فضيحة بنما تهز الصندوق السيادي النرويجي ... ماذا عن باقي الصناديق؟

طباعة
يسمي البعض "أوراق بنما" بفضيحة العصر، فيما يرى آخرون ممن شملتهم الاتهامات أنّ إنشاء شركات أوفشور في دول تعتبر "ملاذات ضريبية" هو عمل مشروع وليس فيه ما يستدعي الشك. وقد يكون وقع الفضيحة في الغرب أكبر بكثير من ردود الفعل الباردة عربيا لجهة ورود أسماء بعض الشخصيات من منطقة الشرق الأوسط في الوثائق وذلك لعوامل عديدة أبرزها أنّ الأوروبيين والأميركيين يدفعون نسبا عالية كضرائب دخل سنوية على مداخيلهم وبالتالي لا يمكن لمسؤولين سياسيين ونجوما يجنون الملايين التنصل من الضرائب بتهريب أموالهم الى ملاذات خارجية. وبعيدا عن التحقيقات التي دخل العالم كله في دوامتها والضحايا الذين سقطوا حتى الآن نتيجة تسريب أكثر من 11.5 مليون وثيقة  أطلق عليها "أوراق بنما" من شركة "موساك فونسيكا" للخدمات القانونية، فإنّ صناديق الثرة السيادية قد تقع ضحية هذه الوثائق بسبب إستثماراتها المتنامية خارج حدودها. فقد طالبت الهيئات الرقابية النرويجية صندوق الثروة السيادية "NSWF" الذى تقدر أصوله بأكثر من 850 مليار دولار بتصفية جميع استثماراته فى الشركات التي لها تعاملات فى جزر الملاذات الضريبية، بعد انتشار الفضائح المالية التى كشفتها تسريبات "أوراق بنما". وإعتبر برلمانيون نرويجيون أنّ البلاد أمام مشكلة خطيرة كونها غير قادرة أن تبرر كيف أنّ الصندوق السيادي الأكبر في مستمر في إضفاء شرعية على بقع تخبئ المال الفاسد. ويقدر برلماني نرويجي أصول الصندوق السيادي لبلاده في الملاذات الضريبية بنحو 200 مليار كرونة (24 مليار دولار). [caption id="attachment_293852" align="alignleft" width="448" caption="24 مليار دولار تقديرات أصول الصندوق السيادي للنرويج في الملاذات الضريبية"][/caption] [caption id="attachment_293855" align="alignleft" width="230" caption=" 773 مليار دولار أصول جهاز أبو ظبي للاستثمار"][/caption] وتشمل وثائق بنما معاملات تمتد لاكثر من اربعة عقود (1977-2005) لشركات سجلها مكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا" الذي يعمل في مجال الخدمات القانونية منذ اربعين عاما وله مكاتب في 35 بلدا،  وكشف تحقيق صحافي ضخم استمر عاما كاملا في نحو 11,5 مليون وثيقة سربت من مكتب المحاماة عن شبكة من التعاملات المالية السرية تورطت فيها نخب عالمية سياسية وإقتصادية وبنوك وشركات مالية وعدد من مشاهير الرياضة والسينما. يذكر أنّ للصندوق السيادي النرويجي وحدة عقارية منحت الإذن يوم الثلاثاء لإضافة 17 مليار دولار إلى محفظتها، يقع مقرها في لوكسمبورغ، حيث يعد استخدام قواعد الضرائب المنخفضة قانونية. وينوي مشرعون من المعارضة في النرويج البحث عن استثمارات الصندوق السيادي في الجنات الضريبية، منتقدين إقدام الصندوق التابع للحكومة على القيام بأنشطة غير شرعية. وتلعب الصناديق السيادية العالمية دورا أساسيا في الاقتصاد العالمي، من خلال تحريك أسواق الأسهم والسندات. وغالبا ما تكون هذه الصناديق مملوكة للدول وتتكون من أصول مثل العقارات والأسهم والسندات، وصناديق استثمارية مختلفة، كما