ماهي أسس تسريح العمالة الزائدة في الخليج؟

طباعة
شهد النمو الاقتصادي في الدول الست الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية تباطؤاً بشكل عام خلال سنة 2015 في ضوء انخفاض أسعار النفط وتصاعد التهديدات الجغرافية السياسية وتباطؤ الاقتصاد العالمي. وإزاء هذه الخلفية، والتي تواصلت بصورة كبيرة في عام 2016، واجهت الشركات عبر مختلف القطاعات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع مهمة حتمية لإجراء إعادة تنظيم وإعادة تشكيل الممارسات مع تخفيضات لاحقة في النفقات العامة وعمليات القضاء على الدور الوظيفي. وفي هذا السياق، استعرض تقرير لـ "التميمي وشركاه" الاعتبارات الرئيسية ليتم وضعها في الاعتبار عند طلب تنفيذ برامج تسريح العمالة الزائدة في جميع أرجاء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. الإطار القانوني: تقدم الاختصاصات القضائية الأخرى تعريفات موضوعية لتسريح العمالة الزائدة والعمليات والإجراءات المنصوص عليها، ونظام تعويض تسريح العمالة الزائدة، أما في دول مجلس التعاون فإن مفهوم تسريح العمالة الزائدة إما أنه غير معترف به على الإطلاق أو، إذا تم النص عليه، فإنه لا يتم الاعتراف به سوى في ظروف محدودة للغاية. الإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان: لا تنص قوانين العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة أو قطر أو عمان بصورة محددة من حيث مفهوم تسريح العمالة الزائدة أو اتخاذ الترتيبات اللازمة من أجل أي تعويض لتسريح العمالة الزائدة؛ وبصورة عامة، تقع أي من عمليات الإنهاء وفق أحكام التصريف العادية المنصوص عليها بموجب أحكام قوانين العمل المعمول بها لهذه الدول، وعند إجراء عمليات تسريح العمالة الزائدة، يجب أن يضمن صاحب العمل أن هذا الأمر يمتثل مع الأحكام الحالية المعمول بها لإنهاء التوظيف، والدفع للموظف مستحقاته كاملة لإنهاء الخدمة الكاملة. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة، يوضح قانون العمل أنه في حالة إنهاء العقد غير محدود المدة لسبب غير متصل بأداء الموظف أو خارج أسباب سوء السلوك الجسيم المحدد باستفاضة والتي سيتم أخذها في الاعتبار على أنها تعسفية، فإنه يحق للموظف المطالبة بتعويض عن الفصل التعسفي، بالإضافة إلى عمليات الاستحقاق التعاقدية الأخرى والقانونية له. وفي الحالات التي يوقف فيها صاحب العمل عملياته و/ أو يعاني فيها من الخسائر المالية الكبيرة، فقد يميل حجم التعويض الممنوح في نهاية المطاف إلى الموظفين ليكون عند الحد الأدنى للنطاق، والوضع متشابه في عمان وفي قطر حيث لا توجد هناك أي قوانين للفصل التعسفي وغير محددة في تعويض الفصل التعسفي، والشخص الذي سيكون عليه الذهاب إلى محكمة ما للحصول على طلب من أجل هذا الأمر والحكم الذي سيحدد التعويض استناداً على أسلوب وظروف الفصل.     المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت: تنص قوانين المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت على الحصول على اعتراف صريح بتسريح العمالة الزائدة، وفي المملكة العربية السعودية، قدمت التغييرات في قوانين العمل في عام 2015 أسباب جديدة لإنهاء التعاقد، مما يسمح لصاحب العمل بإنهاء التوظيف بصورة صحيحة، حيث يتم إغلاق المؤسسة بشكل دائم أو إذا كان هناك وقف للنشاط التجاري الذي يعمل به الموظف. وعلى الرغم من أنه تم الاعتراف بتسريح العمالة الزائدة