النازحون السوريون في تركيا.. بين قهر المخيمات وأمل العودة

طباعة
يغني محمد مقطعا من آخرِ الاغنياتِ التي يصعُب عليه  تذكرُها اليوم عندما كان في مدرستِه بسوريا قبل خمس ِ سنواتٍ مضت .. هو اليومَ وبرفقةِ اصدقائه بلا مدارسَ منذ هربـِه مع عائلتِه ومعهم الآلافُ من العوائل السوريةِ من الحربِ الدائرةِ هناك.. حربٌ لا تبدو لها نهاية ٌ في رأيِّ من ذاق ويلاتِها ودفعته لتحمل مرارةِ النزوح والتشردِ من اجل البقاءِ على قيدِ الحياةِ فقط. ننطلقُ في سيارتِنا باسطنبول تلك المدينةِ الشاسعة للبحثِ في ضواحيها عن السوريين الذين تفرقت بهم السبلُ في سوريا وخارجها.. تركيا تستضيفُ منهم قرابة َ الثلاثةِ ملايين نازح، ناهيك عن اعدادٍ تقدرُ بالآلافِ تنتظرُ الدخولَ ايضا على الحدودِ التركيةِ السورية، وهم في ازديادٍ كلما استعر اوارُ المعاركِ بين اطرافِ الصراع. يقودُنا دليلـُنا ابو احمد ليدلـَنا على عددٍ من العوائل السورية المتحدث الأول : محمد يوسف في منزله البائس مع ابنائه وزوجته يتحدث عن اوضاعه في تركيا المتحدث الثاني : أحمد رشيد : جامع قمامة يلتقط لقمة عيشه من القمامة مع زوجته وابنائه محمد حميدي يوسف معلمٌ سوري حاصلٌ على شهادةِ الماجستير في اللغةِ العربيةِ من جامعةِ دمشق يتحدثُ بمرارةٍ عن الاطفال السوريين ويتأسى لحالةِ الضياع التي هم فيها جراء انقطاعِهم عن المدارس في ظل الظروفِ الصعبةِ التي يعيشونها مع عوائلهم في تركيا... الجهل.. غاية ُ ما يخافه محمد لاطفال بلادِه وهو ما يحصلُ ولاسبابٍ عدة كما يبينها المعلمُ الذي يرى الازمة َ السورية َ بعين التربوي الحريص على مستقبل اجيال بلادِه . المتحدث الثالث : الاستاذ محمد حميدي يوسف ويضيف محمد ان احلامَ براءةِ الطفولة قد اغتيلت هي الاخرى في اذهان الاطفال وانهم بلا مخيلةٍ لما يريدون ان يكونوا عليه غدا وان حياة َ اكثرِهم حظا اللعبُ في الشارع فقط إن لم ترسله عائلتـُه للعمل في ظروفٍ قاهرةٍ من اجل لقمةِ العيش. المأساة ُ السورية ُ ذاتُ فصول ِ وجع ٍ متعددة، ومع ذلك وللمفارقةِ ان هذه الحارة َ السورية َ كما يسميها قاطنوها يُعدون انفسَهم بحال ٍ احسنَ من اقاربِهم ومعارفِهم الذين علقوا في مناطق القتال بسوريا . تركيا صاحبة ُ العبءِ الاكبرِ في استقبال السوريين الفارين من بلادِهم.. غير ان الحكومة َ التركية َ تـُقرُ بعجزِها عن تقديم الخدماتِ الكافيةِ لهم وطلبت العونَ من المجتمع الدولي في مساعدتِها على تنفيذِ برامجَ لنحوِ مليونين وسبعِمئةِ الفِ سوري ٍ دخلوا اراضيها خلال السنواتِ الخمس الماضية. المتحدث الرابع : الرئيس التركي رجب طيب اردوغان : تركيا تستضيفُ أكبرَ عددٍ من اللاجئين حسب أرقام الأمم المتحدة، وتنتظرُ التوجهَ إلى نظامِ تقاسمِ أعباءٍ أكثرَ عدلاً ، إن “النظامَ العالميَّ عاجزٌ عن