النفط الرخيص هل يضر شركات الطيران أم يزيد أرباحها؟

طباعة
الاعتقاد السائد في الأسواق أن شركات الطيران تستفيد من أسعار النفط المنخفضة وتفضلها من الناحية النظرية، لأن رخص أسعار البترول يساهم في خفض فاتورة وقود الطائرات باعتباره التكلفة الرئيسية التي تقع على عاتق شركات الطيران، فهل يناسبها هذا التهاوي في أسعار النفط من الناحية العملية؟ يعتبر رؤساء شركات الطيران في معرض سنغافورة الجوي أن انخفاض أسعار النفط التي تهاوت بنسبة 70% منذ منتصف عام 2014  باتت تطال الحركة الجوية بسلبياتها، وأفاد الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية أكبر الباكر بان شركته لم تستفد من أسعار النفط، لافتا الى أنّ "انخفاض أسعار النفط يقلص من حركة السفر، إذ تقوم الشركات بتقليص نفقاتها وهناك حالة من الانكماش الاقتصادي بوجه عام". وتعتمد قطر بشكل كبير على صادرات النفط، وبحسب الباكر "لطالما توقع الجميع ان أسعار النفط المنخفضة قد تحفز الاقتصادات، إلا أنّ العكس هو الصحيح، ذلك أنّ انخفاض تكاليف الوقود ليس بالخبر الجيد بالنسبة للخطوط القطرية في الوقت الراهن، وذلك لوجود تراجع في حركة السفر الجوي وقد نجم هذا التراجع عن انخفاض الأعمال التجارية التي انكمشت بدورها بسبب الأزمة التي أحدثتها أسعار النفط المنخفضة". الجدير بالذكر أن عددا من الشركات الكبيرة قد قلصت من حجم العمالة لديها على أعقاب تهاوي أسعار النفط، ففي يناير الماضي كشفت شركة خدمات حقول النفط "شلومبيرجيه" أنها قد تلغي 10 آلاف وظيفة، فيما أعلنت شركة النفط البريطانية "BP" بأنها تخلت عن 4000 وظيفة، وذلك إلى جانب عدد من الوظائف الأخرى التي سيتم التخلي عنها في العام الحالي 2016، وذلك لأن شركات النفط لا تملك إلا مجالاً قليلاً لخفض النفقات الرأسمالية وسلسلة التوريد. ومع ذلك، فدولة قطر ليست الوحيدة التي تعاني من آثار هذا التهاوي في أسعار النفط، فقد أكد الرئيس التنفيذي لطيران غارودا الأندونيسي عارف ويبووه أن أسعار النفط المنخفضة قد أثرت سلباً على مبيعات شركته أيضا، وقال:" ستؤثر أسعار الوقود على شركات النفط والصناعات المرتبطة بالنفط". ومن اللافت أن أندونيسيا تعتبر دولة مصدرة للنفط، حيث وصلت صادراتها السلعية من النفط والغاز إلى نحو 15% في 2014، وذلك وفقاً لوزراة الطاقة الأمريكية. تجدر الإشارة إلى أن هناك سبباً آخر وراء عدم استفادة شركات الطيران وأرباحها من انخفاض أسعار الوقود، وهو سعر الصرف الأجنبي، لاسيما وأن النفط مقوّم بالدولار الأمريكي الذي يعد في وضع قوي نسبياً. واليوم اعلنت مجموعة بومباردييه الكندية لصناعة الطائرات انها ستلغي سبعة الاف وظيفة وخصوصا في قسم الانتاج في 2016 و2017 ما يجعل عدد موظفيها في العالم 64 الفا وذلك بسبب تراجع رقم اعمالها وارباحها في 2015.