S&P ردا على انتقادات خفض تصنيف السعودية: تحتاج 106 دولارات سعر النفط لتوازن الموازنة

طباعة
يبدو أنّ عاصفة الانتقادات التي هبّت بوجه وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" خصوصا بعد خفضها لتصنيف عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، دفع الوكالة الى إصدار تقرير  مفصل أجابت فيه على ما سمته "الاسئلة الأكثر شيوعا" حول تأثر تصنيفاتها بأسعار النفط، ولماذا خفضت التصنيفات الان؟ وربطت الوكالة خفض التصنيف بخفض توقعاتها لأسعار النفط بمعدل متوسط قدره 30% للسنوات القليلة القادمة واعتماد بعض الحكومات السيادية على إيرادات النفط مع آثار ذلك على توقعات النمو الاقتصادي والحساب الجاري والتوقعات المالية. وتوقعت "ستاندرد آند بورز" أن يصل الدين العام في السعودية الى أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2019، بعد أن كان قريباً من الصفر في العام 2015، وارتفع سعر برميل النفط الذي تحتاجه المملكة لتحقيق التوازن في موازنتها من 38 دولارا عام 2008 إلى 106 دولارات عام 2015. كما توقعت أن يصل الدين العام الى 80% من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين بحلول العام 2018. ويقول التقرير: قامت "ستاندرد آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني" مؤخراً بمراجعة تصنيفاتها السيادية للدول المُصدِّرة للنفط والغاز بعد خفضت توقعاتها لتطورات أسعار النفط خلال الفترة ما بين العامين 2016 و2018 وما بعدها بمتوسط سنوي قدره 30%. يمكن لأسعار النفط أن تؤثر على الوضع الائتماني للدولة المُصدِّرة للنفط والغاز لما لهاتين المادتين من دور كبير في الناتج المحلي الإجمالي للدولة؛ وفي شكل تأثر الإيرادات الحكومية؛ وكيفية تأثير انخفاض إيرادات تصدير النفط على ميزان المدفوعات وصافي الأوضاع الاستثمارية الدولية. كما قامت الوكالة بالأخذ في الاعتبار هوامش الأمان المالية المتاحة، وعمق الاستجابة المالية، وقدرة الاقتصاد على التكيف مع الأزمات ذات الصلة بأسعار النفط. بالنتيجة، تمّ خفض التصنيفات الائتمانية السيادية للعديد من الحكومات السيادية التي تعتمد على النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية وفقاً للآتي: ·        المملكة العربية السعودية من A-1/A+ إلى A-2/A- ·        سلطنة عُمان من A-2/BBB+ إلى A-3/BBB- ·        البحرين من A-3/BBB- إلى B/BB ·        كازاخستان من A-2/BBB إلى A-3/BBB- ·        أذربيجان من A-3/BBB إلى B/BB+ ·        أنغولا من B/B+ إلى B/B ·        الغابون من B/B+ إلى B/B وقد تم منح جميع التصنيفات الائتمانية طويلة الأجل نظرة مستقبلية مستقرة باستثناء كازاخستان التي لا تزال نظرتها المستقبلية سلبية.

لماذا خفض التصنيفات الائتمانية الآن فيما أسعار النفط منخفضة منذ أشهر؟

تجيب الوكالة أنّ تصنيفاتها الائتمانية تعكس توقعاتها المستقبلية لأسعار النفط، وهي عدلت في 12 يناير الماضي توقعاتها الخاصة بتطورات أسعار النفط للفترة ما بين العامين 2016-2018 وما بعدها

بالنسبة لخام برنت، الأكثر استخداماً في تصنيفات الوكالة السيادية، تمّ خفض التوقعات لسعر البرميل لعام 2016 بمقدار 15 دولار أمريكي، وبمقدار 20 دولار أمريكي للعام 2017 وما بعد.

ورأت الوكالة أن انخفاض الأسعار الآن سيمتد لفترة أطول من الفترة التي توقعتها سابقاً.

