الأرجنتين تطوي صفحة التخلف عن الدفع

طباعة
[caption id="attachment_292162" align="aligncenter" width="564" caption="البرلمان الارجنتيني يقر تسوية للدين الموروث منذ 2001 "][/caption] تبنى البرلمان الارجنتيني قانونا يسمح للحكومة بتسوية الخلاف مع الصناديق الاستثمارية حول الدين الموروث من الازمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في 2001 في انتصار سياسي للرئيس الجديد ماوريسيو ماكري. وتبنى مجلس الشيوخ بعد مجلس النواب قانونا يسمح للحكومة بتسديد أموال الى صناديق استثمارية كانت لجأت الى القضاء الاميركي وطي صفحة التخلف عن الدفع كما حدث في 2001. ووافق مجلس الشيوخ بذلك على تسديد 4.6 مليارات دولار الى هذه الصناديق وعلى رأسها "ان ام ال كابيتال" و"اوريليوس" واصدار دين بقيمة 12,5 مليار دولار،وصوت 54 من اعضاء مجلس الشيوخ لمصلحة النص مقابل 16 رفضوا السماح بالتمويل. وقال الرئيس الارجنتيني قبل ان يتوجه الى واشنطن ان هذا الاتفاق الذي ابرم في نهاية فبراير "يمنح الارجنتين امكانية انهاء هذا النزاع" الذي كان يمنع هذا البلد الواقع في اميركا الجنوبية من الحصول على اموال من الاسواق الدولية لرؤوس الاموال. وبعد الازمة الاقتصادية التي شهدتها في 2001 و2002 أعادت الارجنتين جدولة 93% من ديونها لكن الصناديق المضاربة التي تملك 7% من هذه الديون رفضت اعادة الهيكلة. وبالنسبة لصناديق المضاربة تشكل هذه الخطوة مكسبا كبيرا، فصندوق "ان ام ال" الذي يملكه الثري الاميركي بول سينغر سيحصل على ملياري دولار لقاء أسهم قام بشرائها في نهاية الالفية الثانية مقابل ثمانين مليون دولار ليحقق 25 ضعفا عن سعر الشراء. وكانت الارجنتين أبرمت مطلع مارس اتفاقا تاريخيا مع أهم الصناديق الاستثمارية من اجل انهاء خلاف حول الديون. وأعلن الوسيط الاميركي دانيال بولاك حينذاك أن هذا الاتفاق المبدئي ينص على ان تدفع الارجنتين حوالى 4.653 مليارات دولار من اجل انهاء الخلافات العالقة في نيويورك وأماكن اخرى في العالم. ووافقت اربعة صناديق تملك أسهم ديون ارجنتينية اشترتها باسعار زهيدة الاثنين في نيويورك على اقتراح التسوية الذي عرضته بوينوس آيرس مما يمهد الطريق لحل نهائي لهذا الخلاف الذي يعود الى الازمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في 2001 و2002. واوضح بولاك ان الاتفاق المبدئي الذي ما زال ينبغي ان يقره البرلمان الارجنتيني ينص على ان تدفع الى صناديق "ان ام ال كابيتال" و "اوريليوس كابيتال" و "ديفيدسون كيمبنر" و "بريسبريدج كابيتال" 75% من المبالغ المطلوبة وكذلك دفع المبالغ الاخرى خارج نيويورك والنفقات القضائية. وقال ماكري "انه دليل على النضج وهذا المهم لان العالم يراقبنا"، واضاف ان "الارجنتين استعادت مصداقيتها وثقتها مما سينعش الاستثمار في البلاد". وحققت حكومة ماكري بعد ذلك اول نجاح تشريعي لها بموافقة اغلبية من النواب على قانون يفتح الطريق للاتفاق، وبدعم من المعارضة المعتدلة حصل الاتفاق على موافقة 165 نائبا مقابل 86. وكانت الارجنتين قطعت في عهد الرئيس نستور كيرشنر (2003-2007) علاقاتها مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي معتبرة انهما مسؤولان عن زيادة ديون وافلاس ثالث اقتصاد في اميركا اللاتئينية في 2001. ورحب صندوق النقد الدولي بالاتفاق معتبرا"انّ الخطوة مهمة ليتاح للارجتين العودة الى الاسواق المالية وتحسين وضعها المالي". اما وزارة الخزانة الاميركية فقد اشادت "بهذا التطور الايجابي لمجمل النظام المالي العالمي" وعبرت عن املها في تطبيق الاتفاق بالكامل بسرعة. وكان طي صفحة التخلف عن الدفع مرحلة اساسية في مسيرة الادارة الجديدة، وكانت كيرشنر رفضت تقديم اي تنازل لهذه الصناديق معتبرة ان كل الدائنين يجب ان يستردوا المبالغ نفسها التي دفعت. ويكشف هذا النجاح البرلماني الانفسامات داخل المعارضة الارجنتينية ويدل خصوصا على ان كيرشنر ليست قادرة على عرقلة عمل الحكومة. وصوتت ماريا ايستر عضو مجلس الشيوخ عن جبهة النصر اليسارية المعارضة ضد الاتفاق مؤكدة ان عملية اعادة الجدولة التي جرت في 2005 و2010 "كانت عادلة ومنصفة والامر ليس كذلك حاليا". وقال وزير الاقتصاد السابق روبرتو لافانيا الذي شغل المنصب عند اعادة جدولة الدين في 2005 ان الاتفاق الذي ابرمته حكومة ماكري مع صناديق المضاربة "سىء وباهظ الثمن"، وردت الحكومة بالقول انها تدفع ثمن اهمال الادارة السابقة وتباطؤها في حل المشكلة بينما كانت الفوائد تتراكم. والتحديات المقبلة للحكومة هي انعاش الاقتصاد الذي يشهد انكماشا ومكافحة التضخم المزمن الذي بلغ 30% في 2015.