2.1 تريليون دولار خسائر الاسواق العالمية بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

طباعة
هوت مؤشرات أسواق المال حول العالم الجمعة، إذ لم تكن تتوقع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقدرت وكالات عالمية حجم الخسائر حول العالم بنحو تريليوني دولار. كما تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ العام 1985، كما تأثر اليورو سلباً قبل استعادة بعض خسائره لاحقاً (1.23 يورو مقابل الإسترليني). وبعد خسائر جسيمة لبورصة لندن صباحاً، أغلق مؤشر فايننشال تايمز عند 6138.69، متراجعاً نحو 199 نقطة، وفتحت الأسهم الأمريكية على هبوط حاد، وسجلت وول ستريت تراجعاً عند بدء التداول، من غير أن تستحوذ عليها حالة هلع كالتي سيطرت على البورصات الأوروبية والآسيوية. وتراجع مؤشر داو جونز 2.5%، ومؤشر ناسداك 2.88%، وخسر مؤشر داو جونز الصناعي نحو 450.44 نقطة ليصل إلى 17560.63 نقطة، فيما تراجع مؤشر ناسداك للشركات التكنولوجية 141.31 نقطة إلى 4768.73 نقطة. أما مؤشر ستاندار آند بورز 500، فخسر 53.05 نقطة توازي 2.51% وصولاً إلى 2060.27 نقطة، وتراجعت بورصة باريس بنحو 10%، وفرانكفورت 10%، ولندن بأكثر من 7%. وعلى الصعيد الاسبوعي، خسر مؤشر الجاو جونز ما يقارب 270 نقطة وبنسبة 1.6% ليصل مستوى 17400 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بالنسبة ذاتها ليصل الى مستويات 2037 نقطة. وكان وقع الصدمة شبيهاً بالأضرار التي نجمت عن إفلاس مصرف ليمان براذرز الأمريكي في العام 2008، مع تأثر القطاع المصرفي بشكل خاص، وسجل مصرف دويتشه بنك تراجعاً بأكثر من 16% مثل "بي إن بي باريبا"، بينما تراجع سوسيتيه جنرال أكثر من 25%. ومنذ بدء حملة الاستفتاء كانت الأسواق تخشى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وما يمكن أن يترتب عليه من انعكاسات كارثية على الاقتصاد الأوروبي والعالمي، وأيضاً على عالم المال. وبعدما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.50 دولار عند إغلاق مراكز الاقتراع، عاد وتراجع في البدء إلى ما دون 1.45 دولار، ثم إلى 1.40 دولار، قبل أن يواصل انهياره إلى مستويات غير مسبوقة منذ العام 1985، ليصل إلى 1.3229 دولار، ليفقد أكثر من 10% من قيمته خلال النهار، وعند افتتاح الأسواق كان سعر الجنيه يقارب 1.3686 دولار، وأغلق عند 1.37 دولار عند الإقفال. وتأثرت الاسواق الرئيسية الاوروبية بقرار الخروج بشكل كبير، حيث اغلق مؤشر فوتسي البريطاني على تراجع بنسبة 3.2% خاسرا 199 نقطة، وهوت المؤشرات الاوروبية الاخرى في المانيا وفرنسا واسبانيا على أثر القرار، وتراوحت تراجعاتها ما بين 6.8 و12%. وعلى الصعيد الاسبوعي، سجل المؤشر البريطاني ارتفاعا ما نسبته 2%، بينما تراجعت المؤشرات الفرنسية والالمانية بنسبة 2.1 و0.8% على التوالي. في موازاة ذلك سجلت القيم المرجعية -مثل الين، وأونصة الذهب- ارتفاعاً كبيراً، بينما تهافت المستثمرون على سوق السندات، وارتفع الذهب إلى أعلى قيمة له منذ عامين، وسجلت سندات الدين الألمانية نتيجة سلبية، كما كان معدل الاقتراض على عشر سنوات في فرنسا وبريطانيا عند أدنى مستوى تاريخي له، بينما أهمل المتعاملون سندات ديون الدول الأكثر هشاشة، وأعلن "بنك إنجلترا" (المركزي) استعداده لـ"ضخ 250 مليار جنيه إسترليني"، على غرار نظيره الياباني، الذي أبدى في وقت سابق "استعداده لضخ السيولة" بالتشاور مع المصارف المركزية الأخرى؛ للحد من الأضرار في الأسواق المالية. وحول الأسواق المالية الآسيوية؛ بدأت بورصة طوكيو بتحقيق أرباح معتدلة قبل أن يتغير هذا الميل بشكل مفاجئ بعد ساعة، لتتراجع نحو 8% عند الإغلاق، كما خسر عملاقا تصنيع السيارات اليابانيان "تويوتا" و"نيسان"، اللذان لديهما مقرات في بريطانيا، أكثر من 8%، أما بورصة هونغ كونغ فتراجعت أكثر من 5% في النصف الثاني من جلسة التداول، وكان مصرفا "إتش إس بي سي"، و"ستاندرد تشارترد" الأكثر تضرراً مع تراجع بأكثر من 10% و11% تباعاً. وعلى الصعيد الاسبوعي تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة وصلت الى 4.2% خاسرا أكثر من 600 نقطة، بينما انخفض مؤشر شنغهاي الصيني بنسبة 1.1%. وتأثر النفط أيضاً بالأجواء العامة، مع تراجع بأكثر من 6%، وقال محلل لدى "سي إم سي ماركتس" في سيدني لوكالة عالمية: إن "النفط يتأثر بالفوضى التي تسود الأسواق بعد التصويت". واغلق الذهب على ارتفاع بنسبة 4.6% كاسبا ما يقارب ال 60 دولارا للاونصة ليصل مستويات 1319 دولارا باعتباره ملاذا امنا للمستثمرين. وسيشكل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي انتقالاً نحو المجهول لاقتصاد بريطانيا مع تباطؤ النمو وارتفاع نسبة البطالة. وإضافة إلى الانعكاسات المباشرة على بريطانيا وسواها، فإن الخروج من الكتلة الأوروبية يمكن أن يؤدي إلى عواقب سلبية على المدى الطويل، كما حذرت المؤسسات الكبرى؛ من صندوق النقد الدولي، إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، قبل التصويت، حيث ركز أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي حملتهم على أخطار انهيار الاقتصاد، غير أن تحذيراتهم لم تكن كافية، وباتت بريطانيا بعد الاستفتاء المدوي في مواجهة عاصفة أثارها قرار الخروج من الاتحاد. ويتوقع أن تتحمل الأسواق العربية بعض الخسائر، يوم السبت والأحد، علماً أن الخسائر الكبرى ستكون لأسهم الشركات المستثمرة في بريطانيا والأسواق الأوروبية.