  ما الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تعديل الوكالة لتوقعاتها لأسعار النفط؟ يعكس تعديل توقعات أسعار النفط والغاز الطبيعي في المدى القريب بشكل رئيسي تقييم الوكالة للتحول في منحنيات أسعار العقود الآجلة. وتؤكد "ستاندرد أند بورز" أنها تعتمد في توقعاتها للأسعار على المدى الطويل غالباً على التكلفة الهامشية لإنتاج النفط والغاز، حيث رأت أنّ تكاليف الإنتاج الهامشية انخفضت نتيجةً لتحسن كفاءة أعمال الحفر وانخفاض التكلفة، لاسيما في تشكيلات الصخر الزيتي في الولايات المتحدة الأمريكية. لقد أدخلت شركات التنقيب، التي أُجبرت على تحسين أعمالها نتيجةً لانخفاض الأسعار، تقنيات جديدة في الحفر، والتكسير، وإنجاز الآبار مما أدى إلى انخفاض أكثر ديمومة في التكلفة. وتابع التقرير: لا يزال السوق أيضاً يشهد فائضاً في المعروض ومن المرجح أن يظل الوضع على هذه الحال خلال معظم العام 2016. ولا يزال الإنتاج العالمي للنفط يفوق الطلب مما يعرض العقود الفورية والآجلة في المدى القريب لضغوط كبيرة نتيجةً للزيادات في مخزونات الخام والإنتاج. يبقى الطلب من الصين محل شك ويواصل تأثيره على أسعار العقود الآجلة. إلى جانب ذلك، لا يزال القلق يسود السوق بشأن الإنتاج الإيراني للنفط التي من المتوقع أن تدخل إلى السوق 500 ألف برميل إضافي يومياً في غضون بضعة أشهر بعد رفع العقوبات الاقتصادية الغربية عنها. وتوقعت الوكالة أن ترفع إيران إنتاجها بمقدار 700 ألف برميل إضافية يومياً في غضون عام أو نحو ذلك، بينما لا تزال روسيا تضخ عند المستويات القياسية، حيث وصل إنتاجها إلى نحو 11.1 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من العام 2015. ما هي الجوانب الرئيسية التي تؤثر على التصنيفات السيادية نتيجة لتغير أسعار النفط؟ تؤكد "ستاندرد أند بورز" أنها تنظر بالدرجة الأولى لمدى مساهمة النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وتأثير انخفاض أسعار النفط على الإيرادات الحكومية المتأتية من مبيعات النفط، وتأثير انخفاض إيرادات تصدير النفط على ميزان المدفوعات لدى الدولة وصافي الوضع الاستثماري الدولي، ومدى قدرة الحكومة أو الاقتصاد على استيعاب مثل هذه الأزمات، لافتة الى أنها تقوم بتقييم هوامش الأمان المالية والخارجية المتاحة – بما في ذلك حجم الأصول المتاحة – واستعداد وقدرة الحكومة على خفض الإنفاق للتخفيف من تأثير تراجع الإيردات والمستويات الحالية للمديونية. بينما كانت تبلغ نسبة مساهمة النفط والغاز ما بين 40%-65% في الناتج المحلي الإجمالي لدى معظم دول مجلس التعاون الخليجي  قبل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، كان بنفس الوقت اعتماد هذه الدول على إيرادات التصدير والإيرادات المالية أكبر. وتوقعت S&P أن تكون مساهمة النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي، وفي إيرادات التصدير والإيرادات المالية، قد تراجعت بشكل كبير مع انخفاض الأسعار ولو كانت البيانات الواردة لا تعكس ذلك. لماذا لم تقم S&P بخفض التصنيفات الائتمانية لجميع الدول المُصدِّرة للنفط؟ تجيب الوكالة على هذا السؤال بالقول أنها أخذت في الاعتبار هوامش الأمان المالية المتاحة، وعمق الاستجابات المالية، وقدرة الاقتصاد على التكيف مع الأزمات ذات الصلة بالأسعار. وتابعت: لقد تم استثناء الكويت، وقطر، وأبوظبي على سبيل المثال لأنها تمتلك الرصيد الأقوى من الأصول الكافية لتحمل انخفاض الإيرادات لفترة طويلة، وفي حالات أخرى، في روسيا على سبيل المثال، شهدنا تكيفاً اقتصادياً كبيراً في العام 2015، وقد جاء ذلك بشكل رئيسي نتيجةً لانخفاض قيمة الروبل. أدى ذلك لارتفاع الإيرادات المالية، من حيث القيمة بالعملة المحلية، ومن المحتمل أن يؤدي إلى تخفيف الضغوط على الحساب الجاري من خلال خفض الواردات. لدى جميع دول مجلس التعاون الخليجي إجراءات لربط العملة تمنع حدوث مثل ذلك التكيف. ولاحظ تقرير الوكالة أنّ معظم دول الخليج شهدت استيعاباً كبيراً لسعر الصرف الفعلي الحقيقي منذ العام 2014، وهذا يشير إلى تراجع متواصل في القدرة التنافسية للقطاع غير النفطي مقارنةً بمنتجين مثل روسيا أو كازاخستان. لماذا تم خفض بعض التصنيفات بمقدار نقطتين؟ تلفت "ستاندرد أند بورز" ردا على هذا السؤال الى أنها قامت بخفض توقعاتها لأسعار النفط بمعدل متوسط قدره 30% للسنوات القليلة القادمة، ونظراً لاعتماد بعض الحكومات السيادية على إيرادات النفط، أثر ذلك إلى حد كبير على توقعات النمو الاقتصادي، وكذلك توقعاتها للحساب الجاري وتوقعاتها المالية. وتشكل التقييمات الاقتصادية والخارجية والمالية أساساً لتصنيفاتها الائتمانية وقد أجرت تعديلات كبيرة على هذه التقييمات لدى كل من البحرين وعُمان والمملكة العربية السعودية. وقد قاد ذلك إلى خفض التصنيفات الائتمانية لتلك الحكومات السيادية بمقدار نقطتين. ويضيف تقريرS&P : بالنسبة للمملكة العربية السعودية نتوقع بأن الدين الحكومي العام قد يصل الآن إلى أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2019، بعد أن كان قريباً من الصفر في العام 2015. كما ارتفعت توقعاتنا للعجز في الحساب الجاري لدى المملكة العربية السعودية للعام 2016 إلى ما يزيد عن الضعف إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي، من نحو 6% في توقعاتنا لشهر أكتوبر 2015. قمنا بخفض توقعاتنا لحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة بأكثر من 10% عن توقعاتنا لشهر أكتوبر من العام 2015؛ وبذلك تكون توقعاتنا الحالية لها هي الأدنى منذ العام 2009. بالنسبة للبحرين، نتوقع بأن يتجاوز الدين الحكومي العام 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2018، بينما توقعنا سابقاً بأن لا تتجاوز نسبة الدين 65% خلال السنوات الثلاث المقبلة. بالنسبة لسلطنة عُمان، قمنا بخفض توقعاتنا لحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2016 إلى مستوى يزيد قليلاً على حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2006". وأضاف تقرير الوكالة: "بينما قامت جميع الحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي بجمع هوامش أمان مالية خارجية خلال فترات ارتفاع أسعار النفط، إلا أن الدول المُصدِّرة للنفط والغاز التي لم نقم بخفض تصنيفاتها الائتمانية مثل أبوظبي، والكويت، وقطر تمتلك هوامش مالية أكبر بكثير بالمقارنة مع احتياجات التمويل المتوقعة لكل من البحرين، وعُمان، والمملكة العربية السعودية". لماذا تصنف الوكالة الآن بعض الحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي بدرجات دنيا لم تصنف بها سابقاً؟ تقول "ستاندرد أند بورز" ردا على هذا السؤال أنّها تصنِّف المملكة العربية السعودية حالياً أقل بنقطة واحدة فقط من درجات التصنف السيادي التي أصدرتها في يوليو من العام 2003 وأبريل من العام 2006 بدرجة A ، وتمّ تصنيف عُمان بدرجة تصنيف أعلى بنقطة واحدة من التصنيف الحالي ما بين العامين 2001 و2004، لكنها صُنِّفت بنفس درجة التصنيف الحالي قبل ذلك، ولا تزال كل من أبوظبي، والكويت، وقطر تحتفط بأعلى درجات وصلت إليها تصنيفاتها السيادية تاريخياً. ولفتت S&P الى أنها قامت عام 2011 بخفض التصنيف الائتماني للبحرين إلى درجة لم تُصنَّف بها سابقاً، وقد عكس ذلك التصنيف وجهة نظرها بتفاقم سوء الأوضاع السياسية. وأشارت الى أن الأصول المالية والخارجية للحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي لا تزال بمستويات أعلى بكثير مما كانت عليه في العقد الماضي، ومع ذلك، شهد الإنفاق المالي والواردات ارتفاعاً كبيراً في السنوات التي كانت فيها إيرادات النفط كبيرة. وبالتالي، ارتفعت أسعار النفط العادلة المالية والخارجية – سعر النفط المطلوب لإنجاز الأرصدة المالية والخارجية على الأقل – لدى معظم الحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي بحدة خلال السنوات القليلة الماضية. ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن سعر برميل النفط الذي تحتاجه المملكة العربية السعودية لتحقيق التوازن في ميزانيتها كان 38 دولار أمريكي في العام 2008، وارتفع إلى 106 دولارات عام 2015. وسعر برميل النفط الذي احتاجته عُمان لتحقيق التوازن في ميزانيتها كان 62 دولار أمريكي في العام 2008، لكنه ارتفع إلى 95 دولار أمريكي في العام 2015. وشددت الوكالة على أنه رغم توقعاتها باستمرار دول مجلس التعاون الخليجي في جهودها لضبط الأوضاع المالية، كأن تتجه الأسعار العادلة نحو الانخفاض في العام 2016، تتوقع بأن تبقى الأرصدة المالية والخارجية أضعف إلى حد كبير خلال السنوات القليلة المقبلة مما كانت عليه خلال الـسنوات الـ 15 الماضية، بما فيها خلال النصف الأول من العقد الماضي. وتابعت: "حققت المملكة العربية السعودية على سبيل المثال فوائض مالية بلغت 18% من الناتج المحلي الإجمالي ما بين العامين 2003 و2008، بينما نتوقع بأن يبلغ متوسط العجز نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة ما بين العامين 2016-2019. كذلك شهد رصيد حسابها الجاري متوسط فائض صحي تجاوز 20% من الناتج المحلي الإجمالي ما بين العامين 2003 و2008، مقارنةً بتوقعاتنا بأن يتجاوز العجز في الحساب الجاري 10% في الفترة ما بين 2016-2019". ورأت "ستاندرد أند بورز" أن الحد من الإنفاق المالي والواردات لاستعادة الأرصدة سيتطلب اتباع سياسة ذات خيارات صعبة. يمكن أن يشكل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي تحدياً أكبر في بيئة تشهد تباطؤاً في النمو وانكماشاً مالياً. لهذه الأسباب رأت أن استمرار انخفاض أسعار النفط بالمستويات الحالية لفترة طويلة قد يفرض تحديات أكبر على الحكومات السيادية المُصدِّرة للنفط من التحديات التي واجهتها تلك الحكومات عندما كانت أسعار النفط عند مستوى مشابه في بداية العقد الماضي. وشددت الوكالة على أنه ليس بالضرورة أن تقوم برفع التصنيفات الائتمانية في حال شهدت أسعار النفط ارتفاعاً إلى مستوى معين، في حال قامت منظمة أوبك بخفض الإنتاج، لانها كما قالت تعتمد في إصدار تصنيفاتها على توقعاتها لأسعار النفط في المدى المتوسط، على سبيل المثال، لم تتأثر التصنيفات السيادية للدول المُصدِّرة للنفط خلال السنوات الـ 15 عاماً الماضية بالتقلبات الدورية لأسعار النفط، وهي لا ترى حالياً بأننا نشهد دورة سلع عادية ذات ارتفاعات وانخفاضات عادية تتبع التوجه الأساسي، بل إننا نشهد تغيراً طويل المدى في أسعار النفط، ويحتاج الحد الذي وصل إليه استنزاف الأصول و/أو تراكم الديون نتيجةً لانخفاض الإيرادات لفترة طويلة لكي تعود إلى سابق عهدها. سيؤدي الإصلاح الهيكلي الكبير في التمويلات العامة إلى خفض الاعتماد على مصادر وحيدة من الإيرادات، لكن هكذا تحول عادةً يحتاج لدورات اقتصادية كاملة لكي يتحقق. وهذه تصبح أكثر تحدياً خلال فترات ضعف النمو الاقتصادي، لاسيما إذا كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باستهلاك القطاع العام. وعن الخطوات المنسقة التي من المحتمل أن تتخذها دول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك فرض ضرائب، اشارت الوكالة الى أنها أخذت هذا الموضوع في الاعتبار وأنّ تطبيق ضرائب على نطاق دول الخليج لفترة محددة خطوة ايجابية باتجاه تنويع الإيرادات المالية، لكنها لا تتوقع تطبيق هذه الضرائب قبل العام 2017 أو 2018. هل سينعكس خفض قيمة العملات في الظروف الحالية إيجاباً على التصنيفات السيادية للدول المُصدِّرة للنفط؟ تقول "ستاندرد أند بورز"  ردا على هذا السؤال: "لا توجد إجابة قاطعة وسريعة على هذا السؤال، بموجب منهجنا الخاص بالتصنيف السيادي يوفر سعر الصرف المرن عادةً مرونة نقدية أكبر وبالتالي من الطبيعي أن يكون داعماً للتصنيف أكثر من نظام سعر الصرف الثابت. شهدت بعض الدول غير الخليجية المُصدِّرة للنفط انخفاضاً كبيراً في قيمة عملتها منذ بدء تراجع أسعار النفط، وأدى انخفاض سعر الصرف الفعلي الحقيقي لدى كل من روسيا، وكازاخستان، وأذربيجان، نيجيريا إلى إعادة التوازن إلى حد ما للحساب الجاري وذلك بسبب تزايد المنافسة ما بين المُصدِّرين ومنتجي المواد التي حلت محل الواردات. ويمكن للحسابات المالية في المدى القصير الاستفادة من انخفاض قيمة العملة كون أن الإيرادات المتعلقة بالنفط غالباً ما تكون مقومة بالدولار الأمريكي، مما يؤي إلى ارتفاع الإيرادات الحكومية بالعملة المحلية. هذا يعني بأن خفض قيمة العملة لا يخلو من المخاطر، ويسبب عادةً تضخماً أكبر ويؤدي غالباً إلى تراجع مستويات المعيشة، التي من الممكن أن تقوض الاستقرار الاجتماعي. ويجعل تعويم العملة يحمل مخاطر محددة على الحكومات السيادية ذات المستوى المرتفع من الدولرة المحلية – وهو انتشار القروض والودائع بالعملة الأجنبية. يمكن اعتبار عدم ثبوت توقعات التضخم التي تترافق مع خفض قيمة العملة على أنه خطراً أكبر، حيث أن ارتباط العملة مستمر منذ فترة طويلة ويشكل حجر الزاوية الثابت في استراتيجية الاقتصاد الوطنية". ولم تتوقع خفض قيمة العملات لدى دول مجلس التعاون الخليجي في المدى المتوسط، كون أن الاحتياطات تبقى كافية للحفاظ على الإجراءات معتبرة أنّ التعاون المنسق ما بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي قادم على الأرجح في حال تعرضت لضغوط، حيث أعلنت العديد من الحكومات بأنها ستحافظ على إجراءاتها طالما أنها توفر الثقة للمستثمرين والشركات وطالما أن دورها أساسي في الحفاظ على الاستقرار المالي. وهذا يعني بأن ثقة المستثمرين والشركات تتوقف على حفاظ الحكومات على سياسة ثابتة وموثوقة لمعالجة التحديات الاقتصادية. ولاحظت أن خيارات سياسة حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تشير إلى أن استعادة الأرصدة الخارجية يتمحور أكثر حول إدارة الطلب من خلال خفض المصروفات. مع ذلك، حيث أن السكان يعتمدون بدرجة غير عادية على التوظيف العام والإعانات – كما هو الحال في دول مجلس التعاون الخليجي – فإن التقشف المالي قد يؤدي إلى زعزعة العقد الاجتماعي. ومع تراجع إيرادات النفط الداخلة في الميزانية، فإن قدرة حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على مواصلة دورها كملاذ أخير للمواطنين للحصول على وظيفة سيصبح أمراً أكثر صعوبة.   وحول أسباب عدم رفع تصنيفات الدول المستوردة للنفط مع خفض تصنيفات الدول المصدرة قالت S&P: "يعزز انخفاض أسعار النفط لدى العديد من الدول المستوردة للسلع الاقتصاد لديها، ويؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج وإلى رفع الدخل المتاح للأسر، مع ذلك، فإن التأثر الاقتصادي العام يكون ضعيفاً جداً مقارنةً بالتأثيرات السلبية على الدول المُصدِّرة للنفط. والسبب الرئيسي لذلك هو أن حصة النفط أو السلع الأخرى عادة تكون أصغر بكثير في الحسابات الخارجية والمالية للدول المستوردة للنفط".    

