رحيل أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي

طباعة
توفي بطل العالم السابق للملاكمة لوزن الثقيل الأمريكي  محمد علي كلاي عن 74 عاما بعد مشوار حافل في حلبات الملاكمة سجل فيه أرقاما قياسية وكان له حضور متميز ومواقف مثيرة للجدل مما جعله واحدا من أشهر شخصيات القرن العشرين. وفي بيان صدر في وقت متأخر الليلة الماضية أكد بوب جانيل المتحدث باسم أسرة علي وفاته بعد يوم من نقله إلى مستشفى بمنطقة فينيكس لإصابته بمشكلة في الجهاز التنفسي، موضحا  ان سبب الوفاة يرجع لصدمة "نتيجة لأسباب طبيعية " أدت لانخفاض شديد في ضغط الدم. وستقام جنازة عامة لمحمد علي كلاي يوم الجمعة المقبل في لويسفيل بولاية كنتاكي. وعانى الملاكم الأسطورة من مرض باركنسون أو الشلل الرعاش لفترة طويلة وهو ما أثر على طريقة كلامه وحركته، ومع هذا ظل وصف "الأعظم" الذي أطلقه بطل الملاكمة على نفسه في أيام شبابه له صدى حتى النهاية بين الملايين من محبيه في أنحاء العالم ممن أعجبوا بشجاعته داخل حلبة الملاكمة وخارجها. وفي بيان مطول تكريما لإنجازات علي قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما "محمد علي هز العالم. ولذلك صار العالم وصرنا كلنا أفضل". وقال أوباما إن نضال علي "أكسبه أعداء من اليمين واليسار وجلب له السباب وكاد أن يلقي به خلف القضبان. إلا أن علي ثبت على مواقفه. وانتصاره ساعدنا على أن نعتاد على أمريكا التي نعرفها اليوم".   ولم يكن كثيرون ليختلفون على براعة علي الفائقة في أوج سطوع نجمه في الستينات. وبخفة حركة قدميه وقبضتيه استطاع أن يحلق كالفراشة ويلسع كالنحلة على حد تعبيره. وكان أول من فاز ببطولة العالم للملاكمة لوزن الثقيل ثلاث مرات. وأصبح  محمد علي كلاي أكثر بكثير من مجرد شخصية رياضية براقة مثيرة للاهتمام. فقد انتقد بجرأة على سبيل المثال سياسة التمييز العنصري في الستينيات وكذلك حرب فيتنام. وقالت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية وزوجها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في بيان مشترك "منذ اليوم الذي فاز فيه بالميدالية الذهبية في أولمبياد روما الصيفي في 1960 أدرك مشجعو الملاكمة حول العالم أنهم يشاهدون مزيجا من الجمال والرشاقة والسرعة والقوة والذي ربما لا يتكرر مرة أخرى." أما دونالد ترامب مرشح الرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهوري فكتب: "توفي  محمد علي كلاي عن 74 عاما. كان بطلا عظيما فعلا وشخصا رائعا. سيفتقده الجميع." وخلال سنوات بطولاته وبعدها التقى بعشرات من زعماء العالم بل كان يعتبر لفترة أبرز شخص على وجه البسيطة حتى أن صيته امتد لقرى نائية بعيدة كل البعد عن الولايات المتحدة. وأصيب علي بمرض باركنسون بعد حوالي ثلاث سنوات من اعتزاله الملاكمة عام 1981، وامتد تأثير علي لما هو أبعد كثيرا من حلبات الملاكمة، فقد أصبح المتحدث غير الرسمي باسم ملايين السود والمقهورين في أنحاء العالم لرفضه المهادنة في آرائه ولوقوفه أمام السلطات البيضاء. وفي مجال يصارع فيه الرياضيون عادة عدم القدرة على التعبير عن أنفسهم نال بطل الملاكمة المعروف وصف "شفاه لويزفيل" وعرف عنه حبه للحديث وبخاصة عن نفسه، وقال ذات مرة لأحد الصحافيين: "وجدت أن البسطاء لا يحصلون على الكثير." وكانت تعبيراته الساخرة لاذعة،  وسئل ذات مرة عن الإرث الذي يتمنى أن يتركه فقال: "أود أن يتذكرني الناس كرجل فاز ببطولة وزن الثقيل ثلاث مرات وكان يتمتع بروح الدعابة وكان يعامل الجميع على النحو الملائم، دافع عن معتقداته.. وحاول أن يوحد كل البشر بالإيمان والحب: "وإذا كان ذلك كله كثيرا جدا.. فأظن أنه سيرضيني أن يتذكرني الناس فقط كملاكم عظيم أصبح زعيما ومناصرا لجمهوره. ولن أكترث حتى إذا نسيت الجماهير كم كنت لطيفا." ولد  محمد علي كلاي في لويزفيل بولاية كنتاكي في 17 يناير/  كانون الثاني 1942 وكان اسمه كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور وغير اسمه بعد أن اعتنق الإسلام. ترك علي زوجة هي لوني وليامزالتي عرفته منذ كانت طفلة في لويزفيل وتسعة أبناء.