البنك الدولي: 60% من سكان العالم محرومون من الاقتصاد الرقمي

طباعة
تصدرت الإمارات منطقة الشرق الأوسط في التحول نحو الاقتصاد الرقمي، وفقاً لتقرير التنمية في العالم 2016 "العوائد الرقمية" الصادر عن البنك الدولي. ونوّه التقرير باستخدام الحكومة الاماراتية التقنيات الرقمية على نحو متزايد مصنفا دولة الإمارات ضمن مجموعة البلدان المرتفعة الدخل التي وصلت بالفعل إلى مرحلة التحول إلى الاقتصاد الرقمي، وفقاً لمؤشر اعتماد التقنيات الذي يغطي من خلال مؤشراته الفرعية القطاعات الثلاثة مؤسسات الأعمال والأفراد والحكومات. وتمّ إطلاق التقرير خلال ندوة نظمها مجلس دبي الاقتصادي بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، وأدارتها الزميلة لبنى البوظة. وشدد التقرير على الدور المحوري للتقنيات الرقمية في خفض تكاليف الحصول على المعلومات، وتكلفة المعاملات الاقتصادية والاجتماعية على الشركات والأفراد والقطاع العام، فضلاً عن دورها في تشجيع الابتكار والمساهمة في تعزيز الكفاءة وزيادة الاحتواء الاجتماعي للمواطنين عندما يحصلون على الخدمات. وخلال الندوة أكد الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس دبي الاقتصادي د. عبد الرزاق الفارس أن إطلاق التقرير من إمارة دبي يواكب تبني دولة الإمارات ودبي خطة استراتيجية لترسيخ الابتكار في الاقتصاد والمجتمع لاسيما في إطار سعيها للتحول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة. وذكر الفارس أن ثمة ثنائيات لا تزال تواجه الاقتصاد العالمي، فعلى الرغم من الانتشار الهائل للتقنيات الحديثة وخاصة في مجال الاتصالات، لا تزال الفجوة قائمة بين مناطق العالم المختلفة. من جهته لفت المدير المشارك في فريق إعداد تقرير التنمية في العالم 2016 د. ديباك ميشرا الى أن التقرير يركز على الآثار التي تركتها التقنيات الرقمية كالإنترنت والهواتف المحمولة وغيرها خلال العقدين الماضيين على التنمية العالمية خصوصا فيما يتعلق بمستوى الإنتاجية، وإتاحة فرص العمل والخدمات للطبقة المتوسطة، والحوكمة، وغيرها، كما يسلط التقرير الضوء على أهم التحديات التي تواجه العالم النامي في تحويل الاستثمارات الرقمية إلى عوائد. أما مدير الاقتصاد الكلي والتوقعات في مجلس دبي الاقتصادي الدكتور إبراهيم البدوي فأشار إلى أن التقرير يعقد أهمية كبيرة على العوائد الرقمية والتواصل الرقمي بين مختلف شرائح المجتمع، لافتا إلى أن العالم يشهد ثورة رقمية نتيجة التطور الهائل الحاصل في التقنية الرقمية، واتساع استخداماتها في العديد من القطاعات. وشدد على أهمية التواصل من أجل التنمية. ذكر البدوي أن هناك تطوراً ملموساً في "التنمية الرقمية" مشيراً إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن التواصل الرقمي سيحقق 300 مليار دولار كدخل إضافي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونحو 40 مليار دولار لدول المجلس. ويؤكد التقرير أنه رغم الانتشار السريع للإنترنت والهواتف المحمولة والتقنيات الرقمية الأخرى في جميع أنحاء العالم النامي، فقد جاءت العوائد الرقمية المنتظرة المتمثلة في ارتفاع معدل النمو، وزيادة الوظائف المتاحة وتحسّن الخدمات العامة دون التوقعات، ولا يزال 60% من سكان العالم محرومين من الاقتصاد الرقمي دائم التوسع. ولفت التقرير إلى أن منافع التوسع الرقمي السريع تنحاز إلى أصحاب الثروات والمهارات وذوي النفوذ في جميع أنحاء العالم، ممن يتمتعون بوضع أفضل يتيح لهم الاستفادة من التقنيات الجديد، لكن رغم إرتفاع عدد مستخدمي الإنترنت على مستوى العالم بمعدل يتجاوز ثلاثة أمثاله منذ عام 2005، لا يزال هناك أربعة مليارات شخص محرومين من الاتصال بالإنترنت. ولفت التقرير إلى أن الثورة الرقمية تحدث تحولًا في العالم وتساعد على تدفق المعلومات وتيسر ظهور الدول النامية القادرة على الاستفادة من هذه الفرص الجديدة، مشيراً إلى أنه من التحولات المثيرة للدهشة أن 40% من سكان العالم متصلون بعضهم مع بعض الآن عن طريق الإنترنت. وبحسب التقرير يتوجب لتحقيق وعد العصر الرقمي الجديد بتحقيق التنمية تحقيقاً كاملاً، يقترح البنك الدولي اتخاذ إجراءين رئيسين، وهما: سد الفجوة الرقمية عن طريق تحويل الإنترنت إلى خدمة عامة ميسورة التكلفة مفتوحة وآمنة، وتعزيز اللوائح التي تضمن التنافس بين الشركات ومواءمة مهارات العمال بما يتناسب ومتطلبات الاقتصاد الجديد وتعزيز المؤسسات الخاضعة للمساءلة - وهي التدابير التي يطلق عليها التقرير مسمى المكمِّلات المناظرة للاستثمارات الرقمية. وشدد التقرير إلى ضرورة أن تكون استراتيجيات التنمية الرقمية أوسع كثيراً من استراتيجيات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، لافتاً إلى أنه يتعين على مختلف البلدان، إذا أرادت أن تجني أكبر قدر من المنافع، تهيئة البيئة المناسبة للتكنولوجيا، والتي تضم اللوائح التي تيسّر المنافسة ودخول الأسواق والمهارات التي تمكن العمال من الاستفادة من الاقتصاد الرقمي والمؤسسات التي تخضع للمساءلة أمام المواطنين، ويمكن للتقنيات الرقمية بدورها أن تسرع من وتيرة التنمية. ومن ضمن الإجراءات الأخرى التي اقترحها تقرير التنمية في العالم الاستثمار في البنية التحتية الأساسية، وخفض تكاليف أداء الأعمال، وتخفيض الحواجز التجارية، وتيسير دخول الشركات الجديدة، وتدعيم سلطات تعزيز المنافسة، وتيسير التنافس عبر المنصات الرقمية، وذلك باعتبارها جميعاً كفيلة بزيادة الإنتاجية والابتكار لدى الشركات