161 قتيلا واكثر من 1440 جريحا في محاولة انقلاب فاشلة في تركيا

طباعة
قتل ما لا يقل عن 161 شخصا واصيب اكثر من 1440 بجروح خلال محاولة الانقلاب التي نفذها عسكريون ليل الجمعة السبت في تركيا بحسب ما اوردت وكالة الاناضول. واعلن رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم ان  2839 جنديا تم اعتقالهم بشبهة المشاركة في المحاولة، ووصف يلدريم محاولة الانقلاب بانها "لطخة سوداء" في صفحة الديموقراطية في تركيا. واعلن قائد الاركان بالنيابة الجنرال اوميت دوندار احباط محاولة الانقلاب العسكري التي هزت تركيا ليل الجمعة السبت مشيرا الى مقتل 104 انقلابيين. وقال دوندار للصحافيين في اسطنبول "تم احباط محاولة الانقلاب هذه" مؤكدا "استشهاد" تسعين شخصا هم 41 شرطيا وجنديان و47 مدنيا. وفي الساعات الأولى من محاولة الانقلاب أغلقت المطارات وانقطع الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، فيما قالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء السبت نقلا عن سلطات الطيران القول إنه تقرر إغلاق المجال الجوي فوق منطقة مرمرة بشمال غرب تركيا أمام الرحلات المدنية حتى الساعة 1805 بتوقيت غرينتش. أردوغان ودعا الرئيس رجب طيب اردوغان عبر تويتر المواطنين الى البقاء في الشوارع محذرا من تصاعد التوتر من جديد. وبدا اردوغان لدى هبوط طائرته في مطار اسطنبول قادما من مرمريس  حيث كان يمضي عطلة في موقع تحد قوي متوقعا فشل محاولة الانقلاب ومؤكدا انه يواصل تولي مهامه "حتى النهاية". وتوعد اردوغان الانقلابيين بالقول ان "الذين نزلوا بدبابات سيتم القبض عليهم لان هذه الدبابات ليست ملكا لهم"، وهو متحصن بدعم انصاره الذين لبوا بكثافة دعوته للنزول الى الشوارع في انقرة واسطنبول وازمير من اجل التصدي للانقلابيين. وهنأ الاتراك على نزولهم "بالملايين" الى الشارع ولا سيما في ساحة تقسيم في اسطنبول وقد غصت باعداد غفيرة من المتظاهرين المنددين بالانقلابيين. إنقلاب فاشل وقال دوندار الذي عين بالنيابة محل الجنرال خلوصي آكار انه "تم احباط الانقلاب بفضل التضامن الكامل بين قيادتنا العامة والرئيس ورئيس الوزراء والقوات المسلحة التركية". وكان الانقلابيون احتجزوا الجنرال آكار خلال الليل في قاعدة جوية بضاحية انقرة قبل ان يتم تحريره في عملية عسكرية، وتم تحرير آكار الذي كان محتجزا لدى الانقلابيين في قاعدة جوية بضاحية انقرة ونقله الى مكان آمن بحسب ما افادت الشبكات التلفزيونية التركية. كما اكد دوندار اعتقال 1563 عسكريا على ارتباط بالمحاولة الانقلابية الدامية التي سيطر الانقلابيون خلالها على طائرات حربية ودبابات. وكان عسكريون أتراك قاموا ليل الجمعة - السبت بمحاولة انقلاب في تركيا مستخدمين طائرات حربية ودبابات غير ان انقرة تصدت لهم بشدة واعلن الرئيس رجب طيب اردوغان ان الوضع بات تحت السيطرة. وبعدما كان رئيس الوزراء بن علي يلديريم اكد ان الوضع بات "تحت السيطرة الى حد كبير"، اعلن الرئيس اردوغان قبيل فجر السبت ان "هناك في تركيا حكومة ورئيس منتخبان من الشعب" مضيفا "سنتغلب على هذه المحنة ان شاء الله". قنابل وإطلاق نار وقامت طائرة في وقت باكر من صباح السبت بالقاء قنبلة قرب القصر الرئاسي في انقرة فيما قصفت طائرات عسكرية من طراز اف-16 دبابات للانقلابيين عند مشارف القصر الرئاسي بحسب ما افادت الرئاسة. وقام ستون جنديا انقلابيا كانوا احتلوا خلال الليل جسرا فوق البوسفور بتسليم انفسهم لقوات الامن في اسطنبول وفق مشاهد بثها التلفزيون مباشرة. وكانت طلقات نارية متقطعة لا تزال تسمع عند الفجر في عدد من احياء انقرة واسطنبول بعد ليل شهد اعمال عنف ودوي انفجارات ناجمة بحسب وسائل الاعلام عن قصف جوي. وامر رئيس الوزراء الجيش السبت باسقاط الطائرات والمروحيات التي