بورصات الخليج تتهاوى بفعل خروج بريطانيا

طباعة
هبطت أسهم الشرق الأوسط بشدة اليوم الأحد بعد تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي لكن البورصات الخليجية قلصت خسائرها بينما لحقت أضرار أشد بالبورصة المصرية بفعل المخاوف من مزيد من الانكماش في تدفقات الصناديق. ولا تعتمد معظم دول الخليج بشدة على الأموال الأجنبية أو على الصادرات غير النفطية ولذا تتمثل المخاطر الرئيسية التي تتهددها من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في تباطؤ النمو في أوروبا وهو ما قد يدفع أسعار النفط للتراجع. وهوى خام برنت 4.9% إلى 48.42 دولار للبرميل يوم الجمعة. وقالت كبيرة الاقتصاديين ببنك أبوظبي التجاري مونيكا مالك إنها تتوقع أن تكون الإمارات هي الأكثر تأثرا بضعف الجنيه الاسترليني واليورو بين دول مجلس التعاون الخليجي الست نظرا لتأثر قطاعي السياحة والعقارات الكبيرين فيها بتحركات أسعار الصرف. وأضافت في تقرير: "نتوقع ضعف الاستهلاك الفردي وآفاق الاستثمار في الإمارات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي." وأشارت إلى أن من المرجح أن يعرقل خروج بريطانيا أي رفع جديد في معدلات الفائدة الأمريكية في الوقت الحاضر إلا أن الأمر يتطلب من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مزيد من تشديد السياسة النقدية لاحتواء عجز ميزانياتها والحفاظ على الثقة في السوق المالية. وحتى الآن فإن التحركات في سوق العقود الآجلة للعملة في الخليج وفي تكلفة التأمين على الدين السيادي مازالت محدودة منذ الاستفتاء البريطاني وهو ما يشير إلى أن المستثمرين الأجانب لم يتخذوا حتى الآن من خروج بريطانيا مبررا للمراهنة بقوة ضد الأصول الخليجية. ولم تشهد عقود الدولار مقابل الريال السعودي لأجل عام التي تستخدم للتحوط من مخاطر هبوط قيمة العملة في المستقبل تغيرا يذكر يومي الجمعة والأحد ويقيت في نطاق الأسابيع القليلة الماضية. وشهدت السندات الخليجية ذات التصنيف المرتفع تحركات محدودة. وارتفعت تكلفة التأمين على الدين السعودي لخمس سنوات من مخاطر العجز عن السداد ست نقاط إلى 182 نقطة وهو تحرك محدود في ضوء تقلبات الأسواق العالمية. وقال رئيس إدارة الأصول لدى المستثمر الوطني في أبوظبي سباستيان حنين إن من غير المستبعد تفاقم البيع في الأسهم الإماراتية والقطرية إذا دفع خروج بريطانيا الصناديق التي تحجم عن المخاطرة إلى خفض مخصصاتها للأسواق الناشئة بشكل عام. لكنه استبعد هبوطا كبيرا في الطلب على النفط. وتابع: "لست متشائما بشدة - تواجه الأسواق أوضاعا غير مواتية لكن يمكن التحكم فيها. لا أتوقع أن تهوي أسعار النفط." وسجلت دبي أضعف أداء بين البورصات الخليجية اليوم لأن اقتصادها هو الأكثر انكشافا على الاستثمار الأجنبي. وتراجع مؤشر سوق دبي 3.3% إلى 3258 نقطة مسجلا أكبر هبوط يومي له منذ يناير / كانون الثاني وارتفع حجم التداول لأكثر من مثليه عن يوم الخميس. وهبط سهم إعمار العقارية 4.7% بينما كان أداء أسهم البنوك أفضل نسبيا. وانخفض المؤشر العام لسوق أبوظبي 1.9% وكانت أسهم شركات الطاقة هي الأشد تضررا. وهوى سهم أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) التي لها استثمارات كبيرة في بريطانيا وأوروبا 7.6%. وأغلق المؤشر الرئيسي للسوق السعودية منخفضا 1.1% عند 6479 نقطة مرتدا من أدنى مستوياته أثناء الجلسة 6257 نقطة. وهبط سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) 1.5% وسهم البنك الأهلي التجاري 1.3%. لكن سهم العربية للأنابيب - الذي صعد بشكل كبير الأسبوع الماضي بعدما فازت الشركة بعقد من أرامكو السعودية - قفز بالحد الأقصى اليومي 10% للجلسة الرابعة على التوالي. وزاد سهم السعودية للكهرباء الذي ينظر إليه كسهم آمن نسبيا 1.6%. وشهدت البورصة المصرية هبوطا أكبر بكثير من الأسواق الخليجية وأغلقت قرب أدنى مستوياتها للجلسة. وقالت نعيم للسمسرة في مذكرة إن تأثر الاقتصاد المصري بخروج بريطانيا لن يكون خطيرا لأن ضعف الاسترليني واليورو ربما يصب في صالح ميزان المعاملات الجارية للاقتصاد المصري كثيف الاستيراد إضافة إلى أن 16% من الدين الخارجي لمصر مقوم باليورو. لكن المستثمرين ركزوا بادئ الأمر على الأقل على مخاطر اضطراب الأسواق العالمية وهو ما يجعل جذب تدفقات الأموال إلى مصر أكثر صعوبة. وسيتسبب ذلك في تفاقم مشكلة شح العملة الصعبة التي تضر بالصناعة المحلية مما قد يجعل خفض قيمة الجنيه مجددا أمرا لا مفر منه. وهوى سهم طلعت مصطفى للتطوير العقاري 7.6%. وتراجع سهم جهينة للصناعات الغذائية التي تصدر منتجاتها إلى أوروبا وقد تتضرر من ضعف العملة هناك 4.3%. لكن سهم البنك التجاري الدولي أكبر بنك مدرج في مصر والمفضل لدى المستثمرين الأجانب تراجع 2.2% مسجلا أداء أفضل من السوق عموما. وانخفض سهم بلتون المالية 1.3% بعدما رفعت الشركة دعوى قضائية بحق رئيس البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية بشأن الوقف المتكرر لتداول أسهمها.