76% من أثرياء الخليج يفضلون الاحتفاظ بأصولهم قرب بلدانهم

طباعة
أصدر بنك الإمارات للاستثمار تقرير "الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي" للعام 2016، والذي يهدف إلى رسم صورة لآراء ذوي الملاءة المالية المرتفعة في منطقة الخليج حول الاقتصادين المحلي والعالمي، إلى جانب العوامل الرئيسية التي تؤثر في قراراتهم الاستثمارية والمصرفية. وتُظهر نتائج نسخة عام 2016 أنه بالرغم من التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة خلال العام الجاري نتيجة انخفاض أسعار النفط وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية، تبقى دول مجلس التعاون الخليجي وجهة استثمارية جذابة بالنسبة للمستثمرين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة، مع قليل من الحذر. ويرتكز التقرير على استبيان يستطلع آراء ذوي الملاءة المالية المرتفعة في كل من دولة الإمارات وقطر والكويت والسعودية وسلطنة عُمان والبحرين. وقد تمت عملية استطلاع آراء المشاركين في الاستبيان من خلال مقابلات أجريت بين شهري سبتمبر ونوفمبر من عام 2015 مع مواطنين ووافدين في كل من هذه الدول. ويمثّل ذوو الملاءة المالية المرتفعة، المُشار ذكرهم في التقرير، الأفراد الذين تتجاوز قيمة أصولهم الاستثمارية 2 مليون دولار. وأظهر التقرير أن 36% من ذوي الملاءة المالية المرتفعة يرون أن اقتصاد المنطقة يزداد سوءاً، أي بزيادة قدرها أربعة أضعاف مقارنة مع 9% عام 2015، إلا أن 83% منهم ينظرون بتفاؤل حيال الـسنوات الخمس المقبلة. وبحسب الاستطلاع فقد أظهر المشاركين ثقة كبيرة تجاه الاقتصادين الإماراتي والقطري، إذا قال 58% و42% على التوالي إنهم يشعرون بأن الوضع يتحسن (مقارنة مع 89% و83% على التوالي في عام 2015). وكانت آراء ذوي الملاءة المالية المرتفعة الأقل إيجابيةً في الكويت والبحرين والسعودية، حيث قال 8% فقط من المشاركين في الاستبيان في كل دولة إلى أنهم يشعرون بأن الوضع في تحسن. وأشار (67%) من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في سلطنة عُمان إلى أنهم يشعرون بأن الوضع الاقتصادي في بلدهم يزداد سوءاً. وشهدت السعودية أكبر تحول في النظرة المستقبلية، إذ أشار 59% ممن شاركوا في نسخة 2015 من الاستبيان إلى أنهم يشعرون بأن اقتصاد بلادهم يتحسن. وتشير نسخة عام 2016 من التقرير الى الحذر المتزايد لدى ذوي الملاءة المالية المرتفعة، حيث يميلون حالياً لزيادة حجم مخصصاتهم للنقد/الودائع (بنسبة تصل إلى 24% في عام 2016 مقارنة مع 17% في عام 2015)، والذهب والمعادن الثمينة (بنسبة تصل إلى 9% في عام 2016 مقارنة مع 5% في عام 2015). وكما هو الحال في الأعوام السابقة، ذكر ذوو الملاءة المالية المرتفعة بأن الجزء الأكبر من استثماراتهم ذهب إلى أعمالهم الخاصة (27%). وبالنظر إلى المدى البعيد، أشار سبعة من كل عشرة مشاركين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة (69%) إلى أنهم يخططون لزيادة استثماراتهم في أعمالهم الخاصة في المستقبل القريب، بينما يتوقع ستة من كل عشرة (62%) زيادة استثماراتهم في النقد/الودائع، ما يشير إلى استمرار حالة الحذر لدى ذوي الملاءة المالية المرتفعة خلال السنوات المقبلة. وجاءت النظرة الأكثر سلبية من جانب ذوي الملاءة المالية المرتفعة تجاه أسواق الأسهم، إذ ذكر 20% منهم فقط بأنهم ينوون زيادة استثماراتهم في الأسهم، مقابل 33% يعتزمون خفضها. وأظهر الاستبيان تغييرات ملفتة على صعيد خطط ذوي الملاءة المالية المرتفعة لتخصيص ثرواتهم في المستقبل مقارنة مع نسخة العام الماضي. فهنالك اهتمام ملحوظ في الاستثمارات المباشرة/الأسهم الخاصة (52% مقارنة مع 31% في عام 2015) وانخفاضٌ كبيرٌ في المخصصات المزمعة للاستثمارات العقارية (51% مقارنة مع 81% في عام 2015)، ما يشير إلى أن ذوي الملاءة المالية المرتفعة يبدون اهتماماً متزايداً في تنويع محافظهم بعيداً عن فئات الأصول التقليدية، لتشمل مشاريع تجارية مختارة. وكما هو الحال في نتائج تقرير عام 2015، تفضل الغالبية الكبرى من ذوي الملاءة المالية المرتفعة (76%) الاحتفاظ بأصولهم بالقرب من بلدانهم، حيث أشار نصفهم تقريباً (47%) إلى أن السبب في ذلك يعود إلى ثقتهم بأن الاستثمارات في هذه المنطقة آمنة. وجاء من ضمن الأسباب الأخرى قدرتهم على الإشراف على الاستثمارات (18%) وأنهم على معرفة بالمخاطر والأنظمة المطبّقة (16%). أما بالنسبة لذوي الملاءة المالية المرتفعة الذين يستثمرون على المستوى العالمي، والبالغة نسبتهم 24%، فإن أكثر الأسباب التي أوردوها لاستثمارهم في الخارج تتعلّق بالتنويع وإدارة المخاطر، حيث أشاروا إلى أنهم يسعون لحماية أصولهم في ظل عدم الاستقرار الذي تشهده المنطقة (42%). كما ذكروا أنهم ينوون الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى أن لديهم استثمارات قديمة في الأسواق الخارجية ومعرفة قوية بهذه الأسواق. وعلى الرغم من الحذر المتزايد لديهم، فإن الغالبية العظمى من ذوي الملاءة المالية المرتفعة (86%) أشاروا إلى أنهم يركّزون على تنمية ثرواتهم بدلاً من الاحتفاظ بها.