سيطر عليها الانقلابيون، وفق ما افاد مسؤول تركي. واعلن تعيين قائد جديد لهيئة الاركان بالنيابة محل الجنرال خلوصي آكار الذي كان محتجزا لدى الانقلابيين. غولن ولدى وصوله الى مطار اسطنبول ندد اردوغان بالانقلابيين "الخونة" الذين اتهمهم بالارتباط بخصمه اللدود الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة منذ سنوات. غير ان غولن ردا مؤكدا "انفي بصورة قاطعة مثل هذه الاتهامات"، في بيان صدر من الولايات المتحدة. وقال: "من المسيء كثيرا بالنسبة لي كشخص عانى من انقلابات عسكرية عديدة في العقود الخمسة الماضية ، ان اتهم بانني على اي ارتباط كان بمثل هذه المحاولة". محاولة "غبية" وتحدث رئيس الوزراء بن علي يلديريم عن محاولة انقلابية "غبية" و"محكومة بالفشل". وتعرض البرلمان الذي تم نشر دبابات حوله للقصف في العاصمة انقرة حيث قتل ما لا يقل عن 17 شرطيا، وفي اسطنبول فتح جنود النار على الحشد ما ادى الى وقوع عشرات الجرحى، كما اسقطت طائرات اف-16 مروحية للانقلابيين وفق التلفزيون التركي. وبعد حوالى ساعتين على اعلان الانقلاب توقع له اردوغان الفشل متحدثا من مكان لم يتم الافصاح عنه للتلفزيون عبر تطبيق "فيس تايم" على هاتف محمول. وكان التلفزيون الرسمي بث قبيل منتصف ليل الجمعة بيانا صادرا عن "القوات المسلحة التركية" يعلن فرض الاحكام العرفية وحظر تجول على مجمل الاراضي التركية. وبرر الانقلابيون "تولي السيطرة على البلاد" بضرورة "ضمان وترميم النظام الدستوري والديموقراطية وحقوق الانسان والحريات". وتوعد رئيس الوزراء جميع الضالعين في هذه الحركة "غير الشرعية" بانهم سيدفعون "الثمن باهظا"، واغلق الجسران فوق البوسفور اللذان يصلان بين شطري اسطنبول الاسيوي والاوروبي في الاتجاهين. ونأى العديد من كبار القادة العسكريين بانفسهم عن المحاولة الانقلابية منددين علنا خلال الليل بما أسموه "عمل غير شرعي" وداعين الانقلابيين للعودة فورا الى ثكناتهم. وقال دوندار إن جنودا شاركوا في محاولة الانقلاب يحتجزون عددا من القادة العسكريين رهائن. وأضاف أن تركيا "طوت صفحة" الانقلابات إلى الأبد ولن يعاد فتحها مرة أخرى أبدا. اسطنبول وفي اسطنبول، اغلقت قوات  الامن بعض المحاور الكبرى ولا سيما تلك المؤدية الى ساحة تقسيم بوسط كبرى مدن تركيا فيما انتشرت الشرطة بكثافة. وسيطر القلق والهلع على العديد من السكان وهرعوا الى المتاجر للتمون بالماء والمواد الغذائية والى اجهزة الصرف الالي لسحب الاموال. بعد وقت قصير على وصول الجنود الانقلابيين الى ساحة تقسيم في اسطنبول، تجمعت حشود غاضبة في المكان للتنديد بهم واطلقت هتافات منددة بالانقلاب. وفي الساحة الشهيرة التي كانت مسرح تظاهرات معادية للحكومة عام 2013، وقفت الجموع رافضة للانقلاب على الحكومة ذاتها ولف بعض المتظاهرين نفسه بالعلم التركي. وذكرت المشاهد بالتظاهرات الحاشدة التي حصلت قبل ثلاث سنوات احتجاجا على الرئيس رجب طيب اردوغان الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء، لكن هذه المرة كان المتظاهرون الى جانبه، وكان عناصر الجيش اقل عددا بكثير من المتظاهرين - مئة مقابل الف - وهدفا لغضب المتظاهرين. وهتف المتجمعون "ليخرج الجيش من هنا"، وتجمهروا حول نصب يخلد ولادة الجمهورية التركية قبل نحو قرن. وفيما حلقت مروحية فوقهم بدأ الناس يطلقون هتافات شاجبة ويرفعون قبضاتهم في اتجاه الطائرات، ثم انتشر الذعر عندما فتح الجنود النار. وبعد دقائق نزلت اعداد من عناصر شرطة مكافحة الشغب من الشاحنات حاملين دروعهم وتفرق المتظاهرون الذين تجمعوا في الطرق الفرعية يسترقون النظر وسط هدوء حذر. وسمع اطلاق نار متقطع في الساحة التي اصبحت شبه خالية. وراحت سيارة اسعاف تجول في المكان بحراسة عربات الشرطة البيضاء المتوقفة. كما