيط مضايا وفصلوها عن المناطق القريبة منها بالأسلاك الشائكة لمنع أي عملية تسلل منها وإليها". واسفر الحصار المفروض على مضايا بحسب المرصد عن وفاة 23 شخصا بينهم أطفال ونساء قضى عشرة بينهم بسبب النقص في المواد الغذائية وآخرون جراء الألغام أو إصابتهم برصاص قناصة أثناء محاولاتهم تأمين الغذاء أو جمع اعشاب عند أطراف المدينة".

سيارة مقابل الأرز وروى مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن بدوره ان "الكثيرين من سكان البلدة المحاصرة لجأوا الى الاعشاب البرية وآخرون يدفعون مبالغ طائلة لحواجز قوات النظام التي تحاصرهم مقابل بعض المواد الغذائية". وعرض البعض ممتلكاتهم للبيع مقابل مواد غذائية. وقال عبد الرحمن "عرض احدهم سيارته للبيع مقابل عشرة كيلوغرامات من الارز لكنه لم ينجح في بيعها. في اليوم ذاته توفي قريب له نتيجة سوء التغذية". ووصف معاذ القلموني وهو صحافي من سكان مضايا الوضع بالقول "تحول الشباب والأطفال والنساء الى هياكل عظمية من الجوع... المدينة بحاجة لكل شيء"، مضيفا أنّ "الناس يأكلون العشب والماء بملح او بالنشاء.. لا يوجد شيء غير هذا". وتتناقل مواقع التواصل الاجتماعي صورا لاشخاص من مضايا بدا عليهم الوهن الشديد حتى ان عظامهم برزت بسبب نقص الغذاء. وأوضح  المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي انه تم ادخال مساعدات الى مضايا قبل ثلاثة اشهر لكنها كانت الاولى منذ عامين، معلقا أنه رأى الجوع في أعين السكان. واضاف "هناك نقص في كل شيء. منذ مدة طويلة يعيش السكان في ظل غياب المواد الاساسية من طعام ودواء ولا يوجد حتى كهرباء او مياه". وتابع "يستجدينا السكان من اجل حليب للاطفال (...) لان الامهات غير قادرات على الرضاعة". ويفاقم الشتاء الاوضاع سوءا، حيث بات على السكان اللجوء الى حلول صعبة جدا من اجل التدفئة بينها حرق المواد البلاستيكية او النفايات وصولا الى الابواب والشبابيك واكياس النايلون. إدانات دولية وأدانت فرنسا اليوم الحصار المفروض من قبل النظام السوري على بلدة مضايا قرب الحدود اللبنانية منددة بوضع "لا يطاق وغير مقبول". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال ان "فرنسا تدعو الى الرفع الفوري للحصار ووصول المساعدات الانسانية بشكل عاجل الى مضايا وجميع المناطق المحاصرة في سوريا وفقا لقراري 2254 و2258 لمجلس الامن الدولي". واضاف: "في حين ان اربعين الفا من سكان المدينة يتضورون جوعا لا يسمح النظام بوصول اي منظمة انسانية اليها، وهذا الوضع لا يطاق كما انه غير مقبول".