مصر تطرح أكبر مناقصة في العالم لشراء 96 شحنة من الغاز المسال

طباعة

طرحت مصر أكبر مناقصة في العالم لشراء الغاز الطبيعي المسال مع إقبال كبرى شركات التجارة وشركات النفط على توريد الغاز لمصر دون أن تثنيها عن ذلك الشروط الجديدة الصعبة التي تضطرها للانتظار لفترة أطول للحصول على مستحقاتها. وبعد تكهنات وتأخر دام لأشهر أصدرت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" الأحد وثائق المناقصة في مسعى لتأمين 96 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال عامي 2017 و2018 كما نقلت "رويترز"عن مشاركين في المناقصة. وأضافوا أن المناقصة تشمل خيارا لشراء 12 شحنة إضافية قد تقرر الشركة عدم إرسائها. وقالت مصادر تجارية إن المناقصة هي الأكبر على الإطلاق لشراء الغاز الطبيعي المسال بعقود متوسطة الأجل. ومصر من كبار مستوردي السلع الأولية بما فيها القمح ووقود الديزل وساهمت في تعافي أسواق الغاز العالمية العام الماضي بعد أن أضحت مستهلكا جديدا للغاز المسال هو الأسرع نموا. وكانت مصر مصدرا للغاز المسال وتحولت إلى مستورد صاف للغاز مع هبوط الأسعار العالمية في السوق الفورية. وتتنافس شركات تجارة السلع الأولية وفي مقدمتها "ترافيغورا" ومقرها سويسرا على إمداد مصر التي تريد شراء كميات لحين تطوير اكتشافات غاز جديدة قبالة سواحلها. لكن تدهور وضع مصر الائتماني أدى لفتور حالة الحماس الأولية إذ يخشى الموردون حدوث مشاكل في السداد بسبب التراجع الاقتصادي في مصر ونقص الدولارات. وقال مصدران مطلعان إن الشروط الجديدة قد تعني انتظار موردي الغاز الطبيعي المسال لفترة قد تصل إلى ستة أشهر بعد التسليم لتحصيل مستحقاتهم. وبحسب مصادر "رويترز" فإنّ مصر بحثت في اجتماع مع موردي الطاقة هذا الشهر تمديد فترة السداد إلى ما بين 120 و180 يوما بعد التسليم لتفسح لنفسها مجالا أكبر. وقال مصدر تجاري: "أعلم أنه جرى الاتفاق في القاهرة قبل أسبوعين على فترة السداد البالغة 180 يوما لجميع المنتجات وهو مؤشر على الوضع الراهن في مصر". وفي السابق كانت فترة السداد تبلغ 90 يوما بعد التسليم. وقد تتردد الشركات في التعهد بتوريد كميات كبيرة تنطوي على مخاطر ائتمانية لكن من المتوقع أن تشهد المناقصة إقبالا كبيرا في ضوء ضعف الطلب على الغاز الطبيعي المسال بصفة عامة. وقال مصدر تجاري "هذه صفقة كبيرة في سوق بها وفرة في المعروض.. أتوقع مشاركة ضخمة". وزير البترول وكان وزير البترول المصري طارق الملا كد أن بلاده تستهدف زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى خمسة مليارات قدم مكعبة يوميا خلال 2017-2018 من 4.35 مليار قدم حاليا. وأضاف أن استهلاك البلاد من الغاز الطبيعي يوميا يبلغ "نحو 5.2 مليارات قدم مكعبة والانتاج 4.350 مليار قدم... ومع دخول حقل ظُهر نهاية العام المقبل وأيضا مشروعات شمال الاسكندرية وفي ظل التناقص الطبيعي للآبار نستهدف ان يصل الإنتاج إلى 5 مليارات قدم على أن تزيد إلى أكثر من 7.5 مليارات قدم في 2020-2021". وكانت شركة "إيني" الإيطالية أعلنت في أغسطس 2015 أنها حققت ما قد يصبح واحدا من أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي في العالم وذلك في المياه الاقليمية المصرية في البحر المتوسط وتكهنت بأنه سيساعد في تلبية احتياجات مصر من الغاز لعقود مقبلة. وقال الوزير في إطار "قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط" "إيني ستبدأ إنتاج نحو مليار قدم مكعبة يوميا من ظُهر بنهاية 2017 الى جانب انتاج شركة BP ما بين 450 و500 مليون قدم مكعبة يوميا". وذكر أن شركة "إديسون" الإيطالية ستبدأ أعمال الحفر بجوار امتياز ظُهر في مطلع 2017. ويغطي حقل ظُهر مساحة 100 كيلومتر مربع ويقع في امتياز "شروق" الذي قد تصل مساحته إلى نحو 3000 كيلومتر مربع في البحر المتوسط. ويبلغ حجم الاحتياطي الأصلي في حقل "ظُهر" 30 تريليون قدم مكعبة في حين تبلغ الاحتياطيات القابلة للاستخراج حوالي 22 تريليون قدم مكعبة. وتتوقع "إيني" ضخ استثمارات لتنمية ظُهر بقيمة تتراوح بين 6 و 10 مليارات دولار. وتستهدف مصر العودة مجددا إلى الاكتفاء الذاتي من إنتاج الغاز الطبيعي بحلول عام 2020 وأن تصبح مركزا إقليميا لتجارة الطاقة. خط أنابيب بين مصر وقبرص وقال الملا إن زيارته الأخيرة إلى قبرص يوم الجمعة الماضي ركزت على خطوات تفعيل اتفاقية نقل الغاز الطبيعي من قبرص عبر خط أنابيب إلى مصر حالما يبدأ استخراجه من الاحتياطيات التي اكتشفت قبالة سواحل الجزيرة الواقعة في البحر المتوسط. واكتشفت شركة "نوبل" الأميركية للطاقة ما يقدر بنحو 4.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي قبالة سواحل قبرص في أواخر عام 2011. لكم الملا لفت الى أنّ "الغاز القبرصي لن يصل قبل ثلاث سنوات لأن الحقل هناك لم تتم تنميته بعد. الغاز القبرصي سيخصص منه جزء للسوق المحلي والجزء الآخر سيكون للتصدير من خلال محطات التسييل". ولدى مصر محطتان لتسييل الغاز إذ يمكنها تصدير الغاز الطبيعي المسال لكن لا تستطيع استيراده دون تشغيل محطة لإعادته إلى حالته الغازية. واستأجرت مصر سفينتين للتغييز العام الماضي. وكشف الملا أن بلاده انتهت من مناقصة استئجار سفينة التغييز الثالثة الخميس الماضي لكن لم تعلن عن الشركة الفائزة بعد. وتابع: "نستهدف وصول سفينة التغييز الثالثة قبل نهاية يونيو 2017 لسد احتياج محطات كهرباء "سيمنس" من الغاز". وكانت مجموعة "سيمنس" الصناعية الألمانية وقعت العام الماضي صفقة بقيمة 8 مليارات يورو (9 مليارات دولار) مع مصر لتوريد محطات كهرباء تعمل بالغاز وطاقة الرياح بهدف زيادة طاقة توليد الكهرباء في البلاد بنحو 50%. قانون إنشاء جهاز تنظيم سوق الغاز وأعلن الملا أن بلاده ستنتهي من قانون إنشاء جهاز تنظيم سوق الغاز المعروض حاليا على مجلس الدولة قبل نهاية العام المقبل، مشيرا الى أنّه "بنهاية 2017 سيكون لدينا القانون واللائحة التنفيذية وسنكون انتهينا من إنشاء الجهاز ليتم بعدها السماح للشركات الخاصة باستيراد الغاز". وبعد أن كانت مصر بلدا مصدرا للغاز في السابق باتت تعاني