تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني في الربع الأول 2016

طباعة
تباطأ النمو في المملكة المتحدة خلال الربع الاول من العام، وحذرت الحكومة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من المخاطر الاضافية على الاقتصاد في حال خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل شهرين من الاستفتاء. وأعلن المكتب الوطني للاحصاء أن اجمالي الناتج المحلي للمملكة المتحدة تباطأ 0.4% خلال الربع الاول من عام 2016 مقارنة بالسابق. وتأتي هذه الارقام التي تتماشى مع توقعات الاقتصاديين، بعد نمو من 0.6% في الربع الاخير من عام 2015. هذا التباطؤ هو بشكل خاص نتيجة الضعف في اداء الصناعة التحويلية والبناء، والذي لم يعوض عنه الاداء الجيد لقطاع الخدمات المهيمن على سواه من القطاعات. ومع اقتراب موعد الاستفتاء في 23 يوليو على عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، ينقسم الاقتصاديون ازاء الاثر المحتمل لنتيجة الاستفتاء والشكوك المحيطة به، على الاقتصاد منذ الربع الاول. وقال الاقتصادي في "بانثيون ماكرو ايكونوميكس" صامويل تومبز إن "المخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ربما لعبت دورا في التباطؤ خلال الربع الاول، وربما ستؤثر اكثر على النمو في الربع الثاني". واعتبر الان كلارك من مصرف "سكوتيا" ان "الفرضية هي ان التباطؤ في النمو يرتبط بعدم اليقين في شأن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. ونعتقد ان هذا امر سابق لاوانه". وزير المال البريطاني جورج اوزبورن الذي يناضل على غرار غالبية اعضاء الحكومة لابقاء البلاد في الاتحاد الاوروبي، استخدم الحجة الاقتصادية خلال الحملة، قبل اقل من شهرين من الاستفتاء. وقال على تويتر "المملكة المتحدة تواصل النمو، لكن منظمة التعاون والتنمية تحذر حاليا من ان التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي سيثقل كاهل الاقتصاد". صدمة سلبية كبيرة وحذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من ان "عدم اليقين بدأ يؤثر سلبا على الاقتصاد". وتوقعت في تقرير عرضته في لندن أن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي قد يقود في المستقبل "إلى صدمة سلبية كبيرة لاقتصاد البلاد وقد يكون لها اثر على جميع اعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، خصوصا في اوروبا". وقال الامين العام للمنظمة انغيل غوريا " إن استنتاجنا لا لبس فيه. المملكة المتحدة تكون اقوى بكثير داخل اوروبا, واوروبا تكون اقوى بكثير مع محرك مثل المملكة المتحدة ". وفقا لحسابات المنظمة، قد يكون الناتج المحلي الاجمالي اقل بنسبة 3% بحلول عام 2020 في حال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد مقارنة بسيناريو بقائها فيه. وهذا ما قد يعادل متوسط كلفة قدرها 2250 جنيه استرليني (2900 يورو) لكل منزل بريطاني. مع مرور الوقت، فان الارباح الفائتة ستزداد: ففي عام 2030، قد يصبح الناتج المحلي الاجمالي اقل بنسبة 5 في المئة، مقارنة بالوضع الراهن، وسيتم حرمان كل منزل من 3200 جنيه. وقد يكون الوضع اسوأ من ذلك، وفقا لسيناريو اكثر تشاؤما. وعلى المدى القصير، اعتبرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان الاقتصاد "قد يتأثر بتشديد الشروط المالية وضعف الثقة، ومن ثم بزيادة العوائق امام التبادل، وبالنتائج المبكرة للقيود المفروضة على تنقل اليد العاملة". اما على المدى الطويل، فقد يظهر اثر ذلك على رؤوس الاموال والهجرة، واحراز تقدم اضعف في المجال التقني. هذه التحذيرات مماثلة لتلك التي اطلقها صندوق النقد الدولي وللتوقعات التحذيرية التي اصدرتها وزارة المال البريطانية في الاونة الاخيرة. وتلقى المعسكر الداعم لبقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي دعما لا لبس فيه من الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال زيارته لندن. وان كان المعسكر المقابل خسر قليلا من مكاسبه في استطلاعات الرأي، غير انه لم يتراجع. وسخر زعيم حزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) نايجل فاراج المشكك في جدوى الانضمام للاتحاد الاوروبي، من "صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومن جملة المنظمات الدولية التي تمتلىء باشخاص يتقاضون رواتب اكثر مما يستحقون وفشل معظمهم في مسيرته السياسية".