هل تعوّض أميركا اللاتينية فشل إتفاق الدوحة؟

طباعة
إرتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية في ثاني يوم من التداولات بعد إجتماع الدوحة بين كبار المنتجين العالميية من أوبك وخارجها والذي فشل في ابرام إتفاق كان متوقعا على نطاق واسع لتجميد الانتاج عند مستويات يناير / كانون الأول الماضي. وتربط معظم التحليلات إرتفاع الأسعار بالاضراب الجزئي الذي ينفذه العاملون في القطاع النفطي الكويتي والذي أدى الى خفض إنتاج رابع منتج في أوبك الى النصف بحسب أرقام رسمية أعلنت اليوم. وتمّ ربط فشل إجتماع الدوحة جزئيا بعدم حضور إيران وإصرارها على عدم المشاركة في الاتفاق في الوقت الذي إشترطت فيه المملكة العربية السعودية مشاركة طهران في الاتفاق، حيث راى بعض المحللين أنّ رفض إيران مناقشة وضع سقف لإنتاجها المتنامي دفع المملكة العربية السعودية إلى إحباط اتفاق كان المتفائلون يراهنون قبل أشهر فقط أنه سيجتذب مؤيدين لمعالجة أسوأ موجة هبوط في نحو 30 عاما. وأعلن نائب وزير النفط الإيراني اليوم أنّ إنتاج بلاده من الخام سيصل لمستويات ما قبل العقوبات أي خمسة ملايين برميل يوميا في غضون شهرين. أمريكا اللاتينية وترى بعض التحليلات أنّ منتجي البترول في أمريكا اللاتينية قد يساهمون في ظل الضغوط المالية في وضع آلية لاستعادة التوازن السوقي الذي فشل المجتمعون في الدوحة في التوصل إليها يوم الأحد الماضي. ويقول الخبير النفطي والرئيس التنفيذي لشركة "بيرا" المتخصصة في استشارات الطاقة غاري روس: "لا شك أن انتاج المكسيك وفنزويلا وكولومبيا يتراجع، حوض الأطلسي هو الذي يتضرر في جانب الإنتاج وعودة التوازن في الطريق." ويضيف روس أنه مع بلوغ فائض الإنتاج العالمي حاليا نحو 1.5 مليون برميل يوميا من المتوقع أن ينخفض الإنتاج الأمريكي بواقع 700 ألف برميل يوميا عن المستويات التي سجلها قبل عام. يضاف إلى هذا انخفاض الإنتاج في فنزويلا بواقع 150 ألف برميل يوميا و100 ألف برميل يوميا في المكسيك إلى جانب هبوط حاد في كولومبيا. وفي المجمل سيشكل هذا انخفاضا في الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا، أضف إلى ذلك في المدى القصير خفض للإمدادات من أحد خطوط الأنابيب في نيجيريا وإضراب العمال في الكويت، الامر الذي سيؤدي حتما الى سوق أكثر توازنا. وقد يكون تراجع الإنتاج في أمريكا اللاتينية أكبر من التوقعات ففي حين تسعى "بتروبراس" البرازيلية إلى زيادة الإنتاج بشكل طفيف هذا العام، تتعرض الشركة لأزمة جراء أكبر فضيحة فساد على الإطلاق في البلاد والتي أدت إلى تباطؤ الاستثمارات. وفي ظل وجود القليل من الخيارات لتحقيق الإيرادات الدولارية اللازمة من حصيلة صادرات الخام ليس أمام المنتجين الأعضاء في أوبك من أمريكا اللاتينية سوى القليل مما يمكنهم استثماره في البنية التحتية بحسب رئيس أبحاث السلع الأولية لدى بنك "باركليز" في نيويورك مايكل كوين الذي يعتبر أنّ هذا العامل قد يؤدي هذا إلى المزيد من التراجع في حجم الإنتاج. وكان "باركليز" توقع تراجع الإنفاق الرأسمالي في أمريكا اللاتينية 18.2% هذا العام بعد أن هبط 19.1% العام الماضي وهو انخفاض أكبر من أمثاله في المناطق الأخرى. وانخفض إنتاج الخام في فنزويلا 11.9% إلى 2.53 مليون برميل يوميا في الربع الأول من 2016 مقارنة بالفترة ذاتها من 2014 بحسب بيانات أوبك، وهو انخفاض يفوق ما حدث في نيجيريا التي هبط إنتاجها 8.8%. ويحذر الخبير الاستراتيجي في قطاع النفط والغاز العالمي لدى "ماكواري" فيكاس دويفيدي من أن الإنتاج قد ينخفض إذا ساء الوضع المالي لفنزويلا، فيما يرى مدير إمدادات النفط العالمية لدى "وود ماك" في لندن باتريك جيبسون إن كولومبيا غير العضو في أوبك تشهد هي الأخرى تراجعا في الإنتاج، ذلك أنّ لدى هذه الدولة "الكثير من الإنتاج الناضج بتكاليف استثمار مرتفعة" مما يشكل ضغطا على قدرتها على الاحتفاظ بقدرتها على المنافسة.