التعامل مع المشاكل الملحةِ للإنسانية، ويضعُ العبءَ على كاهل دول ٍ معينة، في حين أنه لابد من أن يتقاسمَ الجميعُ المسؤولية ، تركيا أنفقت إلى الآن ستة َ ملياراتٍ ونصفَ المليار دولار، لاستيعابِ اللاجئين السوريين ، الازمة ُ السورية ُ منحت تركيا خبرة َ التعامل مع المشاكل الإنسانية، نعلمُ جيدا أن الألمَ ليس له لونٌ وعرقٌ ولسانٌ ودين، ومن هذا المنطلق فإن تركيا تنفذ ُ أنشطة ً للتنميةِ والمساعداتِ الإنسانيةِ في أكثرَ من 140 دولة ً حول العالم وتنجزُ آلافَ المشاريع”. ورغم ان الشعبَ التركيَّ بمعظمِه وعلى لسان الاهالي متعاطفون معهم ويساعدونهم في تقديم بعض الاثاثِ والحاجياتِ المنزليةِ المستعملة، فإن بعضَ الاجراءاتِ الحكوميةِ تنغصُ عليهم معيشتـَهم خاصة ً في اصدارِ هـُوياتِ الاقامةِ وبوالص التأمين التي تتطلبُ مبالغَ ليسوا قادرين على دفعها وبالتالي لا يستطيعون مراجعة َ المستشفياتِ التركيةِ الحكومية من اجل العلاج بأسعار ٍ معقولة .. والمحصلة ُ لا رعاية َ طبية ً تذكر. من ضواحي المدينة نعودُ ادراجَنا الى قلبها حيث تأخرنا عن موعدِنا مع محمد بازيكا الذي يواظبُ على منهاجِه اليومي المعتاد في الصلاةِ بالجامع القريبِ من بيتِه .. وصلنا قبلـَه الى منزلِه وبانتظاره لاح لنا رفقة َ ابنِه الذي يساعدُه في المشي. متحدث محمد باسوكا فقد محمد ساقـَه بينما كان يعملُ في دكانِه بتجارةِ الاحذية نتيجه َ قذيفةٍ غبيةٍ لا تفرقُ بين احدٍ اذا ما سقطت على المدينة، فتحولت حياتـُه من ربِ اسرةٍ يكدُ بعملِه من اجل قوتِ عائلتِه الى معال ٍ من افرادِ اسرتِه وابنائه الذين تخلوا عن دراستِهم وانخرطوا في العمل بأيةِ مهنةٍ كانت من اجل لقمةِ العيش . المتحدث  الخامس محمد باسوكا لكنّ الحالَ اسوأ ُ اكثرُ بكثير ٍ في ردهاتِ المستشفياتِ التركيةِ القريبةِ من الحدودِ السورية حيث تغصُ بصرخاتِ نزلائها المكتومةِ من السوريين الذين دفعوا ضريبة ً باهظة ً في التشردِ والاعاقة. محطتـُنا التالية ُ كانت حيَّ الفاتح وسط اسطنبول اشهرَ مناطق تجمع السوريين في المدينة، ووجهتـُنا فيه جمعية ُ النور السورية ُ للاغاثةِ الانسانية للسؤال عن احوال السوريين في تركيا. متحدث المتحدث السادس : دكتور مهدي جمعية النور الخيرية وفق كلِّ هذه المعطيات يكونُ البحرُ طريقا لآمال سالكيه في الوصول الى ضفتِه الاخرى من البرِ الاوروبي . قوارب مهلهلة وازمة ٌ ضج العالمُ بها في مشاهدِ الموت التي ملأت مياهَ بحرِ ايجه الذي لم يخفض جناحَ ذلِه امام المئاتِ ممن ضاق بهم العيشُ لولا فسحةِ الامل باجتيازِه وعيش حياةٍ جديدةٍ بسلام .. رحلة ُ الشتاتِ السوري ما تزالُ فيها فصولٌ جديدة ٌ لم تكتب بعد.. فالانسانُ السوريُّ عنوانُ الالفيةِ الجديدةِ في مأساتِها في ظل بلدٍ تلتهمه الحربُ واشتبكت على اهلِه الاعصر .