تصريحات روسية متناقضة تطغى على مؤتمر إسطنبول النفطي .. وتفاؤل حذر بالاتفاق على تقييد الانتاج

طباعة
ما زالت مفاوضات "ما قبل نوفمبر" بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وكبار المنتجين خارجها في حالة "مد وجزر" رغم الأجواء الايجابية التي حاول الجميع عكسها من إسطنبول حيث تواكب مؤتمر الطاقة العالمي مفاوضات مكثفة بين جميع الأطراف داخل المنظمة وخارجها خصوصا مع روسيا في محاولة لوضع "اتفاق الجزائر "المبدئي" حيّز التنفيذ وخفض امدادات أوبك بنحو 750 الف برميل يوميا لتصل الى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا. حالة المد والجزر عكستها اليوم جملة عوامل كان أبرزها التضارب في التصريحات الروسية لجهة الانضمام الى الاتفاق وخفض إنتاج موسكو أو تثبيته فقط، إضافة الى قرار وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بمغادرة إسطنبول وعدم المشاركة في المحادثات الموسعة المقررة غدا. وبرز مساء عاملان جديدان أولهما إعلان الرياض أنّ وزيرا الطاقة في السعودية وروسيا سيجريان مزيدا من المشاورات هذا الشهر، وصولا الى تصريح من الأمين العام لمنظمة "أوبك" بأن اتفاق الإنتاج قد يستمر ستة أشهر على أن يخضع بعد ذلك للمراجعة. ولا تزال المفاوضات القائمة مع إيران غامضة ولم يكشف حتى الآن عن تفاصيل الاتفاق الذي تمّ التفاهم عليه بين الرياض وطهران في الجزائر في موضوع الحصص داخل المنظمة. وقد ضغطت هذه العوامل وغيرها من كواليس مؤتمر إسطنبول على الاسعار التي تحولت في الجلسة الأوروبية من الأخضر الى الأحمر بخسائر وصلت الى 1.7% لكن خام برنت بقي رغم ذلك صامدا فوق مستوى 52 دولارا، ونايمكس فوق 50 دولارا للبرميل. 6 أشهر فقط وكشف الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندوعلى هامش مؤتمر الطاقة العالمي في اسطنبول "أي اتفاق على تثبيت إنتاج النفط سيستمر ستة أشهر في البداية ... الغالبية العظمى من الآراء داخل أوبك وخارجها تتطلع لنحو ستة أشهر ثم المراجعة بعد ذلك". فيما كشف وزير النفط الفنزويلي أنّ الأمين  العام لأوبك سيتوجه إلى العراق قريبا لمناقشة مسألة المصادر الثانوية. وتحدث الوزير عن تحقيق تقدم في المحادثات مع إيران ولا مشاكل متوقعة معهم بخصوص المصادر الثانوية لتقدير الإنتاج مؤكدا أيضا فترة اتفاق أوبك قد تكون من 6 أشهر إلى سنة.   روسيا والسعودية وفي المقابل، أعلن بيان لوزارة الطاقة السعودية أن وزيري الطاقة السعودي والروسي يعتزمان إجراء مزيد من المشاورات في الرياض في وقت لاحق هذا الشهر بعد الاجتماع في اسطنبول. يعكف مسؤولو منظمة أوبك على عقد سلسلة من الاجتماعات لوضع التفاصيل النهائية للاتفاق الذي جرى التوصل إليه في الجزائر الشهر الماضي بخصوص خفض إنتاج النفط في أول اتفاق من نوعه منذ عام 2008 ويسعون وراء تعاون المنتجين المستقلين. تناقض التصريحات الروسية الأبرز في يوم إسطنبول الطويل كان سلسلة التصريحات المتناقضة الصادرة عن جهات معنية في قطاع النفط الروسي، فبعد كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام المؤتمر أمس أن روسيا مستعدة للانضمام لاقتراح أوبك كبح الانتاج، برزت اليوم تصريحات ثلاثية تؤيد إلتزام بوتين وتعاكسه بشكل إضطر المتحدث باسم الكرملين للتعليق بالقول: " لا نرى أي تناقض بين تصريحات بوتين بشأن اتفاق محتمل مع أوبك وتصريحات رئيس روسنفت". وزير الطاقة الروسي فقد نقلت وكالة "تاس" للأنباء عن وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك قوله إن اكبر دولة منتجة للنفط في العالم تدرس حاليا تثبيت إنتاج الخام وليس خفضه. ولفت خلال مؤتمر الطاقة العالمي في اسطنبول الى أنّ موسكو مستعدة للعمل مع أوبك من أجل تحقيق استقرار أسواق النفط العالمية. وإعتبر أنّ اجتماعات المنتجين من داخل أوبك وخارجها في الآونة الأخيرة أظهرت أنهم مهتمون باستقرار السوق في الوقت الذي تنتظر فيه روسيا قرارا مؤكدا من جانب المنظمة بشأن السيطرة على إنتاج الخام. ولفت الى أنّ الحكومة ستواصل الحديث مع شركات النفط المحلية بشأن مقترحات أوبك،  مشيرا الى أنّ موسكو مستعدة للأخذ في الاعتبار المواقف المختلفة لبعض أعضاء المنظمة. وأعلن