الليرة السورية تهبط لمستوى قياسي مقابل الدولار

طباعة
تهاوت العملة السورية إلى مستوى قياسي منخفض دون 500 ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، بفعل شكوك في إمكانية حل سريع ينهي الحرب التي تعصف بالبلاد منذ خمس سنوات والتي تشير تقديرات إلى أنها كلفت البلاد حوالي 260 مليار دولار. وتعكس أسعار الليرة اليوم -التي قال مصرفي ومتعامل في النقد الاجنبي إنها تباينت من محافظة إلى اخرى في سوريا- هبوطا يزيد عن 90% في قيمتها منذ تفجرت الازمة في مارس أذار 2011 لتهوي بالبلاد إلى حرب أهلية. وفشلت محادثات في جنيف بدأت قبل أسبوعين سعيا إلى تسوية سياسية في إثارة أجواء تفاؤل تذكر. وقال مصرفي مقره دمشق طلب عدم نشر إسمه "الدولار أصبح عملة ملاذ آمن.. توجد آمال قليلة بأن محادثات جنيف ستضع نهاية للصراع... لا يبدو أن القتال توقف." وتشير تقديرات من منظمة تساندها الامم المتحدة جرى تحديثها هذا الشهر إلى أن التكلفة المادية لخسائر الحرب حتى الان تبلغ 89.9 مليار دولار. وقدمت الاجندة الوطنية لمستقبل سوريا تقديرا آخر قدره 169 مليار دولار "لتكلفة الفرص الضائعة" الناتجة عن الهبوط الحاد لمستويات الناتج المحلي الاجمالي منذ 2012 . ومازالت الليرة تعاني بسبب من مخاوف من تأثيرات الخفض الكبير للقوات العسكرية الروسية في سوريا على الرغم من مكاسب حققها الجيش السوري منذ الاعلان عن الانسحاب الروسي في الاسبوع الماضي. وقال علاء ديرانية رئيس جميعة الصرافيين الاردنيين في البلد الجار لسوريا "الخوف بعد الانسحاب الروسي من أن النظام قد يسقط أثار مشتريات مذعورة للدولارات في السوق وهذا عامل نفسي مهم يؤثر على الليرة منذ ذلك الحين." وأضاف قائلا "ما الذي يدفع أحدا للاحتفاظ بالليرة السورية؟ الناس يرون أن مدخراتهم تتبخر أمام أعينهم. مليون ليرة كانت تعادل 21 ألف دولار .. والان قيمتها لا تزيد عن ألفين دولار." وقال ديرانية -وهو على إتصال يومي بصيرافة في سوريا- إن الليرة سجلت 500 مقابل الدولار في السوق السوداء في دمشق وبدأت التداول عند 495 في حلب. وحدد البنك المركزي السوري سعر العملة عند أقل قليلا من 443 ليرة. وفي بداية الازمة كان الدولار يساوي 47 ليرة. وقالت الاجندة الوطنية لمستقبل سوريا إن الناتج المحلي الاجمالي هوى بأكثر من النصف منذ 2011 . وقدرت المنظمة أنه تراجع 6.8% في 2012 قبل أن يهبط 28.2% في 2013 ثم 9.9% و8% في العامين الماضيين. وتكهنت أيضا بأن انتاج النفط السوري الذي بلغ أكثر من 300 ألف برميل يوميا في 2011 قد يستغرق أكثر من خمس سنوات ليعود إلى ذلك المستوى. وتقع معظم حقول النفط السورية في شرق البلاد وهى الان تحت سيطرة تنظيم "داعش" واصيبت بأضرار في القتال. وتوقعت الاجندة الوطنية أن الانتاج سيستأنف عند مستويات منخفضة حول 10 آلاف برميل يوميا في العام الاول من التشغيل بعد انتهاء الصراع وسيرتفع إلى 60 ألف برميل يوميا فقط في العام التالي.