كيف توزعت سندات اليوروبوند السعودية؟

طباعة

جمعت السعودية 17.5 مليار دولار اميركي من السندات بالدولار في أول اقتراض للمملكة من السوق الدولية بحيب مصرف HSBC الذي شارك في الاشراف على العملية.

وتقسم المبالغ التي تم جمعها الى ثلاث شرائح بحسب المصرف، الأولى قدرها 5.5 مليار دولار على 5 سنوات بنسبة فوائد سنوية قدرها 2.375%, والثانية قدرها 5.5 مليار دولار ايضا لعشر سنوات بنسبة 3.25%، والثالثة قدرها 6.5 مليار دولار لسندات ثلاثين سنة بنسبة 4.5%. ويبلغ معدل الفائدة السنوية الفعلية التي ستسددها السعودية على مجمل المبالغ المقترضة 2.588% لخمس سنوات و3.407% لعشر سنوات و4.623% لثلاثين سنة. ويشمل فارق السعر الخصم بين القيمة الاسمية للسندات وسعر بيعها. وسجلت المملكة عام 2015 عجزا ماليا قياسيا بلغ 98  مليار دولار، وتوقعت عجزا اضافيا يبلغ زهاء 87 مليارا السنة الجارية في ظل انخفاض اسعار النفط منذ منتصف 2014. وقال جان مارك ميرسييه من مجلس ادارة قسم اسواق السندات في HSBC: "هذا الطرح الأول بقيمة 17.5 مليار دولار يؤكد بنجاح وصول المملكة العربية السعودية الى أسواق رأس المال، اذ انها أكبر عملية اصدار قام بها اي بلد حتى الآن". وأوضح ميرسييه أن اهتمام المستثمرين بهذه السندات لم يقتصر على الولايات المتحدة بل شمل جميع انحاء العالم. وبلغ المجموع الكلي لطلبات الاكتتاب في هذه السندات 67 مليار دولار اميركي. وبحسب ارقام وزارة المالية السعودية، بلغ اجمالي الديون المباشرة على الحكومة مع نهاية آب/ اغسطس زهاء 273.8 مليار ريال (نحو 73 مليار دولار). وإرتفعت ديون الحكومة ارتفعت تدريجا منذ عام 2014 اذ بلغت في نهايته 44.3 مليار ريال (11.8 مليار دولار)، بينما وصلت في نهاية 2015 الى 142.2 مليار ريال (37.9 مليار دولار). وسبق للسعودية الاقتراض من السوق الداخلية، الا ان ذلك ادى الى تراجع سيول المصارف المحلية، بحسب كبير اقتصاديي الشرق الاوسط في "اوكسفورد ايكونومكس" في لندن باتريك دنيس الذي يشير الى ان هذا التراجع في السيولة هو السبب الاساسي للاقتراض من الخارج. وسجلت نسبة القروض الى الودائع المصرفية ارتفاعا في آب/اغسطس للمرة الخامسة على التوالي نظرا لنمو التسليفات بسرعة تفوق نمو الودائع بحسب تقرير لشركة "جدوى للاستثمار" ومقرها الرياض. ولفت مصرفي في الرياض، إلى أن طرح السندات في السوق الدولية يتلاءم والتطلع العالمي للمملكة، مشيرا الى أنّ "الكثير من المستثمرين الدوليين لا يرغبون في الاقراض بالعملات المحلية" ويفضلون عليها الدولار الاميركي. كما يتيح الاقتراض من السوق الدولية تخفيف العبء عن الاحتياط السعودي بالعملات الاجنبية والذي تراجع من 732 مليار دولار نهاية العام 2014 الى 562 مليار دولار نهاية آب/اغسطس. ورجحت شركة "كابيتال ايكونومس" للتحليل الاقتصادي عدم تراجع الاحتياطي النقدي السعودي بشكل كبير عن مستوياته الراهنة خلال السنوات المقبلة نظرا لان عائدات طرح السندات ستمول زهاء ثلث عجز موازنة السعودية للسنة المقبلة. وتسعى السعودية الى خفض الاعتماد على النفط في ظل تراجع اسعاره عالميا. وهي اطلقت لهذه الغاية في نيسان/ابريل الماضي "رؤية السعودية 2030" لتنويع مصادر الدخل الاقتصادي. وتشمل هذه الخطة طرح أقل من 5% من اسهم شركة "أرامكو" النفطية الوطنية العملاقة واستخدام عائدات هذا الطرح لتمويل صندوق سيادي تقدر قيمته بنحو تريليوني دولار.