نوفاك أنه سيشارك في سلسلة لقاءات بين أعضاء أوبك والمنتجين المستقلين غدا في اسطنبول، مشددا على أنّ موسكو ستجري مشاورات مع أوبك التي تعمل على اتفاق بشأن فرض قيود على إنتاج الخام. روسنفت: اتفاق أوبك أولا .. لن نشارك .. سنشارك ونقلت وكالات أنباء عن متحدث باسم شركة "روسنفت" الروسية قوله إنه لا معنى لفرض قيود على إنتاج النفط من دون التوصل لاتفاق داخل منظمة أوبك. وأضاف المتحدث أن الشركة ستلتزم باتفاق لتثبيت إنتاج الخام إذا اتخذت الدول الأعضاء في أوبك قرارا بهذا الصدد وانضمت إليها روسيا. كلام المتحدث باسم أكبر شركة نفط روسية جاء بعد تصريح لرئيس الشركة إيغور سيتشين الاثنين قال فيه إن الشركة لن تقيد إنتاجها النفطي في إطار اتفاق محتمل مع أوبك. وقال سيتشين الذي يعتبر أهم مسؤول تنفيذي في قطاع النفط في روسيا ليل الاثنين لوكالة "رويترز" في اسطنبول ردا على سؤال عن احتمال تقييد شركته إنتاجها: "لماذا نفعل ذلك؟". وهو شكك في تحرك عدد من الدول الأعضاء في أوبك مثل إيران وفنزويلا والسعودية لخفض إنتاجهم مضيفا أن أي ارتفاع لسعر النفط فوق 50 دولارا للبرميل يجعل مشروعات النفط الصخري الأميركية مربحة. وتستأثر روسنفت بنسبة 40% من إجمالي إنتاج الخام في روسيا. الكرملين وفي المقابل أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن روسيا ستكون مستعدة لتنسيق خطواتها مع منظمة البلدان المصدرة للبترول إذا توصل أعضاء المنظمة لاتفاق على خطواتهم. وقال بيسكوف للصحافيين حين سئل عن تصريحات بوتين وسيتشين: "لا نرى أي تناقضات هنا. الموقف الرسمي عبر عنه الرئيس فلاديمير بوتين بخصوص الرغبة في التثبيت أو الخفض لإنتاج النفط". لوك أويل أما  ليونيد فيدون، نائب رئيس ثاني أكبر شركة منتجة للنفط في روسيا "لوك أويل" فأكد من إسطنبول أيضا أنّ شركته مستعدة لتقييد إنتاجها في إطار اتفاق محتمل مع أوبك. وأضاف أن تثبيت إنتاج النفط الروسي أمر سهل من الناحية الفنية متوقعا انخفاض إنتاج النفط العالمي اعتبارا من أول يناير 2017. وقال فيدون وهو أيضا مساهم رئيسي في "لوك أويل" إن إنتاج الشركة في روسيا سيرتفع قليلا في عام 2017 مقارنة بحجم الانتاج المقرر للعام الجاري.     الفالح غادر إسطنبول متفائلا وعلى الجانب السعودي، أعلن وزير الطاقة خالد الفالح إنه يرى إشارات على أن المنتجين من داخل أوبك وخارجها يرغبون في الإسهام في تحقيق التوازن في سوق النفط. وخلال مؤتمر الطاقة العالمي في اسطنبول قال الفالح إنه لن يحضر الاجتماعات التي تعقد بين أوبك والمنتجين المستقلين في اسطنبول الأربعاء وإن "الاجتماع بين الدول المتواجدة هنا تشاوري وغير رسمي إلى حد كبير". وأضاف: "للأسف سأغادر الآن نظرا لأن لدي ارتباطات ومن ثم فلن اشارك في الاجتماع لكنني سأتابعه عن بعد وسأعرف ما اتفقت عليه الدول". وأكد الفالح إنه التقى وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في اسطنبول ووصف مؤتمر الطاقة في المدينة التركية بأنه "خطوة عظيمة الى الأمام"، مضيفا: "من اجتماعاتي على هامش هذا المؤتمر اليوم وأمس... يتضح تماما أن الكثير من البلدان لا تدعم فقط قرار أوبك في الجزائر لكنها متحمسة للانضمام". وتابع: "لا نتحدث عن دعم بل نتحدث عن إسهام في الاتجاه الذي نصبو إليه وهو في الأساس أننا سنحاول الإسراع في عملية التوازن الجارية بالفعل". كما قال إن تلك المساعي لا تتعلق بسعر النفط في حد ذاته وإنما بإرسال إشارة إلى قطاع النفط لاستئناف الاستثمار من جديد. توتال ستشارك أما على صعيد القطاع الخاص، فقد أعلن الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية باتريك بويان أمام مؤتمر الطاقة العالمي في اسطنبول إن شركته ستخفض إنتاجها النفطي في الدول التي تعمل بها إذا اتفقت الحكومات على حصص. وقال: "ما يحركني كشركة هو تعظيم الإنتاج... إذا قررت حكومة ما سياسة فسنلتزم بهذه السياسة. وإذا اتفقت أوبك على حصة فسنلتزم بهذه الحصة." وترتبط توتال بعقود تطوير حقول مع منتجين في أوبك من بينهم الإمارات العربية المتحدة والعراق. من جانبه توقع رئيس شركة BP روبرت دادلي استقرار أسعار النفط العالمية بين 55 و70 دولارا للبرميل خلال باقي العقد.