 

S&P تبرر أسباب خفض تصنيف السعودية: سعر النفط لتحقيق توازن الموازنة 106 دولارات

يبدو أنّ عاصفة الانتقادات التي هبّت بوجه وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" خصوصا بعد خفضها لتصنيف عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، دفع الوكالة الى إصدار تقرير مفصل أجابت فيه على ما سمته "الاسئلة الأكثر شيوعا" حول تأثر تصنيفاتها بأسعار النفط، ولماذا خفضت التصنيفات الان؟

وربطت الوكالة خفض التصنيف بخفض توقعاتها لأسعار النفط بمعدل متوسط قدره 30% للسنوات القليلة القادمة واعتماد بعض الحكومات السيادية على إيرادات النفط مع آثار ذلك على توقعات النمو الاقتصادي والحساب الجاري والتوقعات المالية.

وتوقعت "ستاندرد آند بورز" أن يصل الدين العام في السعودية الى أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2019، بعد أن كان قريباً من الصفر في العام 2015، وارتفع سعر برميل النفط الذي تحتاجه المملكة لتحقيق التوازن في موازنتها من 38 دولارا عام 2008 إلى 106 دولارات عام 2015.

كما توقعت أن يصل الدين العام الى 80% من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين بحلول العام 2018.

ويقول التقرير: قامت "ستاندرد آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني" مؤخراً بمراجعة تصنيفاتها السيادية للدول المُصدِّرة للنفط والغاز بعد خفضت توقعاتها لتطورات أسعار النفط خلال الفترة ما بين العامين 2016 و2018 وما بعدها بمتوسط سنوي قدره 30%. يمكن لأسعار النفط أن تؤثر على الوضع الائتماني للدولة المُصدِّرة للنفط والغاز لما لهاتين المادتين من دور كبير في الناتج المحلي الإجمالي للدولة؛ وفي شكل تأثر الإيرادات الحكومية؛ وكيفية تأثير انخفاض إيرادات تصدير النفط على ميزان المدفوعات وصافي الأوضاع الاستثمارية الدولية. كما قامت والوكالة بالأخذ بعين الاعتبار هوامش الأمان المالية المتاحة، وعمق الاستجابة المالية، وقدرة الاقتصاد على التكيف مع الأزمات ذات الصلة بأسعار النفط.

بالنتيجة، قمنا بخفض التصنيفات الائتمانية السيادية للعديد من الحكومات السيادية التي تعتمد على النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية وفقاً للآتي:

· المملكة العربية السعودية من A-1 /A+ إلى A-2/A-

· سلطنة عُمان من A-2/BBB+ إلى A-3/BBB-

· البحرين من A-3/BBB- إلى B/BB

· كازاخستان من A-2/BBB إلى A-3/BBB-

· أذربيجان من A-3/BBB إلى B/BB+

· أنغولا من B/B+ إلى B/B

· الغابون من B/B+ إلى B/B

وقد تم منح جميع التصنيفات الائتمانية طويلة الأجل نظرة مستقبلية مستقرة باستثناء كازاخستان التي لا تزال نظرتها المستقبلية سلبية.

لماذا خفض التصنيفات الائتمانية الآن فيما أسعار النفط منخفضة منذ أشهر؟

تجيب الوكالة أنّ تصنيفاتها الائتمانية تعكس توقعاتها المستقبلية لأسعار النفط، وهي عدلت في 12 يناير الماضي توقعاتها الخاصة بتطورات أسعار النفط للفترة ما بين العامين 2016-2018 وما بعدها

بالنسبة لخام برنت، الأكثر استخداماً في تصنيفات الوكالة السيادية، تمّ خفض التوقعات