للمرة الأولى في قانون العمل بالمملكة العربية السعودية، إلا أنه لا يذهب التغيير في القانون إلى أبعد من التمديد للحالات التي يكون فيها تناقص في متطلبات الدور الخاص أو عدد الموظفين المستخدمين لأداء ذلك الدور، والأمر متشابه تمامًا في الكويت مثل المملكة العربية السعودية إذ تقتصر عمليات إنهاء تسريح العمالة الزائدة لتلك الحالات التي يتم فيها إغلاق المنشأة. وفي البحرين، ينص قانون العمل على المزيد من التعريف الشامل لتسريح العمالة الزائدة، ويسمح صاحب العمل بإنهاء توظيف الموظف بالنظر إلى الإغلاق الكامل أو الجزئي للمنشأة التجارية، والانخفاض في حجم النشاط الخاص بها أو استبدال نظام الإنتاج الذي يؤثر على حجم القوى العاملة. ومع ذلك، لا يجب أن يحدث الإنهاء حتى يتم تقديم إخطار الموظف إلى وزارة العمل على الأقل بمدة 30 يوم قبل إصدار إخطار بإنهاء عقد الموظفين، كما ينص قانون العمل على تسديد تعويض ثابت لتسريح العمالة الزائدة. الإجراء: يتمتع أصحاب العمل بصفة عامة بالمرونة عند إجراء ممارسات تسريح العمالة الزائدة، ودائماً سيشرع أصحاب العمل بصورة مباشرة في تقديم إخطار إلى العمل إلى جانب القائمة المالية وإصدار وثيقة أو مناقشة القضية مع الأفراد أولاً "الذين يواجهون الخطر"، ونوصي بإجراء عملية تشاور محدودة وإجراءات للمساعدة في الوصول إلى اتفاق مع الموظفين المتأثرين بهذا الأمر، حيث سيتم تسديد المبالغ المستحقة المختلفة في نهاية الأمر في مقابل توقيع الموظف على الإصدار الكامل والنهائي أو تنازل وبصفة عامة التعاون مع إلغاء التأشيرة الخاصة به/ بها، ويمكن لأصحاب العمل إما توضيح هذا الأمر في خطاب قصير أو الأخذ في الاعتبار بصورة تبادلية إبرام اتفاقية تسوية، وتعتبر اتفاقية التسوية مفيدة في توضيح وقت وآلية عمليات السداد، فضلاً عن تضمين البنود الرئيسية مثل التزامات وتعهدات السرية، وفي جميع دول مجلس التعاون، تعتبر عملية إلغاء التأشيرة نفسها أمر هام للغاية لضمان أن أي من مطالبات الموظف يتم التوصل فيها إلى تفاهم، وكجزء من أي تعبئة للتسوية، يمكن أن يأخذ أصحاب العمل في اعتبارهم تقديم دفعة مالية على سبيل الهبة مقابل إنهاء الخدمة. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتم إعطاء اعتبار خاص عند الاقتراح بإنهاء توظيف المواطنين من بعض دول مجلس التعاون. فعلى سبيل المثال، في دولة الإمارات العربية المتحدة يقع إنهاء توظيف مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة بواسطة أصحاب العمل ضمن الاختصاص القضائي المباشر لوزارة العمل التي يتم تنظيمها بشكل صريح وتتطلب الحصول على موافقة أو إقرار من وزارة العمل. الملاحظات الختامية: لم تكن عمليات تسريح العمالة الزائدة سهلة أبداً سواء لصالح الشركة أو الموظف أو أولئك الموظفين الذين يعملون عبر مختلف الوحدات التجارية المتكاملة في دول مجلس التعاون والتي تتصارع مع إطارات العمل القانونية المختلفة والعمليات التي يمكن أن تكون ممارستها شاقة. ويمكن أن تكون سياسات تسريح العمالة الزائدة أداة مفيدة في تحديد إطار العمل الأساسي التي يتم تبينها عند تنفيذ برامج تسريح العمالة الزائدة، وتنص أيضاً على درجة الشفافية والوضوح من أجل أولئك الأشخاص المتضمنين و/ أو المتأثرين بهذا الأمر، ويكون الأساس في كل مكان قائم على التواصل مع الموظفين في مرحلة مبكرة من أجل الحد من إمكانيات نزاع الموظفين وتدني الروح المعنوية لدى الموظفين.