أسعار الذهب إلى أين؟ (2/1)

طباعة

عتبرُ 2016 هو العام الذي تمكّن الذهب فيه من إيقاف نزيف الأسعار الذي تعرّض له على مدار ثلاثة أعوام (بين 2013 و2015) لينهي تلك السنة عند مستوى 1151.84$ للأونصة، مرتفعاً بنسبة 8.5% منذ بداية تلك السنة، ومحققاً بذلك أوّل زيادة سنوية منذ عام 2012، حيث بلغ السعر الوسطي للأونصة 1247.00$ خلال العام 2016، وهو أعلى من السعر الوسطي البالغ 1160.00$ للأونصة في 2015.

وبالرّغم من البداية القوية التي سجّلتها أسعار الذهب مع مطلع العام 2016، إلا أنّها تراجعت في النصف الثاني من العام ضمن تحرّكات تصحيحية بأكثر من 16% بعد أن اختبرت مستويات 1375.00$ للأونصة – وهو الأعلى منذ مارس/آذار 2014- في بداية يوليو/تموز من العام نفسه.

بيد أنّ الأحداث غير العادية التي شهدها عام 2016 كان لها تأثير كبير على تحرّكات أسعار الذهب ما بين صعود وهبوط في ظلّ سيطرة العديد من العوامل السياسية والاقتصادية على الصعيد العالمي.

لذلك فإنّ محدّدات التعامل مع الذهب خلال العام الجديد 2017 قد تكون على النحو التالي:

سياسات “ترامب” الاقتصادية

ربما فرضت سياسات “دونالد ترامب” الاقتصادية نفسها وبقوّة على الساحة المالية العالمية، إن لم تكن هي الحدث الأهم والمحرك الأساسي للأسواق في عام 2017. فالرئيس الأميركي المنتخب والمثير للجدل وعد ببرنامج اقتصادي سخي للغاية يتضمّن إنفاق تريليون دولار أميركي تقريباً على مشاريع البنية التحتية، فضلاً عن خفض الضرائب، وخلق 25 مليون وظيفة جديدة خلال عشرة أعوام.

وبمعزل عن فكرة تبنّي ترامب لسياسات تجاريّة حمائية قد تنشأ عنها حرب تجارية مع أكبر الشركاء التجاريين لأميركا مثل الصين، إلا أنّ الأسواق تفاعلت بطريقة إيجابية للغاية مع نتائج الانتخابات الأميركية، على اعتبار أنّ السياسات المالية التوسعّية التي ينادي بها ترامب سوف تدعم تسارع وتيرة نمو الاقتصاد الأميركي، وشهدنا بالتالي صعوداً للدولار الأميركي ولأسواق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، وسط حالة من التفاؤل بين المستثمرين لدرجة أنّ هذه الانتعاشة التي شهدتها الأسواق منذ الانتخابات الأميركية بات يُطلق عليها اسم “رالي ترامب”.

بيد أنّ المشاعر الإيجابية وحالة التفاؤل التي تعمّ الأسواق إزاء ترامب قد تتغيّر وتغيّر معها توجّهات المستثمرين خلال العام الجديد. فالتحرّكات الأخيرة في الأسواق جاءت بناءً على مجرّد توقعات مستقبلية لم تتبيّن بعد إمكانية تحقّقها، بمعنى أنّ أيّ تأخير في إقرار الكونغرس الأميركي للسياسات المالية الموعودة قد يسبّب خيبة أمل في الأسواق، وربما قد يستفيد الذهب من هذا الشعور السلبي. حتّى أنّ بعض التقديرات تشير إلى أنّ ظهور نتائج السياسات الموعودة على أرض الواقع إذا ما طُبِّقت قد يحتاج ما بين 9 أشهر و18 شهراً.

وبعيداً عن الأضرار الجانبية التي قد تنتج بسبب سياسات ترامب إلا أنّها قد تكون عاملاً رئيسياً يسهم في تحديد عوامل أخرى لها تأثير كبير على تحرّكات الذهب مثل توجّهات البنك الاحتياطي الفدرالي بخصوص رفع الفائدة وقيمة الدولار الأميركي.