أطلق جنود النار على الاف المدنيين الذين حاولوا عبور جسر السلطان محمد فاتح فوق البوسفور سيرا ما ادى الى جرح عشرات الاشخاص. وأغلقت المتاجر بسرعة مع ورود الانباء عن محاولة الانقلاب، ووقف العشرات امام اجهزة الصرف الالي لسحب الاموال قلقين مما قد تحمله الايام المقبلة. وفي شوارع حي شيلشي باسطنبول التي تعج بالحركة سارع الناس المذعورون الى شراء الماء قبل ان يختفوا داخل منازلهم التي كانت تسمع منها اصوات البث المباشر للاخبار. وبدت بعض اجزاء اسطنبول كمدينة اشباح، ولم تعد اليها الحشود الا بعد ساعات، ربما تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب اردوغان للناس للخروج ومقاومة الانقلاب. وبدا الجسران اللذان يربطان الجانبين الاسيوي والاوروبي من البوسفور والمزدحمان عادة بالسيارات في اي ساعة مقفرين. مواقف دولية منددة

ودعا الرئيس الاميركي باراك اوباما الى دعم الحكومة التركية "المنتخبة ديموقراطية" والى "التحلي بضبط النفس وتفادي العنف واراقة الدماء". كما حضت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني على "ضبط النفس" و"احترام المؤسسات الديموقراطية" فيما دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي جرت مؤخرا مصالحة بين بلاده وتركيا الى تفادي "اي مواجهات دامية". وراى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "من الاساسي عودة الحكم المدني والنظام الدستوري بصورة سريعة وسلمية". وفي ايران المجاورة اعرب وزير الخارجية محمد جواد ظريف عن "قلقه الشديد". قطر من جانبها أدانت قطر محاولة الانقلاب العسكري في تركيا وقالت إن أميرها اتصل بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان للتعبير عن دعمه للإجراءات التي تتخذها الحكومة للحفاظ على استقرار البلاد. وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان "أعربت دولة قطر عن استنكارها وإدانتها الشديدين لمحاولة الانقلاب العسكري والخروج على القانون وانتهاك الشرعية الدستورية في جمهورية تركيا". وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصل هاتفيا بإردوغان لتهنئته "على التفاف الشعب التركي الشقيق حول قيادته ضد محاولة الانقلاب العسكري الفاشل". وتابعت "كما أعرب سموه خلال الاتصال عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذه المحاولة الفاشلة ووقوف دولة قطر قيادة وشعبا وتضامنها مع الجمهورية التركية الشقيقة في كافة الإجراءات التي تتخذها لحماية الشرعية الدستورية وتطبيق القانون." وقالت شركة الطيران الوطنية في السعودية إنها علقت كل الرحلات الجوية إلى تركيا لحين إشعار آخر.   تهديد شديد اللهجة   من جانبه قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم السبت إن أي دولة تقف إلى جانب رجل الدين فتح الله غولن لن تكون صديقة لتركيا وستعتبر في حالة حرب مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي. وذكرت الحكومة أن أتباعا لكولن الذي يعيش في منفى اختياري بالولايات المتحدة منذ سنوات يقفون وراء محاولة الانقلاب التي قامت بها بعض قوات الجيش الليلة الماضية. وتتهم الحكومة كولن بمحاولة إقامة "هيكل مواز" داخل نظام القضاء والتعليم والإعلام والجيش كوسيلة للإطاحة بالحكومة. وينفي غولن الاتهام.   هبوط هليكوبتر عسكرية تركية في اليونان وقالت وزارة الأمن العام وحماية المواطنين في اليونان إن السلطات اعتقلت ثمانية رجال كانوا على متن طائرة هليكوبتر عسكرية تركية هبطت في مدينة أليكساندروبوليس شمال البلاد في منتصف النهار اليوم السبت. وأضافت الوزارة أن المعتقلين الثمانية طلبوا اللجوء السياسي. وقال تلفزيون إي.آر.تي الرسمي اليوناني إن الرجال كانوا مشتركين في محاولة الانقلاب العسكرية التي وقعت في تركيا أمس الجمعة.