العبادي لـ CNBC: حددنا سعر التعادل للنفط عند 45 دولارا للبرميل ولكننا نبيعه بـ 23 دولارا

طباعة
قال رئيس وزراء العراق حيدر العبادي في حديث خاص لـ CNBC أن التراجع الكبير في أسعار النفط العام الماضي وهذا العام أثر على اقتصاد البلاد، مضيفا أن الحكومة أنجزت مجموعة من الإصلاحات، كما خفّضنا الإنفاق الحكومي بقدر كبير. وقال العبادي: "الوضع صعب هذا العام تماماً كما كان صعباً العام الماضي. فكما تتذكرين، في العام الماضي كان سعر التعادل للبرميل الواحد في موازنتنا هو 57 دولاراً للبرميل الواحد، لكننا لم نحصل في نهاية المطاف إلا على 45 دولاراً للبرميل. وهذا الأمر كان قاسياً جداً علينا. هذا العام حددنا سعر التعادل للنفط عند 45 دولاراً للبرميل، لكننا نبيعه حالياً مقابل 23 أو 24 دولاراً للبرميل، وهذه ظروف قاسية بالنسبة لنا". (نص المقابلة الكاملة الأسئلة والإجابات لرئيس وزراء العراق حيدر العبادي) السؤال: أهلاً بكم في cnbc ويسعدني أن ينضم إليّ معالي رئيس وزراء العراق السيد حيدر العْبَادي. معالي رئيس الوزراء لماذا أنتم حاضرون في دافوس اليوم؟ بلادكم تعاني من الفساد والنزاع وهناك انخفاض حالياً في أسعار النفط وهذا الأمر يؤثر على ماليتكم وقدرتكم على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، فما حجم الأموال المطلوبة لهزيمة داعش؟ العبادي: حالياً نحن نحرز النصر على داعش. وقد تمكّنا من تحرير أجزاء كبيرة من العراق من سيطرة داعش. وعناصر التنظيم باتوا هاربين حالياً وقد هُزموا في مناطق عديدة. ونحن وضعنا خطة لطرد داعش من العراق في هذا العام 2016، ونعمل على إرسال قوات إضافية إلى شمال البلاد لتحرير موصل ونينوى من داعش وهذا آخر معقل هام للتنظيم. من الواضح بأنّ داعش باتت تفقد زخمها. وخلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين لاحظنا أنهم خفضوا الرواتب التي يدفعونها للإرهابيين. وهذا يعني بأننا ننتصر عليهم ونوقف تمويلهم. للأسف داعش كانت تحصل على الأموال من مكان ما. وليس جميع الناس موحدين في وقف عمليات التهريب من قبل داعش والتمويل الذي يحصل عليه. لكننا نحقق النتائج المرجوة. غير أنّ التراجع الكبير في أسعار النفط العام الماضي وهذا العام أثر علينا كثيراً. ونحن يجب أن نستمر في حربنا ضد داعش، وأن نحافظ على استدامة اقتصادنا. العراق كان يعتمد على النفط لسنوات طويلة. وقد أنجزنا في الحكومة العراقية مجموعة من الإصلاحات نجحنا فيها، حيث خفّضنا الإنفاق الحكومي بقدر كبير، ونتيجة لذلك فإن الفساد سوف يتراجع بطبيعة الحال، لذلك هناك الكثير من الفاسدين الذين يحاولون عرقلة جهودنا، لكنهم لم ينجحوا حتى الآن، وآمل ألا يتمكنوا من النجاح. نحن نخوض ثلاثة حروب حاليا: واحدة مع داعش، وواحدة مع الفاسدين، والثالثة على الجبهة الاقتصادية، ونبذل جهوداً كبيرة في خوضها. سؤال: ما الذي تأملون سماعه من القادة الآخرين وكبار المستثمرين الحاضرين في هذا المنتدى، لأن هناك الكثير من الشركات الكبرى التي لا تزال تعمل في العراق فهل تستطيع حكومتكم طمأنتها على سلامة موظفيها، وهل ستكون هناك خصخصة للأصول كما حصل مع أرامكو السعودية؟ العبادي: إن ست عشرة محافظة عراقية من أصل ثماني عشر محافظة تنعم بالأمان حالياً. وهناك العديد من الشركات الدولة المتعددة الجنسيات التي تعمل في العراق، بما في ذلك شركات النفط الدولية. وهي تنعم بالأمان وأعمالها في ازدهار. وأنا أستطيع أن أضمن لها الأمان، والعراق يشكّل فرصة كبيرة بالنسبة لهم. نعم هناك تحديات ونحن نتفهّم ذلك، لكننا نواجه هذه التحديات. وأعتقد أن العراق يتمتع بالكثير من الإمكانيات غير المستغلّة بعد، ويمكن استغلالها. فالمجتمع العراقي قوي جداً وقد وقف في مواجهة الإرهاب وتحدّاه بقوة، ونحن نمضي قدماً. إذاً رسالتي واضحة جداً. نحن كنا نجري محادثات مع شركات النفط الدولية من أجل الموازنة بين إنتاج النفط وأسعاره وتحديد تكلفة البرميل الواحد. حتى الآن أعتقد أن التكلفة كبيرة وهذا أمر غير مستدام مع الأسعار الحالية المنخفضة للنفط. السؤال: ما هي المبالغ النقدية التي تحتاجون إليها لهزيمة داعش؟ العبادي: الوضع صعب هذا العام تماماً كما كان صعباً العام الماضي. فكما تتذكرين، في العام الماضي كان سعر التعادل للبرميل الواحد في موازنتنا هو 57 دولاراً للبرميل الواحد، لكننا لم نحصل في نهاية المطاف إلا على 45 دولاراً للبرميل. وهذا الأمر كان قاسياً جداً علينا. هذا العام حددنا سعر التعادل للنفط عند 45 دولاراً للبرميل، لكننا نبيعه حالياً مقابل 23 أو 24 دولاراً للبرميل، وهذه ظروف قاسية بالنسبة لنا. ولكن لدينا عمليات إصلاح جارية، وخفضنا الإنفاق الحكومي بمقدار كبير جداً، ونحن نحرز النصر، ولم يكن هناك هجوم شعبي علينا في المقابل، بل الشعب العراقي يظهر تفهّمه للأوضاع. لكن باعتقادي أننا سنواجه تحدياً كبيراً في المستقبل لأننا مضطرون إلى استعمال الكثير من مواردنا لمحاربة داعش. ويجب أن نمنح الجيش ما يحتاجه لمحاربة هذا التنظيم، وهو بحاجة إلى موارد وذخائر وأسلحة وتجهيزات وعلى أساس مستدام. وهذا هو سبب حضورنا هنا. فنحن نجري مباحثات مع صندوق النقد والبنك الدوليين ومع العديد من الشركات المتعددة الجنسيات المستعدة لمساعدة العراق كما رأينا. وقد سررت بأنهم كانوا هم من طلب الاجتماع بنا، وهذه علامة مشجعة جداً. السؤال: رأينا القوات العراقية الخاصة تحرز تقدماً في الرمادي ولكن ما الذي تحتاجونه عموماً من المجتمع الدولي وتحديداً أمريكا. هل تريدون أسلحة أم قروضاً، ما الذي تحتاجونه بدقة من الرئيس؟ العبادي: كنا في الماضي نحتاج إلى ثلاثة أشياء: التدريب والأسلحة والدعم الجوي. وحالياً لدينا مطلب رابع هو الدعم الاقتصادي. نحن لسنا بحاجة إلى أموال نقدية، وإنما نحتاج إلى تسهيلات إضافية. العراق يتمتّع بإمكانيات هائلة ونحن لن نفلس. فالعراق بلد منتج للنفط، ويحتوي على الكثير من الفرص وسنكون في وضع أفضل بكثير في المستقبل مقارنة مع الآن. هذا ما نتطلع إليه حالياً، ونحن نحصل على بعض الدعم لكننا نتوقع المزيد من الدعم. وآمل من خلال اتصالاتنا هنا وفي أماكن أخرى أن نحصل على هذا الدعم. السؤال: حدثني قليلاً عن السياق الإقليمي هنا لأن عدداً من الدول كإيران والسعودية والدول المجاورة لكم في وضع متخاصم وكلا من السعودية وإيران تشتركان في العملية السياسية في سوريا فما هو المصير الذي تتجه إليه الدولة السورية وهل هناك دور سيؤديه الرئيس السوري بشار الأسد وما المشكلة في أن تتفق إيران والسعودية بشأن محاربة داعش؟ العبادي: نمتلك اهتماماً أساسياً فيما يتعلق بنشر السلام في سوريا، لأسباب بسيطة وهي أن داعش تتنقل بين سوريا والعراق وإن كان ذلك سيطرد داعش من نينوى والموصل فكيف يمكن لسوريا أن تحمي حدودها في الوقت الذي ستنتقل داعش إلى هناك.. لذا أعتقد أن هناك عدداً من الأسئلة التي تتطلب الأجوبة من المجتمع الدولي أيضاً وليس منا فحسب، الأمرالذي يدفعنا إلى التطلع إلى الحل السياسي في سوريا، أما التصعيد الجاري بين إيران والسعودية فمنالمؤكد بأنه غير جيد باعتباره يجرُّ المنطقة بأكملها إلى النزاع الطائفي وهو الأمر الذي لن يساعدنا في الوقت الذي نقاتل فيه عدوتنا "داعش".. ويتوجب علي هنا أن أحذر الجميع من داعش لخطورتها وقدرتها الفائقة على إفساد الشباب وهو الأمر الخطير الذي تعاني منه سوريا والعراق، ولا يجب أن يُمنحوا الفرصة الآن، والحل في ذلك هو إيجاد حل سياسي في سوريا، هناك عملية جارية وهي بطيئة برأيي ويجب أن تتسم بالقوة لتحقق المزيد من التقدم والتطبيق، وإلا فالوضع كما نراه الآن في سوريا، هناك تزايد في اللاجئين الذين وصلت أعدادهم