ترامب - كلينتون حاولا السيطرة على التوتر بخطابهما الجسدي .. والخطاب السياسي ينحدر الى الحضيض

طباعة
في الوقت الذي تتأرجح فيه كفتا ميزان الانتخابات، يبقى العالم أجمع بانتظار كل جديد يخص المتنافسين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، وحينما يتعلق الأمر بالمناظرة الرئاسية الثانية التي جمعتهما يوم الأحد في التاسع من أكتوبر الجاري، لابد من أن يسارع الجميع إلى التمحيص في كل صغيرة وكبيرة في هذه المناظرة، بعيداً عن اللغة الحوارية والكلمات والتراشقات بين الطرفين، لتمثل لغة الجسد مرآة تعكس مكنون كل منها. لماذا وقف ترامب خلف كلينتون؟ ولأن مواقع التواصل الاجتماعي غالباً ما تكون صاحبة اليد الطولى في نشر الأصداء الكبيرة بعد كل حدث مميز، اشتعل "تويتر" بالتغريدات المعلقة على مكان الوقوف الذي اختاره دونالد ترامب خلال المناظرة، حيث وقف خلف منافسته هيلاري كلينتون، كما أنه بدا وكأنه يطارد كلينتون على المسرح. وقرأت خبيرة في لغة الجسد وقوف ترامب خلف هيلاري بعد يوم على أسوأ فضيحة واجهته بمحاولة التستر والسيطرة على التوتر. وفي المقابل إعتمدت هيلاري كلينتون خطة إستراتيجية من خلال التنقل بحرية على المسرح وحتى الوقوف أمامه عندما يحين دوره في الكلام لتظهره أضعف منها، ولوحط أن ترامب إستسلم للموضوع. خبراء الجسد قرأوا أيضا في حركات ترامب أنه بدا كمسعور يريد الهجوم لكنه كان محشورا في الزاوية. ما لاحظه الخبراء أيضا أنّ ترامب كان مستعدا لمصافحة غريمته قبل بداية النقاش ، لكنها لم تظهر نية في ذلك، نظر اليها طويلا لكنها تجاهلته، وفي ختام النقاش عندما تصافحا، تحرك ترامب لتكون له السيطرة على الموقف. الاستناد الى ظهر الكرسي وعندما أثير موضوع الضرائب كانت كلينتون أكثر فاعلية وإقناعا ضمن خطة محكمة حيث ألقت خطابا طويلا حول هذا الموضوع حاولت فيه ضرب مصداقية ترامب ما دفع الاخير للسير أولا ثم إنزال الميكروفون والوقوف خلف الكرسي والامساك بظهره، ثم بدأ يتمايل إلى الأمام والوراء، وعلى الجانبين عندما إتهمته كلينتون بأنه يريد رفع الضرائب على الملايين من أفراد الطبقة المتوسطة. البريد الالكتروني أحرج كلينتون ومن المواقف التي أحرجت كلينتون خلال المناظرة عندما إنهال عليها ترامب بوابل من الهجمات قائلا إن بيرني ساندرز وقع مع الشيطان وأنها غسلت بريدها الالكتروني بالاسيد، حيث هزت هيلاري رأسها وخفضت عينيها، وما أظهر توترها في هذه اللحظة إنقباض أصابعها. ألوان الملابس وأما إن قمنا بالمقارنة بين ألوان الملابس التي ارتداها كل منهما في المناظرة الأولى والثانية، فسنجد بأن تحليل الدكتورة "شيماء عرفة" أخصائية علم النفس والدراسة بلغة الجسد والرموز الجسدية كان منطقيا لدرجة كبيرة، حيث ذكرت بأن ارتداء هيلاري كلينتون في المناظرة الأولى لبذلة حمراء يدل على على محاولتها الاحتفاظ بالقليل من أنوثتها بعد أن ظهرت بقصة شعر قصيرة ومن دون أي اكسسوارات وباداء جسدي حاد وعصبي نوعاً ما، فيما ارتدى دونالد ترامب بدلة سوداء وربطة عنق زرقاء ودبوس على هيئة علم الولايات المتحدة في مشهد يؤكد فيه على تمسكه بالتقليدية والتعصب العرقي والانتماء لدولته دون غيرها. إلا أن الأمر في المناظرة الثانية قد كان على النقيض تماماً، حيث كانت بذلة كلينتون زرقاء أسفلها قميص بيضاء وكأنها تريد أن تستكمل مظهرها الذكوري الحاد  من خلال الألوان الداكنة لتؤكد على أنها جديرة بهذا المنصب الذي لم يسبق أن شغلته سيدة قبلها، إلى جانب محاولتها أن تكون لغة جسدها أكثر هدوءاً، إلا أنها لم تستطع التحكم بردود أفعالها وإيماءاتها في معظم الوقت، وهو ما يؤكد استمرار اهتزاز ثقتها بنفسها. ترامب حاول التماسك أما فيما يتعلق بدونالد ترامب، فقد ظهر متامسكاً ببعض الأشياء ومتنازلاً عن أخرى، فحاول سرقة اللون الأحمر منها من خلال ربطة عنقه الحمراء، وذلك كنوع من لفت