ثورة تكنولوجية في سماعات الموبايل قريباً !

طباعة

أعلنت شركة "آبل" أن الجهاز سيستغني عن مقبس سماعة الرأس التقليدي الذي يبلغ حجمه 3.5 ملم، وذلك في تقرير لها يؤكد الشائعات التي انتشرت مؤخراً حول الميزات التي ستضيفها الشركة إلى جهاز "آيفون 7" المرتقب ويمهد الطريق أمام موجة تغيير سريعة وشاملة تجتاح سوق الهواتف الذكية الفاخرة والمتطورة وسماعات الرأس وما يميزها من خصائص. وذكرت شركة "Intel" في تقاريرها أنها ستعزز من مهام موصلات USB من الفئة "C" كوصلة صوت رقمية بديلة، حيث ترمي هذه البيانات إلى نقل ميزة حجم المقابس الصغيرة إلى  الهواتف التي تعمل بنظام "الأندرويد" في المستقبل، وقد باشرت بالفعل بعض الأجهزة بإضافة هذه الميزة. الفكرة الأساسية تكمن حول تغير الطريقة التي اعتادها الناس لإيصال سماعات الرأس الخاصة بهم في أجهزتهم سواء في شركة "آبل" أو في شركات الهواتف المتحركة الأخرى، وهو ما يثير التساؤل التالي: كيف ستقابل شركات سماعات الرأس هذه التجربة الجديدة لاسيما وأن هذه الشركات ستكون أول المتأثرين بهذه النقلة الكبيرة في عالم سماعات الرأس؟! اللافت أن عملية الاستماع إلى الموسيقى المخزنة أو التي يجري بثها على الهواء مباشرةً على شكل ملفات رقمية، تحدث بتقنية تحويل الإشارة التناظرية إلى رقمية بتغيير بث البيانات الرقمية إلى إشارة كهربائية تناظرية، ومن ثم إرسالها إلى مضخم للصوت ليتم بثها عبر مكبر الصوت للحصول على الصوت، في حين تقوم مقابس سماعات الرأس التي يبلغ حجمها 3.5 ملم بتمرير الإشارة التناظرية فقط، ما يوجب إدراج تقنية تحويل الإشارة التناظرية إلى رقمية ضمن جهاز التشغيل. أما بالنسبة للهواتف الذكية، فإن الجمع ما بين الحجم والأداء يحد من جودة تقنية تحويل الإشارة التناظرية إلى رقمية، وبالتالي يخفض من مستوى تجربة الاستماع للموسيقى.

وكبديل مثالي لهذه العملية، تقدم كل من شركتي "Google" و"آبل" مخرجاً للصوت يمر عبر الموصلات الخاصة بالبيانات، وهي مقبس ضوئي بثمانية أسنان من شركة "آبل"، ومقبس "مايكرو USB"، تستخدمه الأجهزة المزودة بنظام التشغيل "أندرويد"، إلى جانب مقبس بلوتوث لاسلكي، ومن خلال هذه الوصلات، يرسل الهاتف الذكي المعلومات الرقمية بحيث يمكن تركيب تقنية تحويل الإشارة التناظرية إلى رقمية بشكل خارجي، ما يتيح لشركات تصنيع سماعات الرأس إمكانية الجمع ما بين تقنية تحويل الإشارة التناظرية إلى رقمية، ومضخم الصوت، ومكبر الصوت التي تستند بشكل كامل على الأداء. علاوةً على ذلك، قامت العديد من العلامات التجارية المتخصصة في إنتاج سماعات الرأس بالإعلان ولأول مرة عن طرحها لسماعات رأس ضوئية لمواكبة التقنية الجديدة المرتقبة في أجهزة آيفون 7 الجديدة والتي تملك شركة "آبل" إحدى أكبر هذه العلامات التجارية في السوق، وهي " Beats by Dr" التي تستقطب إعجاب وتقدير عشاق الموسيقى. وقد سادت تكهنات مسبقة بأن تقف الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل "أندرويد" في طليعة موجة التغيير هذه، وذلك إبان قيام شركة "Google" بإدراج وصلة صوت USB أصلية مع تحديث إصدار" لولي بوب" من نظام التشغيل "أندرويد" في العام 2014، وهو ما أشار إلى قدرة الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل "أندرويد" على المضي دون الحاجة لمقابس سماعات الرأس التي يبلغ حجمها 3.5 ملم، إلا أن شركات التصنيع استمرت بإضافتها على الأجهزة. ورغم أن شركات تصنيع الهواتف الذكية تملك القدرة على تزويد العملاء بخيارات أفضل، إلا أن قرار شركة "آبل" الاستغناء عن مقابس سماعات الرأس 3.5مم، عوضاً عن تقديمها إلى جانب المنفذ الضوئي ومنفذ البلوتوث، يعود سببه بالدرجة الأولى للحفاظ على عامل الحجم بدلاً من تعزيز جودة الموسيقى. كما أن صعود الهواتف الذكية إلى دائرة الأضواء عكس التراجع المستمر للهواتف المحمولة الذي شهدته الأسواق في أواخر العقد السابق، إلا أن الهاجس السابق بعامل الحجم أستعيض عنه بظهور الهواتف الذكية الأرق حجماً، لاسيما في سوق المنتجات الفاخرة والمتطورة.

من جهة أخرى، يجب التنويه إلى أن ذلك لا يعني نهاية المطاف بالنسبة لمقابس سماعات الرأس بحجم 3.5 ملم، حيث سيتم طرح الجيل الجديد من سماعات الرأس بكلفة إضافية ضمن الأسواق المتوسطة المدى والميزانية، حيث من الأرجح أن تحافظ سماعة الرأس التقليدية على رواجها. ورغم جميع التوقعات الصادرة عن خبراء هذه الصناعة حول جهاز آيفون 7، قامت شركة "آبل" بطرح عروضها من جهاز "آيفون SE"، مع مقبس صوت ستيريو (مجسم) كإحدى المزايا الخاصة التي يتمتع بها. وهنا ربما يتراود إلى الأذهان عدد من الأسئلة والاستفسارات، يبدأ اولها بالسؤال التالي: هل تستحق فوائد هذه التقنية الجديدة كل هذا العناء؟ وهل سيكون الناس على استعداد لدفع تكلفة أكبر على مثل هذه التقنية؟ وهل هنالك عدد كاف من الناس الذين يفضلون هذا النوع من التكنولوجيا؟ أما النقطة الأخيرة التي وجب التنويه إليها فهي أن تبنّي شركة "آبل" لهذه التقنية وإزالتها للمأخذ الضوئي من هواتفها سيسهل تحويل هواتف "آيفون" إلى هواتف مقاومة للماء، الأمر الذي سيحول دون إعادة الأشخاص لهواتفهم بعد شرائها، كما أنه يسهم في تعزيز الأهداف المستقبلية للتصاميم لدى شركة "آبل".