314 مليار دولار إصدارات السندات السيادية الخليجية

طباعة
بلغت إصدارات أدوات الدين السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي  16.5 مليار دولار في الربع الأول من العام 2016، لتتصدر بذلك نشاط أسواق الدين في المنطقة خلال الفصل الأول من السنة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع السندات القائمة لدول مجلس التعاون الخليجي بواقع 18٪ واستقرارها عند 314 مليار دولار. ويقدّر تقرير أصدره "بنك الكويت الوطني" العجز الناشئ في موازنات دول الخليج مجتمعة بنحو 140 مليار دولار عام 2016. وبجسب تقرير NBK شهدت عوائد أدوات الدين السيادية الخليجية تقلبات خلال الربع الأول من العام 2016 ولكنها أنهت الربع دون تغيير يذكر عن الربع الأخير من 2015، وارتفعت ثقة المستثمر وسط تعافي أسعار النفط إلا أن العوائد جاءت أعلى مما كانت عليه في العام الماضي. وتتجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو أسواق الدين لتغطية العجوزات في موازناتها الناتجة عن تراجع عوائدها النفطية بسبب هبوط أسعار البترول بأكثر من الثلثين من مستويات 115 دولاراً للبرميل في يونيو / حزيران 2014 الى مستويات 28 دولاراً في يناير الماضي. ولا تزال وتيرة إصدار السندات السيادية هي المحرك الاول لنمو أدوات الدين تماشياً مع لجوء بعض الحكومات إلى أسواق الدين لغرض تمويل العجز الناشئ في ميزانياتها بأسعار مقبولة. وقد ارتفعت الضغوطات على السيولة المحلية تماشياً مع ارتفاع الدين بالعملة المحلية ما دفع ببعض دول المجلس التعاون الخليجي للتوجه نحو الأسواق العالمية. الا أن  حذر المستثمر الاجنبي قد تشكل عائقا تجاه تلك الاصدارات. ويلفت التقرير الى أنّ عوائد أدوات الدين السيادية ارتفعت في الربع الأول مقارنة بالربع الأخير من العام 2015 لتصل إلى أعلى مستوى لها في يناير، لتبدأ بالتراجع تدريجياً خلال بقية الربع الأول من العام 2016، وقد تسببت مستويات أسعار النفط المتدنية في زيادة تقلبات عوائد أدوات الدين. ففي بداية الربع، سجلت العوائد  أسرع وتيرة ارتفاع لها لم نشهدها منذ قيام مجلس الاحتياط الفدرالي برفع عمليات التيسير إثر تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في اثني عشر عاماً. فقد ارتفعت العوائد على السندات في دبي المستحقة في العام 2021 بواقع 57 نقطة أساس، كما ارتفعت العوائد على السندات في قطر المستحقة في العام 2022 بواقع 47 نقطة أساس خلال الفترة. ومنذ ان شهدت أسعار النفط تعافياُ، استرجعت العوائد مستوياتها بعد تخلصها من النقاط الإضافية التي اكتسبتها في تلك الفترة. وقد استقرت العوائد على السندات في دبي المستحقة في العام 2021 بحلول نهاية الربع دون تغيير يذكر عند 3.58٪، وتراجعت العوائد على السندات في قطر المستحقة في العام 2022 بواقع 20 نقطة أساس لتستقر عند 2.60٪. وقد استفادت ثقة المستثمر من التطورات الإيجابية التي طرأت على أسعار النفط والإصلاحات الاقتصادية المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث سجلت مبادلات مخاطر عدم السداد، التي تعكس مدى تعثر سداد الديون، تراجعاً ملحوظاً يتراوح ما بين 34 إلى 86 نقطة أساس في جميع دول مجلس التعاون الخليجي لا سيما في دبي. ولم يكن لخفض التصنيف وتوقعات الوكالات العالمية بشأن تلك الاقتصادات تأثيراً ملحوظاً على مستوى الثقة. كما بدأت دول مجلس التعاون الخليجي  بتطبيق إجراءات لمواجهة التحديات المالية، الأمر الذي ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين. وعلى الرغم من تحسن الأوضاع بشكل عام، إلا أن العوائد ومبادلات مخاطر عدم السداد ارتفعت في معظم دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بالعام الماضي. ويشير تقرير NBK الى أنّ عوائد السندات في دبي لفترة خمس سنوات ارتفعت بواقع 58 نقطة أساس خلال الاشهر الاثني عشر الماضية، فيما ارتفع معدلها لمبادلات مخاطر الائتمان بواقع 6 نقاط أساس خلال الفترة ذاتها و بواقع 34 نقاط اساس منذ يوليو 2015، عندما سجلت ادنى مستوى لها ذاك العام. بينما قفز معدل مبادلات مخاطر عدم السداد في البحرين بواقع 89 نقطة أساس تبعه ثاني أعلى معدل لمبادلات مخاطر عدم السداد في السعودية والذي ارتفع بواقع 72 نقطة أساس منذ الربع الأول من العام 2015. تجدر الإشارة إلى أن البحرين والسعودية  تعدان اثنين من بين أكثر الاقتصادات عرضة للتأثر بتحركات أسعار النفط. ومن المتوقع أن ترتفع الضغوطات مستقبلاً على العوائد ومعدلات مبادلات مخاطر عدم السداد إذا ما تأثرت مرة أخرى بتحركات أسعار النفط أو التطورات الجيوسياسية التي بدأت بالركود قليلاً. ويلفت التقرير الى أنّ معظم نشاط الإصدارات السيادية جاء بالعملات المحلية في فرض ضغوطاته على السيولة المحلية، فقد لجأت بعض دول مجلس التعاون الخليجي إلى اتباع سياسات مالية ميسرة لمواجهة هذه الضغوطات. فقد رفعت كل من الكويت والسعودية نسبة القروض إلى الودائع كما قامت الكويت بإلغاء احتساب ودائع الإنتربنك من هذه النسبة، وأدى ذلك إلى تراجع الفوائد بين المصارف (الإنتربنك) من مستوياتها المرتفعة لكنها مازالت تعكس وجود ضغوطات على السيولة. ولجأت دول مجلس التعاون الخليجي إلى طلب التمويل من خلال إصدار السندات في الأسواق العالمية بالإضافة إلى اللجوء لقروض مشتركة يتم تمويلها من قبل بنوك عالمية خوفاً من تراكم الضغوطات على أسواق دينها المحلية. وتعمل سلطنة عمان حالياً على جمع 5 إلى 10 مليارات دولار من السندات العالمية، كما تقوم الكويت بجمع 3 مليارات دولار، بينما اتجهت السعودية للحصول على قروض مشتركة بقيمة 6 إلى 8 مليارات دولار من بنوك عالمية، إلا أن ارتفاع مطالبات العوائد من قبل المستثمرين العالمين قد تعيق من عمليات الاقتراض تلك، كما حدث للبحرين حينما سحبت عرضها من أسواق الدين العالمية وذلك لانخفاض عوائد دينها.