حاليا من نقص في الغاز دفعها للبدء في استيراد الغاز الطبيعي المسال، وفي هذا السياق لفت الوزير المصري الى أنّ "إيجاس ستطرح مزايدة للتنقيب عن الغاز في 9 إلى 11 منطقة مطلع 2017". ومن المنتظر أن يؤدي كشف ظُهر في المياه المصرية في 2015 إلى تسريع وتيرة الأنشطة الاستكشافية في المنطقة خلال الفترة المقبلة بعد عقد اتسم بالاكتشافات الهزيلة. وأضاف الملا إن بلاده ستبدأ في استيراد الغاز الطبيعي المسال من شركة "إنجي" الفرنسية مطلع 2017، مشيرا الى إتفاق بين القاهرة والشركة لجلب 12 شحنة على مدار عام، وموضحا أنّ إجمالي فاتورة استيراد مصر من الغاز خلال 2016-2017 ستكون حوالي 3 مليارات دولار". وأصبحت مصر سوقا رئيسية لشحنات الغاز المسال بعد بدء تشغيل محطتي التغييز العام الماضي. خفض دعم البترول وردا على سؤال عن حجم دعم المواد البترولية خلال الربع الأول من 2016-2017 قال الوزير: "لن يختلف كثيرا عن الربع الأخير من 2015-2016 سيكون في حدود 12 إلى 13 مليار جنيه. ارتفاع أسعار النفط عالميا سيعمل على تغيير قيمة دعم المواد البترولية التي كنا نستهدفها هذا العام". وبلغ دعم المواد البترولية في مصر 51 مليار جنيه خلال 2015-2016 بانخفاض 28.7% عن 2014-2015. ويبلغ الدعم المستهدف في 2016-2017 نحو 35 مليار جنيه. وخفضت الحكومة المصرية دعم المواد البترولية في يوليو / تموز 2014 ورفعت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي بنسب وصلت إلى 78%. وتسعى مصر حاليا لتطبيق إصلاحات جديدة مثل تدشين نظام للبطاقات الذكية لمراقبة الاستهلاك في محطات الوقود وتوزيع اسطوانات البوتاغاز من خلال بطاقات التموين. لكن لم يتم إقرار هذه الإصلاحات حتى الآن. هل ستستأنف "أرامكو" الهبة السعودية؟ وردا على سؤال عما إذا كانت شركة "أرامكو" السعودية ستستأنف تزويد مصر بكميات من المواد البترولية بعد أن أوقفت في وقت سابق من هذا الشهر إرسال شحنات لمصر اكتفى الوزير بالقول إن "البنك المركزي وفر الدولارات اللازمة لتغطية احتياجات البلاد خلال أكتوبر من المواد البترولية دون الخوض في أي تفاصيل عن العلاقات مع أرامكو". وتستورد مصر كميات من المواد البترولية والغاز بقيمة تتراوح بين 700 و800 مليون دولار شهريا. وفيما يتصل بمستحقات شركات النفط الأجنبية قال الملا: "قبل نهاية ديسمبر سنكون سددنا جزءا من مستحقات الشركاء الأجانب ... لا أستطيع تحديد قيمة حاليا للسداد لأنه مرتبط بالإجراءات الاقتصادية والاتفاق مع صندوق النقد". وبلغت مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى الحكومة المصرية 3.58 مليارات دولار بنهاية سبتمبر مقارنة مع 3.4 مليارات دولار بنهاية يونيو. وتسعى مصر لاقتراض 12 مليار دولار من بعثة صندوق النقد الدولي على ثلاث سنوات. ويحتاج الاتفاق إلى موافقة نهائية من مسؤولي إدارة الصندوق كما يتعين على مصر ترتيب تمويل ثنائي يصل إلى 6 مليارات دولار لكي يوافق مجلس الصندوق على البرنامج ويفرج عن الشريحة الأولى من القرض البالغة نحو 2.5 مليار دولار.