من 10 إلى 11 مليون شخص سواء داخل أو خارج سوريا، كما أن الاقتصاد السوري قد تضرر بالكامل إلى جانب البنية التحتية، الوضع الآن ليس في مصلحة أحد، فالإرهاب الذي في سوريا بات يخرج إلى بقية الأرجاء، وكما رأينا ما حدث في اسطنبول وباريس وجاكرتا، الأمر الذي يدل على خطورة هذه المنظمة الإرهابية التي تدعى داعش، ولكن إن قمنا بتوحيد القوى، فسنتمكن من توجيهها نحو محاربة داعش وطردها من سوريا. السؤال: سواء بقي الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة أم لا، ما هي الامور التي يجب أن تراعى لإتمام هذه العملية السياسية؟ العبادي: يعود القرار الأول والأخير في تحديد المصير إلى السوريين أنفسهم، كما أعتقد أن أي انتقال في السلطة يجب أن يكون محسوبا وأن يتم بشكل تدريجي، إذ لا نود أن نرى ما حدث في العراق عام 2003 يتكرر من جديد حين تفكك الجيش وانهار كل شيء وقد استغرقنا وقتاً طويلاً لاستعادة النظام في البلاد ولازلنا نعاني من تبعات ذلك، لذا أعتقد أن على الجهات الحكومية ان تبقى في سوريا كالجيش وغيرها من الجهات الحكومية الأخرى، والسؤال هنا هو كيف سيتم ذلك؟ كيف سيُغيَّر النظام بجعله أكثر ملاءمة وتلبية للآخرين والإبقاء على مؤسساته الحكومية في نفس الوقت. السؤال: هلا حدثتني قليلاً حول الدور الذي يتعيّن على الأكراد لعبه، ليس فقط في العراق، وإنما في جهود محاربة تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً. هناك تاريخ طويل من الاختلافات، على الأقل فيما يخص الطاقة والموارد، ولكن بحسب ما فهمنا فقد شوهد المقاتلون الأكراد يحاربون في مناطق أخرى. ما هو الدور الذي سيلعبونه في محاربة داعش مستقبلاً؟ العبادي: نحن نعمل معاً، وخاصة مع الأكراد داخل العراق. كما أننا نعمل أيضاً مع الأكراد داخل سوريا، ولكن هناك مشكلة في تركيا. فتركيا تعتبر الأكراد مشكلتها الأساسية أكثر من داعش. وهذه مشكلة بالنسبة لنا. وهم يحاربون حالياً حزب العمال الكردستاني وغيره من العناصر الكردية الأخرى في تركيا وقد وسعوا حربهم إلى داخل العراق، وهم يردون أيضاً توسيع عملياتهم إلى سوريا. وبالنسبة لنا هذا يشكّل أمراً مقلقاً. فباعتقادي تركيا تريد العودة إلى أمجاد الدولة العثمانية، ولا أعتقد أن هناك مكاناً لذلك في المنطقة. نحن يجب أن نحافظ على علاقة جيدة مع جارتنا تركيا، وقد بذلنا جهداً كبيراً للمحافظة على هذه العلاقة الطيبة. وأنا بصفتي رئيس وزراء العراق أتوق إلى تحسين علاقتنا مع تركيا، وهو أمر فعلناه من قبل. ولكن عبور الوحدات العسكرية التركية إلى العراق هو أمر غير مفيد على الإطلاق. ولا أرى أي دور لهم في محاربة داعش في الموصل لأنهم لا يفعلون ذلك.  وإذا أرادوا محاربة داعش، فهي موجودة على حدودهم مع سوريا. وبإمكانهم محاربة داعش هناك. وليس من المفيد برأيي أن يكون لتركيا مطامع في الأراضي العراقية. هذا الأمر غير مفيد لهم ولنا. وأعتقد أنهم يجب أن يغيّروا أولوياتهم من اعتبار الأكراد مشكلتهم بحيث تصبح داعش هي المشكلة الأساسية. وأنا أعتقد بأنّ تفجير بعض الأهداف من قبل داعش في تركيا هو أمر يجب أن يشكل إنذاراً للأتراك ويجب أن يأخذوه على محمل الجد. السؤال: بالاستناد إلى ما قدمته تركيا على مدى العاميين الماضيين وتصعيد محاربتهم لداعش، هل تعتقد بأن تركيا تقوم بما يكفي لمحاربة هذا الكيان؟ العبادي: آمل بأنهم يقومون بذلك، ولكن لا تنسي بأنه قد كان لداعش في السابق علاقات مع زعماء أتراك ولدينا بعض الأدلة وهم على علم بذلك، اعتقد أن تأسيس كيان داعش كان من خلال تركيا، ويجب أن يتم إيقاف ذلك، أما الاتراك فهم يقولون لنا خلاف ذلك وأنهم حريصون على محاربة داعش، إلا أنني أقول لهم بأنني لا أرى أي دليل على ذلك وأتمنى أن أرى ما يبرهن كلامهم. معالي رئيس وزراء العراق، شكراً على وجودكم معنا في (CNBC)