تباطؤ نمو إنفاق المستهلكين في السعودية

طباعة

لاحظ رئيس مجلس إدارة شركة جرير للتسويق محمد العقيل وجود مؤشرات على تباطؤ نمو إنفاق المستهلكين في المملكة إذ أثر هبوط أسعار النفط على الدخل القابل للإنفاق، مؤكدا مع ذلك على أن شركته ملتزمة بخطط النمو وتعمل على زيادة حصتها السوقية. وبعد أكثر من عشر سنوات من طفرة نفطية عززت النمو السريع للاقتصاد يبدي السعوديون تخوفهم من أنهم قد يكونون مقبلين على فترة طويلة من ظروف اقتصادية أقل رفاهية وأكثر تواضعا. لكن العقيل قال إنه لا يعتقد أن التباطؤ سيكون كبيرا مثلما كان الوضع عند هبوط أسعار النفط في منتصف ثمانينيات القرن الماضي والذي أعاق نمو الشركة لمدة سنة. وأضاف العقيل الذي يرأس أحدى أكبر شركات التجزئة في السعودية: "من المؤكد أن إنفاق الأفراد بدأ يتقلص...عندما يساور الناس القلق من أمر ما فإنهم ينفقون بصورة أقل لاسيما على الأشياء غير الضرورية"، لافتا الى أنّ إنفاق المستهلكين يواصل النمو ولكن بوتيرة أبطأ إذ بات الناس يخفضون الإنفاق على السلع غير الضرورية مثل الإلكترونيات لكن السلع الضرورية كالأدوات المكتبية والمدرسية لا تزال متماسكة. وتعمل جرير في مجال بيع الأجهزة الإلكترونية والأدوات المكتبية عبر سلسلة تضم 39 متجرا 33 منها داخل المملكة وستة فروع أخرى في الكويت وأبوظبي وقطر. وشدد على أنّ علامات تراجع إنفاق المستهلكين بدأت تظهر خلال الأسابيع الست الماضية. وتأثرت إيرادات السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم بعد هبوط أسعار الخام من نحو 120 دولارا في منتصف يونيو حزيران 2014 لتصل إلى أقل من 30 دولارا. وربما يشير ذلك إلى أن الاقتصاد السعودي قد يفقد قوة الدفع في وقت مبكر هذا العام. وبدأت الحكومة السعودية بخفض الإنفاق اعتبارا من النصف الثاني من 2015 مع تأثر المالية العامة للبلاد وتسجيلها عجزا كبيرا بفعل هبوط أسعار الخام، لكن خلال معظم تلك الفترة واصل المستهلكون الإنفاق بحرية. وقد يؤدي تباطؤ إنفاق المستهلكين إلى تراجع النمو الاقتصادي بصورة كبيرة عن 3.3% التي سجلها في 2015، ومثل الاستهلاك الخاص نحو 41% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من 2015. وقال العقيل إن تراجع إنفاق المستهلكين يعود لعاملين أساسيين أولهما خفض الإنفاق الحكومي على الحوافز والبدلات وساعات العمل الإضافية لموظفي القطاع الحكومي الذين يمثلون جزءا كبيرا من السكان وهو ما قد يتسبب في تراجع مداخيلهم بنحو 10%. وأشار العقيل أيضا الى عامل آخر يؤثر على معنويات المستلهكين ويتمثل في التوترات الإقليمية والعوامل الجيوسياسية. وانعكس ذلك على نتائج جرير للربع الأخير من العام إذ سجلت نموا نسبته 1.1% في صافي الربح إلى 208.1 مليون ريال (55.5 مليون دولار) مقابل 205.8 مليون قبل عام فيما انخفضت مبيعات الشركة 3.8% إلى 1.52 مليار ريال على الرغم من افتتاح فروع جديدة خلال العام. ويؤكد العقيل أن شركته لا تزال متمسكة بخطة أعلنتها في تقرير مجلس الإدارة لعام 2014 لاستثمار 1.1 مليار ريال خلال خمس سنوات لافتتاح ما بين ستة وسبعة فروع سنويا داخل المملكة وخارجها. كما شدد على أن التركيبة السكانية الشابة في المملكة والتوجه لتوظيف المزيد من النساء يعنيان أن الاستثمار في عصر النفط الرخيص ما زال مجديا، وقال: "مررنا بأوقات صعبة من قبل وتمكن الاقتصاد من التكيف معها".