إجتماع الدوحة يفشل في التوصل لإتفاق .. والنفط يفقد 6.4% في بداية تعاملات آسيا

طباعة
[caption id="attachment_295809" align="aligncenter" width="550" caption=" وزير البترول السعودي علي النعيمي خلال اجتماع الدوحة"][/caption] فشل الإجتماع المنتظر لوزراء 16 دولة منتجة للنفط في أوبك وخارجها والذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة في التوصل الى اتفاق لتثبيت الانتاج عند مستويات يناير / كانون الثاني الماضي بهدف دعم الأسعار. ومع بدء التعاملات الآسيوية، إستهلت العقود الآجلة للنفط تداولات الأسبوع متراجعة بنسبة 6.4%. وتتجه الأنظار الآن الى أسواق البترول العالمية والمستويات التي ستبدأ فيها التداولات الاثنين  في ظل مخاوف من "سقوط حر" للأسعار خصوصا وأنّ الأسواق كانت تعوّل على هذا الاجتماع المنتظر منذ نحو شهرين لامتصاص بعض من الفائض في السوق والذي يتراوح بين 1.5 ومليوني برميل يوميا. [caption id="attachment_295802" align="alignleft" width="290" caption="مراسلون ومصورون نائمون بانتظار إنتهاء الاجتماع الذي استمر 6 ساعات "][/caption] وبحسب مصادر CNBC عربية فان الاجتماع الذي إستمر لفترة قاربت 6 ساعات متواصلة ظهرت فيه خلافات في وجهات النظر حول ضرورة التزام جميع أعضاء أوبك بالاتفاق، والمقصود كان ايران التي تعمدت الغياب عن الاجتماع مؤكدة انها تعتزم مواصلة رفع انتاجها من النفط ليصل الى المستويات التي كانت عليها قبل فرض العقوبات، معتبرة نفسها غير معنية باتفاق تثبيت الانتاج، في وقت أبدت المملكة العربية السعودي إصرارا على ضرورة مشاركة جميع أعضاء أوبك بمن فيهم طهران في الاتفاق. العقبة الثانية التي ظهرت في الاجتماع تمثلت في تباين في وجهات النظر بين الرياض وموسكو حول آلية وبرنامج تنفيذ إقتراح تثبيت الانتاج لجهة آلية المراقبة ومن سيضمن التزام جميع الدول الأعضاء بالاتفاق. وبحسب مصادر CNBC عربية فإنّ عدم الاعلان عن موعد آخر للاجتماع في يونيو / حزيران المقبل يعني أن مبادرة تثبيت الانتاج والاتفاق بين الدول الكبيرة المنتجة للنفط قد سقطت عمليا وأصبحت الدول المشاركة بحل من أي إلتزام. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر يشارك في المحادثات أنّ  منتجي أوبك أبلغوا الدول غير الأعضاء أنهم بحاجة أولا إلى التوصل لاتفاق داخل المنظمة ربما خلال اجتماع يعقد في يونيو / حزيران. وبعد ذلك سيكون بوسع منظمة البلدان المصدرة للبترول دعوة المنتجين الآخرين للمشاركة. وبحسب مصادر الوكالة فان التاجيل الى يونيو مرتبط بالتوصل الى اتفاق داخل منظمة اوبك على تثبيت الانتاج قبل التشاور مع المنتجين من خارجها. وقال وزير النفط القطري إن اجتماع الدوحة اختتم أعماله وهناك حاجة لمزيد من المشاورات، وانّ الدول ستتشاور فيما بينها ومع الآخرين، وقال:"سنرى الوقت الذي ستستغرقه السوق لاستعادة التوازن". وشدد على أنّ العوامل الأساسية للسوق أقوى مما كانت عليه في فبراير، وأن السوق في الاتجاه الصحيح. وتابع إنه يحترم قرار إيران عدم المشاركة في تثبيت الإنتاج، وقال انه لم يتم تحديد اي تاريخ لعقد اجتماع جديد. واعتبر وزير النفط العماني أن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لمناقشة الإنتاج. ولفت وزير النفط النيجيري الى أن الجهود مستمرة للتوصل إلى اتفاق. وزير النفط الروسي من جانبه اعتبر وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك أنّ  بلاده لم تغلق الباب أمام التوصل إلى اتفاق عالمي على تجميد مستويات الإنتاج رغم شعوره بخيبة الأمل لعدم أخذ قرار. وقال نوفاك إنه توجه إلى الدوحة متوقعا أن توقع كل الأطراف على الاتفاق لا أن تتناقش بخصوصه، وقال إن الاتفاق انهار لأن السعودية طالبت بمشاركة إيران وهو ماوصفه بالأمر "غير المعقول" لأن طهران غابت عن المحادثات، معتبرا أن إيران ليست السبب في فشل محادثات تثبيت الإنتاج. ولفت نوفاك الى أنّه فوجئ عندما تقدم بعض أعضاء أوبك بمطالب جديدة صباح الأحد، معتبرا أنّ "الكرة أصبحت في ملعب أوبك"، مشددا على أنّ أسواق الخام ستتوازن تدريجيا حتى بدون