تعتبر كيانات اقتصادية تدير فوائض الدول من أجل تحقيق عائد من الاستثمار، كما يمكن لهذه الصناديق أن تستثمر في مشاريع إنتاجية. وفي الغالب فإنّ صناديق الثروة السيادية الضخمة تعود لدول نفطية أو تملك مناجم وثروات طبيعية. الصناديق السيادية الأخرى لكن ما يسري على النرويج لن يكون وقعه كبيرا على سائر الصناديق السيادية الكبرى الأخرى كون غالبيتها مملوكة لاقتصادات ناشئة ولها إستثمارات في جميع دول العالم. فقد قدّر تقرير لمعهد "SWFI" المتخصص برصد حركة صناديق الثروة السيادية نشر أخيرا أن أصول الصندوق السيادي للنرويج بنحو 824.9 مليار دولار، وهو يتصدر الصناديق السيادية في العالم. المركز الثاني عالميا حصده صندوق الاستثمار التابع لحكومة أبوظبي، الذي بدأ نشاطه في العام 1976، وهو إحتل المركز الأول عربيا بأصول تبلغ قيمتها 773 مليار دولار. وحلّ الصندوق السيادي الصيني ثالثا بمبلغ 746.7 مليار دولار. أما صندوق الأصول الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"،  فحل في المرتبة الرابعة عالميا بنحو 632.3 مليار دولار. وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أعلن الأسبوع الماضي عن توجه المملكة لانشاء أكبر صندوق سيادي في العالم بقيمة تريليوني دولار لتصبح الاستثمارات المصدر الرئيسي لدخل الدولة بدلا من إيرادات البترول، علما أنه لدى السعودية حاليا صندوق الأصول الأجنبية التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" والذي يعتبر بمثابة الصندوق السيادي للسعودية. واحتلت المرتبة الخامسة عالميا الهيئة العامة للاستثمار الكويتية بأصول قدرها 592 مليار دولار، فيما حلّ جهاز قطر للاستثمار، الذي بدأ في العام 2005، في المركز التاسع بموجودات قدرها 256 مليار دولار. وحلّ الصندوق الروسي، الذي بدأ في العام 2008، في المركز الثامن عشر عالميا بأصول قدرها 65.7 مليار دولار، وبعده صندوق إيران الحكومي في المركز 19 بأصول قيمتها 62 مليار دولار. وحجز الصندوق السيادي للجزائر المركز 21 عالميا بأصول بلغت 50 مليار دولار. في حين احتلت سلطنة عمان المرتبة 26 بصندوق سيادي بلغت ثروته 34 مليار دولار. إستحواذات  الربع الأول وفي مجال آخر أظهرت أرقام الربع الأول أنّ صناديق الثروة السيادية حققت في الربع الأول من عام 2016 مبلغ 19.2 مليار دولار من عمليات الاستحواذ، بانخفاض نحو 17% عن الربع السابق ولكنها ارتدت من 4.8 مليار دولار في الربع الأول 2015. وبحسب بيانات "طومسون رويترز" فان صناديق الثروة السيادية التي تستثمر ايرادات النفط والسلع الأخرى للأجيال القادمة، شاركت في 46 صفقة في الربع الماضي بانخفاض خمس صفقات عن الربع الاخير من 2015. ولا تزال أكبر صفقة أبرمت في الربع الأول بقيمة 9.5 مليار دولار مجمدة وهي صفقة مشغل المرافئ وسكك الحديد في استراليا Asciano بانتظار  تقسيم العمل إلى وحدتين. أما ثاني أكبر استثمار في الربع الاول فكان في شركة  China Internet Plus في الصين التي تم إنشاؤها عن طريق دمج شركتيMeituan و Dianping بقيمة 3.3 مليارات دولار. وفي الأسابيع الأخيرة أكد صندوق الثروة السيادي في النرويج التزامه الاستثمار العقاري.