الانتباه له من جانب، وأما من جانب آخر، فهو يحاول إبراز حالته الداخلية العصبية مع استمرار استخدامه لدبوس علم الولايات المتحدة، إلا أن تمسكه بلون البذلة السوداء وبطريقته الهادئة مقارنة بطبيعته العصبية المتهورة، يؤكد على استقراره نفسياً وارتفاع معدلات ثقته بنفسه رغم الفضيحة الأخيرة. المشاعر السلبية ومن جهة أخرى، أجرت شركة Brandwatch لمعلومات التواصل الاجتماعي تحليلاً نشرته على تويتر أثناء المناظرة، ذكرت فيه بأن المشاعر تجاه أداء ترامب قد كانت سلبية بنسبة 66.9%، في حين سجلت المشاعر السلبية تجاه أداء كلينتون 57.8%، حيث تتجلى هذه النسب من خلال تقطيب ترامب لجبينه وعينيه الضيقتين إلى جانب شفاهه اللتين كانتا مغلقتان بإحكام، إلا أن هذه الإيماءات تشير إلى شخصيته المهيمنة وشعوره بالارتياح حيال ممارسته للسلطة. وقد لوحظ على ترامب خلال المناظرة تكراره توجيه سبابته مباشرة نحو كلينتون لتوجيه الاتهامات اليها، إلا أن هناك سبباً آخر قد دقعه للقيام بذلك وهو تحويل الانتباه بعيداً عنه، وذلك إلى جانب قيامه بعلق شفتيه، وهو ما يمثل بحسب خبراء دليلاً على عدم شعوره بالارتياح ورغبته في الاختصار من الكلام قدر المستطاع. الفضائح الجنسية الاميركيون ليسوا غرباء عن الفضائح الجنسية والنقاش السياسي ذي المستوى المتدني أحيانا، لكن حملة 2016 الرئاسية تشهد المرة الاولى انزلاق مستوى الخطاب السياسي الى الحضيض مع كم كبير من الفظاظة بشكل علني. ويجمع العديد من الخبراء على ان هذه الحملة الرئاسية لا تشبه أي حملة قبلها، فقد شهدت اتهامات عنصرية ومهينة للنساء ومعادية للاجانب واعمال عنف جسدي، بالاضافة الى بروز نظريات عدة بوجود مؤامرة ومواقف جديرة بحكم دكتاتوري. وخلال مناظرة متلفزة للحزب الجمهوري تناول النقاش كلمات بذيئة، وألمح المرشح الجمهوري دونالد ترامب الى انه قادر على قتل شخص في الشارع دون ان يخسر اي صوت. لكن مستوى البذاءة ارتفع مجددا بعد نشر تسجيل فيديو الجمعة يعود الى العام 2005 يقول فيه ترامب "حين تكون نجما يدعنك تفعلها. يمكنك القيام بأي شيء"...   مستخدما كلمة بذيئة في إشارة الى تحرشه بالنساء. ولم يكن يعلم ان الميكروفون مفتوح. ويقول المؤرخ الان ليتشمان الاستاذ في الجامعة الاميركية في واشنطن ان ترامب هو المحرض الرئيسي على هذا المستوى المتدني. ويضيف انه "مرشح بلغ مستوى تاريخيا من السلبية". ويوضح تعليقا على الفيديو، "لم أر شيئا كهذا من قبل". ويتابع ان المستوى "لم ينحدر الى الحضيض" خلال الحملتين السابقتين مع ان التهجم العنصري على الرئيس باراك اوباما كان أكثر خساسة. ويعتبر ترامب ومنافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون المرشحين الأقل شعبية في التاريخ الحديث للولايات المتحدة. نقاط ترامب مقياس للخطاب ومن المآخذ على كلينتون استخدامها ملقما خاصا لبريدها الالكتروني عندما كانت وزيرة للخارجية وتعرض القنصلية الأميركية في بنغازي الليبية عام 2012 لاعتداء حين كانت وزيرة للخارجية ومقتل السفير وموقفها المتسامح إزاء مغامرات زوجها الرئيس الاسبق بيل كلينتون. وفي تطور غير مسبوق، أعلن الرئيس الجمهوري لمجلس النواب الاميركي بول رايان انه لن يدافع عن ترامب و"لن يشارك" في الحملة لدعمه خشية الا يخسر فقط الحملة الرئاسية بل ايضا السيطرة على الكونغرس. ويكتب الصحافي في صحيفة "واشنطن بوست" ريتشارد كوهن "باتت لدينا مناعة ضد كل هذا... الكذب، التعريف المتقلب للجنس والبذاءة... وزوال الحدود بين ما هو خاص وما هو عام". وردا على سؤال عما اذا كانت الحملات الرئاسية المقبلة ستكون بهذا المستوى من الانحطاط، يقول ليتشمان ان الاقتراع الرئاسي في الثامن من نوفمبر سيكون حاسما... اذا خسر ترامب بفارق كبير على الارجح ان هذا النمط لن يتكرر ... لكن اذا فاز او خسر بفارق ضئيل فانه سيكون وضع نموذجا جديدا للسياسة الاميركية".