صندوق النقد يخفض توقعاته للعجز المالي في السعودية إلى 9.6%

طباعة
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للعجز المالي في السعودية من 13% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام، إلى 9.6% في العام المقبل، بحسب تصريحات لرئيس بعثة صندوق النقد الدولي في المملكة تيم كالن لوسائل إعلام عالمية. وقال كالن إن "التكيُّف المالي جار حاليا، والحكومة جادة تماما في تحقيق ذلك التكيُّف المالي، نحن سعداء بالتقدم الذي يتم تحقيقه"، مشيراً إلى أن السعودية ردت على انخفاض أسعار النفط بوضع خطة لأكبر تعديلات اقتصادية منذ عقود، بما في ذلك فرض ضريبة مضافة، وبيع أسهم في شركات حكومية. وتوقع صندوق النقد الدولي أن يزداد إجمالي الناتج المحلي بمعدل 1.2% هذا العام، مشيرا إلى أنه سيتعافى ليسجل 2% في عام 2017، مع تخفيف وتيرة الضبط الجاري لأوضاع المالية العامة، ثم يستقر عند نحو 2.25 ـ 2.5% على المدى المتوسط. يذكر أن التضخم قد ارتفع في الأشهر القليلة الماضية متجاوزا 4%، مع ارتفاع أسعار الطاقة والمياه، ومن المتوقع أن يتراجع إلى 2% في 2017. وشدد كالن على ضرورة أن يتسارع نمو اقتصاد المملكة على المدى المتوسط، لاستيعاب فئة الشباب التي تسعى لدخول القوى العاملة. وقال الصندوق في تقرير له في شهر تموز/ يوليو الماضي حول مشاورات المادة الرابعة مع السعودية إن السعودية بدأت تحولا جوهريا في سياساتها لمواجهة انخفاض أسعار النفط، وبدأت الحكومة سلسلة من الإصلاحات على مدار العام الماضي وشرعت أخيراً في خطط جريئة وطموحة لتحويل الاقتصاد السعودي من خلال رؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني. وعلى الرغم من انخفاض الودائع المصرفية، فقد ظل نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص قويا. فالاحتياطيات الرأسمالية مرتفعة، والقروض المتعثرة منخفضة، والمصارف ترصد مخصصات جيدة لمواجهة خسائر القروض. وقد ارتفع سعر الفائدة بين المصارف السعودية (سايبور) في الأشهر الأخيرة، كما اتسع الفارق بينه وبين سعر الفائدة على الدولار، نظرا لانخفاض السيولة. وقامت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" بتخفيض نسبة القروض إلى الودائع في شباط / فبراير، كما رفعت سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 0.5% في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وتوقع الصندوق بناء على السياسات المالية الحالية للمملكة، أن ينخفض عجز المالية العامة إلى 13% من إجمالي الناتج المحلي في 2016، كما يُتوقع أن ترتفع الإيرادات غير النفطية، بينما يؤدي كبح الإنفاق، ولا سيما الرأسمالي، إلى خفض كبير في المصروفات، مع تمويل عجز المالية العامة من خلال الجمع بين السحب من الودائع والاقتراض المحلي والدولي. كما توقع أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى 6.4% من إجمالي الناتج المحلي في 2016، ثم يقترب من التوازن بحلول 2021 مع تعافي أسعار النفط جزئيا. ومن المتوقع أيضا أن يشهد عام 2016 انخفاضا آخر في صافي الأصول الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي، ولكن وتيرة الانخفاض ستتباطأ على المدى المتوسط.