اتفاق تثبيت الإنتاج. ولم يتوقع نوفاك عواقب سلبية على شركات النفط الروسية ذات القدرة التنفاسية العالية وردا على سؤال حول ما  إن كانت روسيا ستجمد مستويات الإنتاج، قال: " إن الحكومة لا تقنن إنتاج القطاع الخاص". وكان وزراء مشاركون في المفاوضات اعربوا في وقت سابق عن تاييدهم اقتراحا لتجميد الانتاج حتى تشرين الاول/اكتوبر بهدف ارساء الاستقرار في الاسواق ودعم الاسعار المتدنية بفعل فائض في العرض. وعقد اجتماع الدوحة بعد نحو شهرين من اتفاق السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر على تجمد الانتاج عند مستويات كانون الثاني/يناير، بشرط التزام المنتجين الكبار الآخرين وابرزهم ايران بالامر نفسه، الا ان ايران العائدة حديثا الى سوق النفط العالمية بدت حاسمة في رفض اي تجميد لانتاجها عند مستوى يناير بما سيعني بالنسبة اليها العودة الى مستويات ما قبل رفع العقوبات الدولية عنها. غياب إيران وكان انضمام ايران للاتفاق شرطا وضعته السعودية لالتزام المملكة بالتجميد وهو موقف كرره ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في تصريحات صحافية في نهاية الاسبوع، عندما قال: "اذا لم يجمد كل المنتجون الكبار الانتاج لن نجمد الانتاج". ورغم اعلان ايران بداية مشاركة ممثلها في "اوبك" باجتماع الدوحة عادت واكدت عدم حضورها بشكل كامل. وقال وزير النفط الايراني بيجان نمدار زنكنه ان "اجتماع الدوحة هو للجهات التي تريد المشاركة في خطة تجميد الانتاج (...) لكن بما انه ليس من المقرر ان توقع ايران على هذه الخطة فان حضور ممثل عنها الى الاجتماع ليس ضروريا". وتابع زنكنه في تصريحاته السبت ان "ايران لا تتخلى باي شكل عن حصتها في الانتاج" في اشارة الى مستوى انتاج وتصدير النفط قبل فرض العقوبات الدولية والتي رفعت في يناير الماضي بموجب الاتفاق حول ملفها النووي الذي تم التوصل اليه مع الدول الكبرى. كيف ستتأثر الأسواق؟ وحذر بعض الخبراء من سيطرة اجواء من التشاؤم عل الاسواق الاثنين. يذكر أن العقود الآجلة لأسعار النفط كانت أنهت تداولاتها يوم الجمعة الماضي عند مستوى 43 دولارا لبرميل برنت فيما أقفل خام نايمكس فوق مستوى 40 دولارا. وكان العديد من الخبراء،  بينهم المنظمة الدولية للطاقة اعتبروا ان اي اتفاق سيكون ذا "تأثير محدود" خصوصا ان اتفاق شباط/فبراير لم يؤثر كثيرا على تذبذب الاسواق. ويعود تراجع الاسعار لاسباب عدة منها فائض العرض لا سيما بعد زيادة انتاج النفط الصخري الاميركي في مقابل تراجع الطلب خصوصا من الصين. وكبد الانخفاض الدول المنتجة مليارات الدولارات من الايرادات. وسبق لاوبك ان رفضت خفض انتاجها ما لم يقم منتجون من خارجها بذلك,خشية ان يؤدي ذلك لفقدان دولها حصصها من الاسواق العالمية. وحذرت اوبك في تقريرها الشهري الاربعاء من استمرار فائض الامدادات, مخفضة بشكل طفيف توقعات نمو الطلب على النفط هذه السنة. النفط الصخري وكانت شركات النفط الصخري من جانبها تنتظر نتائج إجتماع الدوحة متفائلة بعودتها الى تحقيق الارباح إذا صعد النفط فوق مستوى 45 دولارا. يذكر أنّ التقرير الاسبوعي لشركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية أظهر إن شركات الطاقة الأمريكية خفضت عدد الحفارات النفطية للأسبوع الرابع على التوالي ليصل إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر تشرين الثاني 2009 مع استمرارها في تقليص الإنفاق على الرغم من تحقيق قفزة بأكثر من 50% في أسعار عقود النفط الآجلة منذ أن هوت في فبراير شباط إلى أدنى مستوى في نحو 13 عاما. وبحسب التقرير الأخير أوقفت شركات الحفر تشغيل 3 حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في  15 أبريل لينخفض إجمالي عدد الحفارات إلى 351 مقارنة مع 734 حفارة كانت قيد التشغيل في الأسبوع نفسه قبل عام. وفي 2015 بلغ المتوسط الأسبوعي للحفارات التي تم توقيفها عن العمل 18 منصة ليصل إجمالي الخفض في عدد الحفارات على مدى العام إلى  963 منصة وهو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 1988 على الأقل وسط أكبر هبوط في أسعار الخام في 30 عاما.