دونالد ترامب يرقّع هزيمته المتوقعة بتشكيكه بنزاهة الانتخابات

طباعة
أسبوعان حاسمان يسبقان الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث تظهر إستطلاعات الرأي أنّ المرشحة الديموقراطية قد ضمنت فوزها في حال لم تحصل مفاجآت تغيّر مسار اللعبة. وبحسب آخر استطلاع نشرته شبكة "إيه بي سي" تتقدم كلينتون بنسبة 50% من نوايا الأصوات، في أعلى نسبة تأييد تحرزها منذ بدء الحملة الانتخابية مقابل 38% لمنافسها المرشج الجمهوري دونالد ترامب. وأقرت كيليان كونواي مدير حملة ترامب في اعتراف نادر من فريق المرشح الجمهوري بالقول: "إننا متأخرون"، مؤكدة في الوقت ذاته أن الانتخابات لم تحسم بعد. ودعا ترامب أنصاره خلال تجمع انتخابي في نايبل بولاية فلوريدا للتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع في 8 تشرين الثاني/نوفمبر "للتخلص نهائيا من هيلاري الفاسدة". وقال: ان "الأرقام رائعة في فلوريدا لا تصدقوا وسائل الإعلام"، مخالفا بذلك كل المؤشرات في هذه الولاية الجنوبية حيث تشير الغالبية الساحقة من استطلاعات الرأي إلى تقدم منافسته عليه. وتسعى كلينتون في المقابل لتعزيز نقاطها حيث تتابع جولاتها على الولايات الأساسية سعيا لتوسيع الفارق، حيث كانت محطتها يوم الأحد في كنيسة للسود في دورهام في كارولاينا الشمالية وهي على يقين بأن الفوز في الانتخابات يمر عبر تعبئة شديدة في صفوف الأقليات. وكان الرئيس باراك أوباما فاز بفارق ضئيل في هذه الولاية عام 2008 ثم خسر فيها بعد أربع سنوات. وتحدثت كلينتون إلى جانب سيبرينا فولتون، والدة الفتى الأسود ترايفون مارتن الذي أثار مقتله صدمة في أميركا عام 2012 فدعت إلى التنبه لما أسمته "العنصرية الكامنة في النظام" والتي لا تزال على حد قولها منتشرة في الولايات المتحدة. واتهمت خصمها برسم "صورة كئيبة لأوساط المدن وللمجموعة الافريقية الأميركية" وبتجاهل "نجاح" العديد من السود في جميع الميادين. كاريزما ميشيل أوباما ومن المقرر ان تعود هيلاري كلينتون الخميس الى هذه الولاية التي تشهد صراعا محموما بين المرشحين للفوز بأصوات ناخبيها، وهذه المرة برفقة السيدة الأولى ميشيل اوباما التي تلعب دورا أساسيا في الحملة الديموقراطية بسبب شعبيتها القوية ومهارتها الخطابية. وسيكون هذا اول مهرجان انتخابي مشترك لهما منذ انطلاق الحملة. وقالت المرشحة خلال تجمع في جامعة بمدينة شارلوت: "أطلب منكم أن تصوتوا من أجل القيم التي نريد نقلها إلى أولادنا"،  مشددة على واجب "احترام النساء" في إشارة إلى خصمها وفضائح التحرش الجنسي بالنساء التي أثيرت حوله. وأشار أخر تحقيق أجرته شبكة "إيه بي سي نيوز" أن 69% من الأميركيين غير راضين عن رد المرشح الجمهوري على النساء اللواتي يتهمنه بمضايقتهن جنسيا او التعدي عليهن. وأعلن ترامب السبت في خطاب اتسم بنبرة عدائية جدا حيال النساء العشر اللواتي اتهمنه "سوف تلاحق كل هؤلاء النساء الكاذبات أمام القضاء بعد الانتخابات". وأظهر متوسط لاستطلاعات الرأي الوطنية أورده موقع "ريل كلير بوليتيكس" تقدم هيلاري كلينتون بحوال ست نقاط (47,7% مقابل 41,9%) وتصدرها معظم الولايات الأساسية مثل بنسيلفانيا وفرجينيا وفلوريدا. وحتى في الولايات المؤيدة  تقليديا للجمهوريين يبقى تقدم ترامب ضعيفا مثل ولاية تكساس حيث يتقدم بثلاث نقاط فقط. وأعلنت كلينتون بوضوح في نهاية الأسبوع أنها تعتزم المشاركة مباشرة في المعركة من أجل الكونغرس بدعم مرشحي حزبها. وينتخب الأميركيون في 8 تشرين الثاني/نوفمبر رئيسهم واعضاء مجلس النواب لعامين وثلث أعضاء مجلس الشيوخ لست سنوات. ويأمل الحزب الديموقراطي في استعادة الغالبية من الجمهوريين في مجلس الشيوخ وإضعاف غالبية الجمهوريين في مجلس النواب. وفيما أعلنت صحف جمهورية عديدة أنها لا تؤيد ترامب، وبعضها وصل الى حد تأييد كلينتون، حصل المرشح الجمهوري في نهاية الأسبوع على تأيد أول صحيفة كبرى، هي صحيفة "لاس فيغاس ريفيو-جورنال" في نيفادا واحدة من الولايات الأساسية. ورأت الصحيفة في افتتاحيتها أن المرشح الشعبوي لا يمثل "لا الخطر الذي يشير إليه منتقدوه ولا الحل السحري الذي يحلم به أنصاره"، بل إنه سيحقق نوعا من القطيعة التي ستنعكس إيجابا على البلاد. واختار باراك أوباما مدينة لاس فيغاس ليدافع الأحد عن ترشيح منافسته السابقة في الانتخابات التمهيدية الديموقراطية عام 2008. وقال مخاطبا ناخبي المدينة المعروفة بكازينوهاتها "إنكم تملكون اقوى ورقة" مضيفا "لكن يجب ألا تنسوا أن تستخدموا ورقتكم بتصويتكم. اللعبة تنتهي في 8 تشرين الثاني/نوفمبر". رئيس المكسيك وفي المكسيك المجاورة حيث أثارت زيارة ترامب وتصريحاته حول بناء جدار فاصل بين البلدين عاصفة من ردود الفعل، دافع رئيس البلاد إنريكي بينا نييتو عن قراره باستضافة زيارة ترامب للمكسيك ولكنه قال إن هذه الزيارة كان يمكن أن تتم "بطريقة أفضل". وأثار اللقاء الذي تم ترتيبه على عجل بين ترام وبينا نييتو في 31 أغسطس غضبا في المكسيك بسبب هجمات ترامب اللفظية على المكسيكيين بالإضافة إلى تهديداته ببناء جدار حدودي وإلغاء الاتفاقيات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية. وكان بينا نييتو قد وجه الدعوة لكل من ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي رفضت الدعوة، وقال: "هل كان بوسعنا أن نفعل الأمور بشكل أفضل؟ ربما نعم أعترف بذلك. أعتقد أنه كان يمكن تنفيذ هذا الاهتمام الحقيقي بعقد اجتماع لرعاية مصالح المكسيك بطريقة أفضل". "أريد انتخابات نزيهة" أيضا لفتت تصريحات لنجل ترامب إريك الذي إعتبر أنّ والده سيقبل نتائج الانتخابات "بنسبة 100% إذا كانت نزيهة". وأضاف في تصريحات متلفزة: "أعتقد أن ما يقوله والدي هو .. أريد انتخابات نزيهة". وأضاف "إذا كانت النتيجة عادلة فإنه سيقبلها بالتأكيد. لا شك في ذلك". وكان ترامب كرر مرارا إن الانتخابات يجري تزويرها ضده، لكنه لم يقدم دليلا وأظهرت العديد من الدراسات أن نظام الانتخاب الأميركي اللامركزي والذي يدار في كل ولاية على حدة سليم.